شبكات التواصل الاجتماعيّة العربيّة بين” الابستومولوجيا والأيديولوجيا”

14 فبراير، 2018 • الصحافة المتخصصة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @culture_formations

نشرت وحدة البحث في الاتصّال بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس والجمعية العربية الأوروبية لباحثي الإعلام AREACORE – مؤّلف أشغال ملتقى دولي يحمل عنوان “شبكات التواصل الاجتماعي في بيئة إعلامية متغيرة، دروس من العالم العربي ” . وهو مجموعة من الدراسات لباحثين من بلدان عربية وأوروبية، حول تأثير وسائل الإعلام الجديدة في تحريك الشارع العربي وفي التأثير على ما يعرف بالثورات العربية.

وفي هذا الإطار جاءت مداخلة الدكتور نصر الدين العياضي، الأستاذ والباحث في علوم الإعلام والاتصال في جامعة الجزائر، في شكل دراسة تحت عنوان “مواقع الشبكات الاجتماعية في المنطقة العربية بين الابستومولوجيا والأيديولوجيا”، حيث قدم من خلالها قراءات نقدية لعيّنة من الدراسات التي اهتمّت بمواقع الشبكات الاجتماعيّة في المنطقة العربية، استنادا إلى البعدين الايديلوجي والابستومولوجي.

تهدف الدراسة إلى تفكيك “الإستراتجية الابيستمولجية” المعتمدة في البحوث والدراسات التي تناولت موضوع مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية وتحليل “الخطاب الايديلوجي المعتمد وأبعاده”.

شملت الدراسة نقد لبعض الدراسات السابقة والتي تناولت شبكات التواصل الاجتماعية بصفة عامة وموقع الفيسبوك بصفة خاصة باعتباره أكثر المواقع متابعة في العالم ويليه موقع اليوتوب، لكن حسب الباحث فان اغلب هذه الدراسات حددت خصائص هذه الشبكات انطلاقا من طبيعتها التكنولوجية، حيث تخلص إلى ان الشباب يعتمد على هذه المواقع للتواصل أو لنشر الأخبار والآراء في شكل متعدد الوسائط، أو التوصل إلى أن الناشطين على الانترنيت هم الأكثر استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي في الثورات العربية.

وبيّن الباحث أنّ اغلب هذه البحوث انطلقت عند دراسة التفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعيّة من مبدأ التفكير بذهنية وسائل الإعلام التقليدية، فوصولها إلى نتيجة أن الشباب “يستخدم الانترنيت مساء لا يملك أي قيمة معرفية لأنّ الشبكات تحررت من اكراهات الزمن” فمع انتشار الانترنيت والتكنولوجيات الحديثة أصبح بإمكان الشباب الارتباط بالانترنيت طوال اليوم وفي أي وقت ومكان حيث انه لم يعد مثل السابق بحاجة إلى العودة للمنزل لمشاهدة التلفاز أو الإبحار عبر الكمبيوتر المكتبي.

و بيّن الدكتور العياضي أنّ بعض الدراسات التي توصّلت إلى نتائج مهمّة حول استخدامات الشباب لموقعي الفيسبوك واليوتوب خاصة فيما يتعلق بوجود علاقة ترابطية حسب جنس المستخدم أو حسب سنّه، لكن كل هذه الدراسات قدمت النتائج في شكلها البسيط دون محاولة فهم الأسباب والدلالات الخاصة بها ، مثل الدلالات المتعلقة بالمرأة وحضورها في الفضاء العام. إلى جانب أن بعض هذه الدراسات عمدت خلال تقديم النتائج التي توصلت إليها إلى إصدار أحكام مسبقة تسحبها إلى خانة الايديلوجي. حيث أن بعض هذه الدراسات انطلقت من مواضيع مثل أمثلة “تأثير مواقع الشبكات الاجتماعية”، “مدى التزام طلاّب الثانويات بالضوابط الإسلامية في التواصل الالكتروني”. والانطلاق من هذه الامثلة واعتبارها كمسلّمات جعلت من الدراسات تبدو لباحثيها “معطاة في صيغتها الجاهزة ولا تتطلّب سوى قياسها”.

كما اعتبرت الدراسات خلال مرحلة البحث أن مواقع التواصل الاجتماعي هي وسائل إعلام جماهيري كلاسيكية منتجة لمواد صحفية مثلها مثل أي وسيلة إعلام تقليدية (تلفزيون راديو وجريدة).

وحضر أيضا الجانب الأخلاقي من خلال ثنائية الايجابي والسلبي والتي تخلو من القيمة المعرفية، لتقدّم أحكاما قيميّة مطلقة في شكل نتائج علمية والتي من أهم أسسها الابتعاد عن الأحكام القيمية والمعايير الذاتية وبالتالي أسقطت جلّ هذه البحوث والدراسات من خانة الدراسات العلمية إلى خانة الحكم القيمي و”لا تضيف أي قيمة معرفية ولا تقدّم أي جديد لعملية الوصف”.

واستند الباحث في اعتباره هذه النتائج غير علمية بسبب تغيرها من باحث إلى أخر ومن دراسة إلى أخرى حيث تتغير هذه النتائج جذريا حسب تغيّر موقع الباحث وموقفه من الظاهرة  المدروسة، فالبعض من هذه الدراسات انتهى إلى اعتبار مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب الرئيسي لإفساد الأخلاق لدى الشباب و المراهقين لذلك وجب الوقوف أمام تنامي استخدامها ويجب منع هذه الفئة من التواصل عبرها.

كما بين الدكتور العياضي أنّ الدراسات التي توصّلت إلى نتائج مهمة حول استخدامات الشباب لموقعي الفيسبوك واليوتوب قدمت نتائجها دون تحليل واهتمت أكثر بالجانب الكمي على حساب الجانب الكيفي والذي يعتبر ذو أهمية كبرى في دراسة الجمهور وتصرفاته وتفاعله.

خلصت الدراسة إلى أن النتائج التي توصلت إليها البحوث موضوع المقال كانت اغلبها “متماهية مع الأفكار المسبقة عن مواقع الشبكات الاجتماعية الافتراضية وبالتالي انحصرت في مجال الايديلوجي.

كما قدم الباحث أهم الإشكاليات التي اعترضت اغلب البحوث التي تمحورت حول موضوع مواقع التواصل الاجتماعي ومنها:

  • *أن الاتصال في المنطقة العربية يتسم بطابعه الضمني ” حيث لا يكون بطريقة علنية ” مما يصعّب عملية الاستنتاج من الملفوظات المنطوق بها وتتحول بذلك عملية الاستنتاج إلى الإدراك من خلال سياق القول.
  • *الفعل الاتصالي هو فعل اجتماعي والعلاقات الاجتماعية في المنطقة مازالت خاضعة للطابع الجماعي والنزعة الترتيبية في الاتصال وهو ما يتعارض مع الأسس التي قامت عليها مواقع التواصل الاجتماعي وهي “مناهضة التراتيب في الاتصال”.
  • *ما هو تفسير الدراسات التي شملت مواقع التواصل الاجتماعي عموما وموقع الانستغرام خصوصا في ظلّ تزايد الإقبال على الصور خاصة وان بعض الدول العربية مازالت تطرح إشكالية الصور مثل “النقاش حول صورة المرأة في الوثائق الرسمية مثل جواز السفر ” وما هو دور الصور المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة “رموز والمتخيلات الجديدة”؟
  • *علاقة مواقع التواصل الاجتماعي بالممارسة السياسية في العالم العربي وهل أن لهذه المواقع تأثيرات على الممارسة السياسية و “هل غيرت التشكيلة الاجتماعية لأطر السياسة في المجتمع وأعادت صياغة علاقتها بالرعيّة”؟

واعتبر الباحث أن القطيعة الابيستمولوجية بين الفهم الشائع والمعرفة العلمية يتجسد على مستوى اللغة العلمية التي تحدث قطيعتها مع اللغة العادية. لكن مع الأسف لا وجود لهذه القطيعة في جل البحوث التي شملتها عينة البحث.

 

 

 

 

 

 

وسوم:

Share This