الجزائر: قطاع الصحافة يقترب من “نقطة الانفجار”

2 يوليو، 2020 • آخر المقالاتأبرز المواضيعاقتصاد الإعلام • المحرر(ة)

حقوق الصورة @ijnet

نشر الاتحاد الدولي للصحفيين تقريرا في شهر جوان /يونيو 2020 يدق فيه ناقوس الخطر من الوضع الحالي للمؤسسات الإعلامية الجزائرية والتي تعيش على وقع أزمة مالية خانقة حرمت أكثر من ألف صحفي من رواتبهم منذ قرابة السنة، وأعرب الاتحاد الذي يعتبر أكبر منظمة للصحافيين في العالم عن قلقه من وضع الإعلام والصحفيين في الجزائر عقب صدور بيان للمجلس الوطني للصحفيين الجزائريين والذي اعتبر فيه ان قطاع الصحافة يقترب من “نقطة الانفجار”.

وجاء في بيان المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين الصادر يوم 09 جوان/ يونيو2020 انّه منذ “سنة أو أكثر تفجرت أزمات فظيعة في مؤسسات الإعلام التلفزيوني الخاصة، كنتيجة حتمية للنشأة غير السليمة لهذا النوع من الإعلام سنة 2011، والذي زَجّت به إلى الواجهة قرارات سياسية دونما أن يولي أصحابها أدنى اعتبار لمعايير النجاعة والديمومة، وإرساء دعائم استثمار سليم في حقل الإعلام السمعي البصري، فكانت النتيجة اليوم أن ما يزيد عن 1000 صحفي وعامل بدون أجور متحملين تركة ثقيلة من النشاط غير الرشيد في القطاع”.

وأوضح المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين في نفس البيان أن مكتبه الوطني سجل في اجتماع له يوم 03 جوان/ يونيو 2020 بالجزائر العاصمة، ” بقاء مهنة الصحافة رهينة ممارسات قديمة ممقوتة، لا يمكن الاستمرار في الصمت عنها”.

ومن بين هذه الممارسات والتي أشار لها الاتحاد الدولي للصحفيين، تواصل الحكومة الجزائرية تحكمها في توزيع الإشهار العمومي طبقا “لنفس الممارسات السابقة الموسومة بالغموض” من ناحية معايير توزيع الاعلانات على المؤسسات الاعلامية. وهو الأسلوب الذي تعتمده اغلب الحكومات التي تسعى الى التحكم في الاعلام ومواصلة السيطرة السياسية على المؤسسات الصحفية وعلى حساب استقلاليتها التحريرية.

تفاقمت أزمة قطاع القنوات الخاصة مع توقف قناة “دزاير نيوز” عن البث، نهائياً، يوم 25 جوان /يونيو، بعدما تقرر دمجها مع القناة التوأم “دزاير” التي تشغّل أكثر من 400 شخص بين صحافيين وتقنيين وعمال وموظفين، بقرار من إدارة مجمع “الوقت الجديد” الذي يضم صحيفتين وقناتين. وذلك إثر إيقاف مالكه علي حداد في مارس 2019 من قبل القضاء بتهمة الفساد ونهب المال العام والاستفادة من امتيازات غير قانونية، وعينت السلطات الجزائرية متصرف لإدارة المجمع لكن ومنذ هذا التعيين وحسب بيان مجلس الصحفيين “لم يقم المتصرف الإداري المكلف، إلى اليوم بصرف رواتب الصحفيين والعمال وتعويضهم، فضلا عن الغموض الكبير حول وضع هذه المؤسسة الإعلامية ومستقبلها، والمستقبل المهني لطاقمها”. وقناة “دزاير نيوز” ليست الأولى التي توقفت بسبب مصاعب مالية أو ظروف وملاحقات سياسية اعترضتها بل تعد رابع قناة بعد قنوات “الأطلس” و”الوطن” و”الخبر”.

لم تقتصر الايقافات بتهم الفساد واستغلال النفوذ على مالك مجمع “الوقت الجديد” علي حداد، إذ أمر قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس يوم 14 فيفري فبراير 2020 بإيداع المدير العام لشبكة النهار الإعلامية محمد مقدم المعروف باسم أنيس رحماني، بحبس الحراش بالعاصمة في قضايا فساد واستغلال النفوذ والحصول على مزايا غير مبرّرة، وكذلك تكوين أرصدة مالية بالخارج، ومخالفة أحكام التحويلات المالية من وإلى الخارج، من طرف شخص مقيم بالجزائر.

ولم يجد له المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين من حلّ وضع الصحافة الجزائرية المتردي منذ سنوات سوى النزول الى الشارع بعد إعلانه انه يدرس” بصفة عامة الخيارات الممكن اللجوء إليها كسلوك تضامني وطني، بما في ذلك النزول إلى الشارع وطلب السند من الرأي العام، والقيام بتجمعات ومسيرات احتجاجية، للتعبير عن رفض الواقع المهني والاجتماعي المعاش، وللتعبير عن رفض الصمت المطبق من طرف سلطات الدولة إزاء ما يعانيه الصحفيون بصفة عامة من أوضاع إنسانية كارثية”.

كما لفت مجلس الصحافة اهتمام المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ودعاه إلى “التدخل وتصنيف ما يلاقيه الصحفيون من قهر اجتماعي، في خانة حالات الاضطهاد الممارس ضد الإنسان، وتستدعي تكفلا قانونيا مستعجلا من أعلى سلطات البلاد”.

هذا الوضع الضبابي والمتأزم دفع الأمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين الٔنتوني بيلانجي، إلى التصريح بأنّ الاتحاد، “يتطلع لأن تحوّل الحكومة الجزائرية الالتزامات التي اطلقتها في بداية عهدها، وخلال عملية المشاورات لإصلاح قطاع الاعلام ودعم استقلالية الصحافة إلى اجراءات واضحة تدعم الصحفيين وقطاع الاعلام، وتحميه من التدخلات السياسية”، معتبرا أن” البطء الشديد في التعامل مع الأزمة التي يواجهها القطاع والفراغ التشريعي والتنظيمي، بما يتلاءم مع المعايير الدولية المتعلقة بحرية الصحافة وحرية التعبير، يعني أن الحكومة قد اتخذت قرارا بالقضاء على قطاع الصحافة في الجزائر”.

ولا ينبأ وضع الصحافة الجزائرية أنه سينفرج عن قريب خاصة بعد عودة الحراك إلى الشارع مقابل ارتفاع عدد الإيقافات التي تطال الصحفيين بتهم مختلفة ومتعددة لكن لهدف وحيد وهو ترهيب الصحفيين للحد من حرية كلمتهم.

وسوم:

Share This