تحديات الإعلام المصري خلال أزمة كورونا: منطلقات أساسيّة واستراتيجيات عمليّة

27 أبريل، 2020 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام في زمن الكوروناملفات • المحرر(ة)

حقوق الصورة @اليوم_السابع

مع ظهور أزمة كورونا وتصاعد حدّتها، لعبت وسائل الإعلام دورا بارزا في إدارة الأزمات سواء من حيث إسهامها في تغير الخريطة الإعلامية، فالأجهزة الإعلامية هي من يمتلك المعلومات ، ويعمل على تحديد ما يجب إيصاله إلى الجمهور من أخبار وكيفية تفسيرها له، أومن خلال تناولها أو تجاهلها لقضايا يمكن أن تؤثر في السياسات العامة للبلاد، وكيفية تنفيذها، و تغطيتها للأحداث وطريقة تقديمها للمسائل الحينيّة. فوسائل الإعلام تساهم في تحديد أهمية الحدث أو العكس مثلما تساهم في تشكيل اتجاهات الرأي العامّ، لذلك لا بدّ من تحديد الخطوات الأساسيّة عند تصميم خطة إعلاميّة لإدارة الأزمات.

ولقد تأكدنا خلال هذه الفترة من فكرة أنّ الإعلام يُمثل مركز اهتمام الرأي العام خلال أزمة كورونا، كما يمكن للإعلام أن يؤدي دورًا مهمًا وحيويًا في التوعية بهذه الأزمة. ويتمثّل دوره الرئيسي خاصّة في التأكيد على مصلحة المواطن، وخلق الشعور بالمسؤولية الجماعيّة نحو المجتمع.

كما رفعت التهديدات والمخاطر المرتبطة بالأزمة، درجة التوتر واللاعقلانية عند الجمهور، ممّا جعله أكثر عرضة للاستهواء والوقوع تحت تأثير الشائعات، فكان لابدّ خلال هذه الأزمة عرض إحصائيات الإصابات وأماكنها بشكل شفاف، إضافة إلى الإشارة إلى الخطوات التحذيريّة لحماية المواطنين. واعتمدت وسائل الإعلام على الإحصائيات التّي تقدّمها المنظّمات الدوليّة، لمصداقيتها.

ووجدنا أنّ المواطن المصري يسعى إلى الحصول على المعلومة من خلال البرامج التليفزيونية والصحف مثلما اتّجه مؤخرا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن رغم ذلك، شهدت وسائل الإعلام مجموعة من التحديّات، ألا وهي:

أولاّ : كيفية كسب ثقة الجمهور في وسائل الإعلام

  • إشباع رغبات الجمهور بتوفير المعلومات و تحديد المصادر .
  • إتباع تغطية إعلامية (تحليلية)، وتفسيرية، ونقدية.
  • تناول الأبعاد المختلفة خلال الأزمة (الاقتصادية ، السياسية ، التعليمية، إلخ) .
  • تسليط الضوء على الأطراف الفاعلة خلال الأزمة وعلى كيفية تطوير قطاعات داخل الدولة مثل القطاع الصحيّ وقطاع التعليم.
  • توحيد مصطلحات الأزمة المعتمدة من قبل الإعلاميين والصحفيين أثناء القيام بعملهم من خلال تحديد محتوى علمي واحد موجه للجمهور .

ثانيا : تغيير السياسة الإعلامية الموجهة والتأسيس لثقافة التبادل الإعلامي

  • المواكبة الدائمة والدقيقة للتغيير خلال الأزمة، ومعرفة مواقف الأطراف المختلفة المعنية بالموضوع.
  • المتابعة الدائمة والمستمرة للإعلام المنافس، وتحليل مضمونه وأساليبه وتحديد أشكال وطرق الرد عليه، بما يتماشى مع ثقافة التبادل الإعلاميّ، وتحصين الرأي العام من أخطاره تماشيا مع سياسة الدولة أثناء هذه الأزمة.
  • ضمان مصداقية وسائل الإعلام بحيث على الحكومات توفير التقارير والمعلومات اللازمة لوسائل الإعلام لإثبات شفافيتها.
  • تغيير محتوى الخطاب الإعلامي الموجه للأطراف الخارجية بما يُتناسب مع المواقف العامّة للأزمة والاعتماد على الخطاب الدولي الموجه لجميع الفئات .
  • ضرورة إعداد الرأي العام لتقبّل نتائج الأزمة وإستعادة ثقة المجتمع المصري في وسائل الإعلام لتطويق الأزمة.

ثالثا: التركيز علي الجرعات الايجابية دون التركيز علي القضايا المختلفة

  • ضرورة إجراء عملية تقييم شاملة للإعلام، بالنظر في مدى واقعية وسائل الإعلام المختلفة، وتجاوب الجمهور معها، ومجابهة الإعلام المضاد.
  • تغيير طريقة تقديم البرامج وتشريك ضيوف مختلفة والاستعانة بوجوه جديدة من فئة الشباب (الكشف عن أسماء جديدة تحل محل الأسماء التّي اعتادت على الظهور الإعلامي ).
  • إنشاء مواقع إعلامية وصفحات إخبارية بشبكات التواصل الاجتماعي لبث الرسائل لجمهور الشباب، مع إيلاء أهميّة مستمرّة للأزمة، وعدم ترك الجمهور في مساحة فراغ.
  • ضرورة التركيز في هذه المرحلة على استخلاص العبر والدروس المستفادة من الأزمة، بالاعتماد على الخبراء والمتخصصين وقادة الرأي لتقديم رؤية علمية عن المستقبل في مصر .

رابعا: تأسيس المؤسسات الإعلاميّة للإعلام التنموي

  • تشكيل اتجاهات الشعب، وتنمية هويته الوطنية الموجهة من خلال الرسائل الإعلامية
  • مساعدة المواطنين على إدراك أن الدولة الجديدة قائمة بواجبها
  • انتهاج سياسات تقررها الحكومة بهدف المساعدة في تحقيق التنمية الوطنية
  • تشجيع المواطنين على الثقة بالمؤسسات والسياسات الحكومية ممّا يضفى الشرعية على السلطة السياسية ويقوى مركزها.
  • الإسهام فى تحقيق التكامل السياسي والاجتماعي من خلال الحدّ من الصراعات السياسية والاجتماعية والتخفيف من التناقضات في القيم والاتجاهات بين الجماعات المتباينة.
  • المساعدة في بثّ الاستقرار والوحدة الوطنية وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الذاتيـة.
  • إبراز الإيجابيات وتجاهل السلبيات وتقليل حجم النقد إلى أدنى حدّ.

خامسا: وضع ميثاق أخلاقي للتعامل مع الجمهور من خلال تحديد المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام

  • الـتأكيد على وظيفة وسائل الإعلام في حفظ حياة الفرد .
  • دور وسائل الإعلام في تعريف الناس بالسلع والخدمات الموجودة خلال هذه الفترة فى المجتمع .
  • تثقيف جمهور وسائل الإعلام ومدّه بالمعلومات وعرض الأخبار والآراء والأفكار.
  • إعلام الجمهور بما تفعله الحكومة والقوى السياسية خلال الأزمة.
  • احترام وسائل الإعلام لخصوصية الأفراد وتجنب خداع المصادر وصراع المصالح
  • احترام وسائل الإعلام للمعاييرل المهنيّة لكتابة الأخبار والدقة والموضوعية والتوازن والشمول.

ملاحظة: نشر هذا المقال في إطار ملف “الإعلام في زمن الكورونا ” حيث يمكن الإطلاع على بقية المقالات.

وسوم:

Share This