الإعلام الدولي وقضايا الأقليات في الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي

11 ديسمبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالتغطية الإعلاميّة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @HuffpostMaghreb

فتحت الانتفاضات العربية وثورات الربيع العربي التي بدأت في 2010 مجالا واسعا للباحثين في حقل الإعلام للتنقيب عن دور وسائل الإعلام الجديدة ومدى حيادية التغطية الإعلامية الدولية والمحلية للأحداث وغيرها من القضايا التي ربطت الإعلام بالسياسة العالمية في مستويات عديدة، بينما ظلت علاقة الأقليات بالإعلام الدولي في بعض البلدان العربية أحد الموضوعات التي تعاني دراستها تأخرا على الرغم من أهميتها ودلالتها.

في مقال حديث بعنوان «الأقليات شرق أوسطية في الإعلام الدولي وسياسات الإنتماء الوطني»، قامت د/إليزابيث منير الزميلة في قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة كامبردج بالبحث في كيفية تأثير المناخ السياسي غير المستقر الذي عقب أحداث الربيع العربي على كيفية استخدام الإعلام بين الأقليات والجماعات المهمشة في بعض دول الشرق الأوسط، حيث طور هؤلاء الأفراد ممارساتهم الإعلامية لحماية أنفسهم والتكيف مع الأوضاع المتغيرة المحيطة بهم. وقد نشرت هذه الدراسة مؤخرا في المجلة العلمية Arab Media and Society  التابعة لمركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية بالجامعة الأمريكية في القاهرة بعدد يوليو 2017 .

ويلقي المقال الضوء على دراسة حالتين: حالة الأقباط في مصر والإيزيديين في العراق، وقد تم اختيار هتين الحالتين نظرا لقدرة تلك المجتمعات على ربط مصالح أفرادها بالسياسة الدولية من خلال التواصل مع وسائل الإعلام العالمية. وتطرح هذه المقالة أن الفروق في شروط السعي نحو الاتصال بوسائل الإعلام العالمية وأهدافه تنبع جزئيا من الطريقة التي ينظر بها مجتمع الدراسة إلى وضعه داخل الوطن الأمّ، ولاسيما فيما يتعلق بفكرة كونه أقلية، فضلا عن تجارب الانتماء الوطني. وقد أثبتت الدراسة أن كلا من الطائفتين استخدمتا بعض وسائل الإعلام الخاصة لخدمة الاحتياجات الداخلية في المجتمع مثل نقل التراث والتنشئة المجتمعية للحفاظ على الهوية الحالية للمجتمع والممارسات الثقافية والدينية.

لكن تصاعد وتيرة الهجرة وعدم الاستقرار زاد من الحاجة إلى تطوير استراتيجيات الإعلام التي تدعم الأقلية من خلال التعامل مع وسائل الإعلام العالمية لجعل مخاوف المجتمع ومشاكله مرئية خارج الحدود الوطنية أو المجتمعية، وكان الغرض الرئيسي من ذلك الحفاظ على بقاء هذه المجتمعات من خلال التحدث عن القضايا والمخاوف ذات الطابع المحلي والدولي التي تخصهم، والتي من شأنها إيصال صوت الأقلية.

في المحصلة، تباينت النتائج بين مجتمعي الدراسة حيث أشارت النتائج إلى وجود توازن بين طرح قضايا العنف ضد الأقباط في الإعلام الدولي والإبقاء على الروايات التي تدعم سياسات الدولة المصرية وتعزز الخطابات الموجودة سلفا عن الانتماء الوطني. وقدكان الأقباط كارهين لإبراز أي قضايا تتعلق بالعنصرية  رافضين مصطلح “الأقلية”  أوأي حماية أجنبية. وباستمرار تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، تغيرت طريقة تواصلهم مع الإعلام، إذ لم يطلب الأقباط يد العون باعتبارهم أقلية بل طلبوا المساعدة لكامل الأمة المصرية التي تواجه خطر الإرهاب.

أما عن الأزيديين، فقد سعوا إلى الحصول على الحماية الدولية نظرا للخطر المحدق بمجرد بقائهم في وطنهم الأمّ، ممّا دفع الأزيديين إلى التماس الحماية المباشرة من المجتمع الدولي خارج حدود أراضيهم، كما دعا نشطاء منهم إلى إقامة حكم مستقل على أراضيهم شمال العراق. وقد صورت حملة التعريف بالعنف المسلط ضد الأزيديين منذ 2014 على أنّها حملة إبادة جماعية.

رابط للدراسة كاملة

http://www.arabmediasociety.com/?article=1028

وسوم:

Share This