اختراق لبيانات الفايسبوك : مالك موقع التواصل الاجتماعي الأولّ في العالم يعتذر لمستخدميه ويعدهم بالأفضل

30 مارس، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

في حادثة تعدّ هي الأولى من نوعها، نشرت شركة الفايسبوك اعتذارا رسميّا بمجموعة من الصحف الأمريكيّة على غرار نيويورك تايمز NewYorkTimes و وول ستريت جورنالWall Street Journal و ذا واشنطن بوستThe Washington Post، و مجموعة من الصحف البريطانيّة على غرار ذا أوبسيرفر The Observer، ذا صنداي تايمز The Sunday Times، ميل اون صنداي Mail on Sunday، صنداي ميرور Sunday Mirror،📰صنداي اكسبريس Sunday Express، صنداي تيليجراف Sunday Telegraph، إثر تأكيد استعمال مؤسسة شركة كامبريدج أناليتكا لبيانات أكثر من 300 ألف مستخدم للفايسبوك لأغراض دعائيّة.

وذكر في هذا الاعتذار الذي جاء على لسان مارك زوكربيرج  Mark Zuckerberg:

لدينا مسؤولية لحماية معلوماتك. إذا لم نتمكن من ذلك، فنحن لا نستحق ذلك.

ربّما تكون قد سمعت عن تطبيق تم إنشاؤه بواسطة باحث جامعي، ساهم في تسرب بيانات الفايسبوك لملايين الأشخاص في عام 2014. لقد كان هذا خرقًا للثقة، وأنا آسف لأّننا لم نقم بماهو مطلوب في ذلك الوقت. نحن الآن نتّخذ خطوات للتأكّد من عدم حدوث ذلك مرة أخرى.

لقد أوقفنا التطبيقات من هذا القبيل، التّي تسعى إلى الحصول على الكثير من المعلومات. نحن الآن بصدد تحديد البيانات التي تحصل عليها عند تسجيل الدخول إلى تطبيقات باستخدام الفايسبوك (…).

أخيرًا ، سنذكرك بالتطبيقات التي منحتها حق الوصول إلى معلوماتك، حتّى تتمكن من إيقاف التطبيقات التي لا تريدها بعد الآن.

شكرا على إيمانك بهذا المجتمع. أعدك أن أعمل بشكل أفضل من أجلك“.

وكان مارك زوكربيرج  قد نشر  يوم 21 مارس 2018، على حساب الفايسبوك الخاصّ به  :

من خلال هذا البوست أو المنشور، حاول مؤسس الفايسبوك أن يقدّم تحيينا للحادثة التي انطلقت منذ أكثر من خمس سنوات والإجراءات التي اتبعتها إدارة المؤسسة.

وتعود القصة إلى سنة 2013 حين قام الباحث الجامعي الكسندر كوجان Aleksandr Kogan بإنشاء تطبيق تحت اسم  This Is Your Digital Life ، يتمثل في دفع أموال للأفراد مقابل أن يقوموا باختبار نفسيّ لاكتشاف شخصيتهم، من أجل أهداف أكاديميّة. ويضطر الأفراد إلى استعمال حساب الفايسبوك، مما يتيح لمالك التطبيق استعمال البيانات الشخصية للأفراد الذي قارب عددهم 300 ألف شخص، بالإضافة إلى بيانات أصدقائهم. والأهمّ من ذلك، أنّ هذا الباحث الجامعي وضع هذه البيانات على ذمّة شركة كامبريدج أناليتكا Cambridge Analytica وبدأ في تحليليها لفهم اختيارات الأفراد واتجاهاتهم. وهو ما ساعده على توجيه إعلانات المستخدمين. وساهم أيضا في توجيه الدعاية الانتخابيّة للحملة الانتخابيّة الرئاسيّة الأمريكية لسنة 2016 .  وما كان لأحد أن يعلم بهذه القصة لولا ما أفاد به البروفيسور كريستوفر ويلي  Christopher Wylie  شريك مع الكسندر كوجان، لأحد المواقع البريطانيّة The observer  من معلومات حول الحملة الانتخابية الرئاسية للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

إضافة إلى ذلك، تظهر المستندات التي اطلع عليها موقع The observer  والتّي أكدّها بيان على موقع Facebook ، أنّه في أواخر عام 2015 ، اكتشفت شركة Facebook أن المعلومات قد حصدت على نطاق غير مسبوق ومع ذلك ، لم تنبّه مستخدمي هذا الموقع الاجتماعي ولم تتخذ الخطوات اللازمة لاسترداد المعلومات الخاصّة لهؤلاء المستخدمين و إعادة تأمينها. واكتفت هذه الشركة سنة 2015 بإرسال رسالة تحذير لاكسندر كوجان و مؤسسة كامبريدج أناليتكا بعد أن أعلمها صحفيي جريدة The Guardian،  حتّى يقوموا بمسح جميع البيانات التي بحوزتهم. كما قامت بحظر تطبيق كوغان من موقع الفايسبوك وطالبنهم بتأكيد رسميً يؤكد أنهم حذفوا جميع البيانات المكتسبة بطريقة غير صحيحة. لكن مع مرور الوقت، يبدو أن الشركة لم تحترم قواعد التأكيد الرسميّ.

وعود موقع الفايسبوك من أجل حماية بيانات مستخدميه

وعد مارك زوكربيرج  من خلال منشور عبر حساب الفايسبوك الخاصّ به، مستخدمي هذا الموقع بالتالي:

—التحقيق في جميع التطبيقات التّي كان بإمكانها الوصول إلى مجموعة كبيرة من المعلومات قبل أن تغيّر الشركة نظامها الأساسيّ للحدّ بشكل كبير من الوصول إلى البيانات في عام 2014 ، إضافة إلى إجراء تدقيق كامل لأي تطبيق ذي نشاط مشبوه. وسوف تحظر وجود أي مطور واب (web developer) من المنصّة لا يوافق على إجراء مراجعة دقيقة. وفي حالة وجود مطورين يسيئون استخدام معلومات التعريف الشخصيّة، سوف يتمّ حظر الاستعمال وتحذيرهم.

—تقييد وصول بيانات المطورين إلى أبعد من ذلك لمنع الأنواع الأخرى من إساءة الاستخدام. على سبيل المثال، ستقوم الشركة بإزالة فرصة وصول المطورين إلى بيانات مستخدمي الفايسبوك إذا لم يستخدموا التطبيق الخاص بهم خلال ثلاث أشهر. كما ستقلّل الشركة من البيانات التي يقدمها المستخدم للتطبيق عند تسجيل الدخول – محاولة أن تكتفي فقط باسمه وصورة ملفه الشخصيّ وبريده الإلكتروني . إلى جانب ذلك، ستطلب الشركة من المطورين أن لا يتوقف الأمر حدود الحصول على الموافقة فحسب ، بل التوقيع أيضًا على عقد من أجل مطالبة أي شخص بالوصول إلى بياناته الخاصة الأخرى. وهناك جملة من التغييرات الأخرى سوف تعلن عنها الشركة خلال الأيام القليلة المقبلة.

—التأكد من فهم مستخدمي الفايسبوك للتطبيقات التي سمحوا لها بالوصول إلى بياناتهم، لهذا سوف تعرض الشركة خلال الشهر المقبل أداة في أعلى الشريط الاخباري بحساب كلّ مستخدم للفايسبوك، في شكل أيقونة، للتعرّف على التطبيقات التي استخدمها و إلى طريقة إبطال ولوجها إلى بياناته.

نحن وعالم البيانات في عصر الانترنت والميديا الاجتماعيّة

كان الاعتذار الرسميّ لشركة الفايسبوك الذي جاء على لسان مالكها اعتذار راق حيث لم ينف مالكها حادثة الاختراق، بل فتح تحقيقيا ثمّ أكدها علنا واعتذر قائلا :

” أنا من انطلقت بفكرة الفايسبوك، وفي نهاية اليوم أنا مسؤول عمّا يحدث بمنصتنا. أنا جادّ في القيام بما يلزم لحماية مجتمعنا. لكن هذه القضية تحديدا، التّي تتضمن Cambridge Analytica يجب ألا تحدث مع التطبيقات الجديدة اليوم، وإلاّ فإنّ ذلك لا يغير ما حدث في الماضي. سوف نتعلم من هذه التجربة لضمان استمرار برنامجنا وجعل مجتمعنا أكثر أمانًا للجميع من أجل المضي قدمًا.

أوّد أن أشكر جميع الذين ما زالوا يؤمنون بمهمّتنا ويعملون على بناء هذا المجتمع معنا. أعلم أن الأمر يستغرق وقتًا أطول لإصلاح كل هذه المشاكل لكنّني أعدكم بأنّنا سنعمل من خلال ذلك على أن نبني خدمة أفضل على المدى الطويل”.

لكن في الوقت الذي مازلنا نشتكي به من انتشار ظاهرة الثلب والشتم بمواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما بالفايسبوك، تطالعنا الصحف العالميّة بقضية أخرى لم تكن في الحسبان. فأغلبنا كان يظنّ أنّه بفضل بريد الكتروني ورمز سريّ، يمكننا حماية معطياتنا الشخصيّة التي نضعها بالعالم الافتراضي. ثمّ وجدنا أنفسنا نحاول أن نحمي ما لدينا بهذا العالم من بيانات عبر إضافة رقم الهاتف، بحيث لا يمكن الولوج إلى عالمنا الافتراضي الشخصي إلاّ من خلال وضع كود سريّ يرسل لنا عبر رقم الهاتف. ورغم ذلك، فشل أكبر المواقع الالكترونية في العالم في حماية بيانات أكثر من 300 ألف مستخدم واكتفى بالاعتذار بعد وقت متأخر. ممّا يؤكد أنّ بياتنا الشخصية في خطر وحياتنا الخاصّة التي نفصح بها عبر الفايسبوك لم تعد خاصّة انطلاقا من اللحظة التي تحدثنا عنها بالعالم الافتراضي.

ثمّ مع انتشار هذه الفضيحة لأول موقع تواصل اجتماعي بالعالم، دعا بعض مستعملي الانترنت إلى مقاطعة الفايسبوك بعد أن عجز عن حماية البيانات الشخصية لمستخدميه. وكأنّنا لا نعرف منذ نشـأة الفايسبوك أنّنا بصدد تقديم معلومات عن أنفسنا لأشخاص نجهلهم ؟ وكأننا لا نعرف أننا الفايسبوك أصبح الأداة الأمثل بالعالم للترويج لأيّ منتوج أو مشروع ؟.

البعض الآخر مثلما ذكر في صحيفة  The independant دعا إلى إيجاد بديل آخر. وهنا نتساءل: هل نجحت الصين حين خلقت لنفسها موقع تواصل اجتماعي مغاير ؟ وحين انغلقت عن العالم ؟ أليس تفاعل الثقافات ضروريّ ؟ ألم نكن سابقا من مستعملي Netlog  و  MSN  وغيره؟ … ربّما غدا، قد نتخلّى عن الفايسبوك إراديّا ونلجأ إلى موقع جديد نظرا لأنّ التطوّر التكنولوجي مستمرّ. فمنذ عشر سنوات لم يكن الفايسبوك موجودا والآن صار من أكثر الوسائل استعمالا للتواصل بين أفراد البشريّة.

في هذا الإطار، نذكّر بأهميّة تربية الأطفال والشباب على وسائل التواصل الاجتماعيّ من أجل تجنّب هذا النوع من الفضائح بحيث لا يجب تقديم جميع بيانتنا والإفصاح عن تفاصيل حياتنا الخاصّة. وفي حالة ما وقع اختراق لأي حساب من حساباتك، فإنّ معطياتك الشخصية تظّل محفوظة.

كما أشار مقال صحيفة The independant  إلى أنّ تصديق أنّ الشركات العملاقة يمكن تنظيمها بشكل فعال لحماية خصوصية المستخدم وأمن بياناته هو أمر لا يتماشى مع طبيعة هذه الشركات، بما أنّ نموذج عمل هذه الشركات يعتمد على مراقبة سلوكنا عبر الإنترنت واستثمار تلك البيانات. ولذلك لا يمكن إصلاحها دون تقويض سلامتها التجارية. ممّا يجعل وعود مارك زوكربيرج غير قابلة للتصديق بما أنّ المعلنين عبر هذه المنصة يستخدمون الاقتراحات التي يضعها الفايسبوك على ذمّتهم ليختاروا جمهورهم سواء تعلّق الأمر بالفئة العمرية أو بالجنس أو ببلد الإقامة أوغيره.

ملاحظة: يمكن الاطلاع على النسخة الفرنسية للمقال عبر هذا الرابط

وسوم:

Share This