قانون حرية تداول المعلومات بمصر: تفعيل للحقّ في المعلومة أم ضرب لحرية التعبير والإعلام؟

9 أكتوبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةحرية الصحافة • المحرر(ة)

 

حقوق الصورة @arab48

تناقش هيئات الإعلام المصرية ومجلس النواب مع انطلاق الدورة النيابية في شهر أكتوبر مجموعة من القوانين المتعلقة بتنظيم عمل قطاع الإعلام المصري، وهي قانون الصحافة والإعلام، وقانون حرية تداول المعلومات، وقانون مواجهة فوضى التواصل الاجتماعي، وقانون الجرائم الإلكترونية.

ويعتبر قانون تداول المعلومات الذي تقدّم به المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى مجلسي الوزراء والنواب المصريين الأكثر جدلا وانتقادا من طرف الحقوقيين والمنظمّات المعنية بالحريات والمعلومات في مصر، منها نقابة الصحفيين ومنظمة ”حرية الفكر والتعبير“ ومنظمات دولية مثل ”مراسلون بلا حدود“.

حسب نقيب الصحافيين السابق، يحيى قلاش، والذّي عبّر عن رفضه للقانون في صيغته الحالية فإنّ ”الصحافيين في مصر تحوّلوا لمندوبي المعلومات، نتيجة تأثرهم بترسانة القوانين أو منْع تداول المعلومة“.

ويعود هذا إلى الإجراءات التي تنتهجها السلطات المصرية لحجب المواقع التي تعتبرها محرّضة على الإرهاب ومهددة للأمن القومي، وحسب قلاش فإنّ مشروع قانون حرية تداول المعلومات سيتحوّل لمشروع قانون حجب المعلومات، وطالب نقيب الصحفيين السابق مكتب النقابة الحالي أو على الأقل الجمعية العمومية بالتدخّل في مناقشة المشروع ووضعه، باعتبار أنه ”لا يمكن صدور مثل هذا القانون من دون حوار“.

ومع ارتفاع عدد المواقع الالكترونية التي شملها الحظر ارتفع عدد الرافضين لمشروع قانون حرية تداول المعلومات في صيغته الحالية حيث انّ عدد هذه المواقع تجاوز 130 موقعا الكترونيا إخباريا واجتماعيا وحتى مواقع لمنظّمات وجمعيات حقوقية مثل موقع المفوضية المصرية للحقوق والحريات الذي وقع حجبه في 05 من سبتمبرالماضي، ما دفع المنظمة لإصدار بيان تندّد فيه بهذا الحجب معتبرتا أنّ خطوة الحكومة المصرية تعتبر ”تعديا جديدا على حق كل من يعيش بمصر في حرية تداول المعلومات والوصول إليها“.

مع تواصل حجب عدد من المواقع الالكترونية والتي في أغلبها هي مواقع إخبارية معروفة ”بالتزام الحياد السياسي“ أقامت مؤسسة ”حرية الفكر والتعبير“ (هي مجموعة من المحامين والباحثين يعملون بمؤسسة قانونية مستقلة وفقا لقانون المحاماة المصري نشأت عام2006. وتهتم المؤسسة بالقضايا المتعلقة بتعزيز وحماية حرية الفكر والتعبير في مصر) دعوى أمام محكمة القضاء الإداري معتبرتا أنّ هذا الإجراء ينتهك المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وكذلك المادة 65 من الدستور المصري واللتان تؤكدان على حرية الرأي والتعبير.

وقالت المؤسسة في دعواها ”أن مصادر بمؤسسات الدولة قد صرحت لوسائل إعلامية أن قرار الحجب كان سببه دعم هذه المواقع للإرهاب وتعمدها لنشر الأكاذيب، رغم أن قائمة الحجب قد تضمنت عددا من المواقع الإخبارية المستقلة التي ﻻ تتعلق بأي تيارات دينية ولم يسبق توجيه اتهام لها بترويج أي مواد صحفية داعمة للإرهاب، مثل مواقع ”مدى مصر“ و”البداية“ و”مصر العربية“، و”المصريون“، و”البديل“، و”البورصة“، و”ديلي نيوز“ وفي وقت لاحق تم حجب موقع TOR PROJECT وهو موقع غير إخباري“.

وحسب ”حرية الفكر والتعبير“ فإنّ ”الحكومة المصرية عند اتخاذ قرار الحجب لم تقدّم توضيحا للسند القانوني الذي اعتمدته عند تطبق قرار الحجب“، وتفسّر ”حرية الفكر“ أنّ الخيار الذي اعتمدته الحكومة في حجب مواقع اعتبرتها داعمة للإرهاب من شأنه ”حصر الأخبار والمعلومات في الجهات التي ترضى عنها الحكومة المصرية، وهو ما يجعل قرارها مشوبا بعيب إساءة استخدام السلطة“.

واستندت ”حرية الفكر والتعبير“ في دعواها على مخالفة القرار للمادة 57 من الدستور والتي نصت على عدم جواز تعطيل أو وقف وسائل الاتصال أو حرمان المواطنين منها بشكل تعسفي، كما استندت أيضا على مخالفته لعدد من أحكام القضاء الإداري والمحكمة الدستورية العليا وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعددا من قرارات ومواثيق الأمم المتحدة التي صادقت عليها الحكومة المصرية.

منظمة مراسلون بلا حدود هي الأخرى حذّرت من تأثير هذا الحجب على حرية التعبير والإعلام في مصر خاصة و أنّ البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية تقرّر إجراؤها العام المقبل، وصرّحت ”ألكسندرا الخازن“، مديرة مكتب الشرق الأوسط في منظمة ”مراسلون بلا حدود“، ”أن هذه الرقابة التي تشهدها مصر بمستويات غير مسبوقة تحرم عامة المواطنين من الحصول على معلومات حرة ومستقلة، بعيداً عن سيطرة الدولة“.

واعتبرت المنظمّة أنّ ”حجب المواقع الإخبارية إنما هو استمرار لسياسة سالبة للحريات على يد النظام ووضع مصر ضمن أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين علما وأن مصر تحتّل المرتبة 161 (من أصل 180) من تصنيف ”مراسلون بلا حدود“ لحرية الصحافة في نسخة 2017.

قرار الحجب الأخير الذي شمل عدّة مواقع إخبارية لا يعدّ هو الأول، حيث سبق للسلطات المصرية أن حجبت الخدمات الصوتية لبعض التطبيقات الإلكترونية مثل سكايب إضافة إلى تعطيل عمل بعض التطبيقات معتبرة أنها قد تشكّل تهديدا للأمن القومي.

 

وسوم:

Share This