” المواطن الساخر.. بين الاستهزاء و إبداء الآراء” : قراءة في بعض الكتابات الساخرة عبر الفايسبوك في الوطن العربي

28 مارس، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

حقوق الصورة @راديو_كندا

كشفت نتائج دراسة أنجزناها مؤخرا حول نشأة نمط جديد من التعبير الساخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فنّ السخرية الناقدة التي يمارسها المواطن العادي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تجاه قضايا الشأن العام والظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المجتمعات العربية. وقد اعتمدنا في دراستنا على تحليل عينة قصدية لثلاث نماذج عربية للمواطن الساخر في الفايسبوك، شملت نموذجا من الأردن (جعفر الطراونة) ونموذجا من الجزائر (فاتح بن حمو)، ونموذجا من فلسطين (حسام أبو النصر).

وكشفت نتائج هذه الدراسة أنّ هذا النمط من التعبير يختلف عن أنماط السخرية والتهكّم التقليدية في عدّة أبعاد: أولّها استثماره لكافة خصائص التقنية الحديثة في هذا المجال من النصوص اللغوية إلى الصور والفيديو والرموز الأيقونية إلى الصور المعالجة، وثانيها في الصور المعالجة التي يمكن أن يدخل عليها تعليقات بالنص أو الرموز الساخرة أو أحيانا عبر دبلجة الصوت.

ومن حيث اللغة، بيّنت نتائج هذا البحث أنّ المواطن الساخر يقوم بتوظيف ملكاته اللغوية الفصحى والدارجة في سبيل التعبير عن أهدافه، فالهدف لا يلتزم بجمالية اللغة أو بشاعريتها أو ببنائها الداخلي بقدر ما يرتبط بالهدف، وهو هدف النقد والإصلاح وتشخيص المشكلات.

وقمنا بالتالي برصد مجموعة من الخصائص للمواطن أو المستخدم الساخر، نذكر منها:

1-أنّ المواطن الساخر يكرّس نشاطه التواصلي في التواصل الاجتماعي أو قسم كبير منه للتعبيرات الساخرة. فهو يعطي أهميّة لقضايا الشأن العام ويتابع الأخبار ويقارن ويقرأ ما بين السطور وما خلفها.

2-إنّ السخرية بالنسبة للمواطن الساخر هي أداة رئيسيّة، أو هي الصيغة الأكثر استخداماً. فرغم أنّه يمارس أشكالاً أخرى من التعبير، إلاّ أنّ الأسلوب الساخر يبقى بارزا أو متميزا في منشوراته.

3-أنّ المواطن الساخر واع بالقواعد الأساسية للسخرية باعتبارها رسالة نقدية وفنا اتصاليا.

لقد أصبحت السخرية النقدية الهادفة فنّا يسهم في تشكيل المجال العموميّ العربيّ و في محاربة الفساد في الشأن السياسي والاداري والاجتماعي. ثمّ إنّ السخرية الصحفية بشكلها الحديث يمكن أن تعدّ نمطا جديدا من السخرية، فهي لا تتقيد بالمعايير الأدبية التقليدية من حيث اللغة والشكل والبناء. كما أنّها ليست جنسا صحفيّا بحيث تأتي في مقالات وأعمدة صحفية، زد على ذلك أنّها لا تتعرّض لرقابة الرقيب في المؤسسة الصحفية. فهي مباشرة وآنية وتلقائية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة قد قدمت مؤخرا بندوة أقامها مخبر دراسات الإعلام والاتصال بجامعة مستغانم (الجزائر) تحت عنوان  ” الصحافة الساخرة في الوطن العربي”.

وسوم:

Share This