2018 من أسوء السنوات على الصحفيين

29 أكتوبر، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةحرية الصحافة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @almadenhanews

حسب التقرير الأولي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” حول وضعية الصحفيين يتبيّن انّ 2018 من اسوء السنوات على سلامة الصحفيين إذ “بحلول الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2018، كان ما لا يقل عن 56 صحفيًا قد لقوا حتفهم في مختلف أنحاء العالم بسبب نشاطهم الإعلامي، وهو ما يعكس سجلاً مأساوياً يتجاوز الحصيلة الإجمالية لعام 2017، الذي شهد مقتل ما مجموعه 55 صحفيًا محترفًا ” حسب المؤشرات الأولى لن يكون عام 2018 أحسن من سابقه بالنسبة للصحفيين فإلى جانب أكثر من اثنتي عشرة حالة اختفاء لا تزال قيد التحقيق من قبل منظمة مراسلون بلا حدود هناك العدد المهول من القتلى في مختلف أنحاء العالم بسبب نشاطهم المهني.

تصنف أفغانستان من أكثر الدول خطرا على الصحفيين حيث قتل خلال العام الجاري وإلى حدود صدور التقرير ما لا يقلّ عن 13صحفياً، تسعة منهم لقوا حتفهم إثر عملية تفجير مزدوجة في كابول.

ولم يعد اغتيال الصحفيين حكرا على دول التي تشهد نزاعات وحروب وحكم استبدادي حيث تكثر تصفية الحسابات بين مختلف جماعات المصالح ليصبح الصحفيون الحلقة الأضعف خاصة في حالات الكشف عن ملفات الفساد.

فقد ارتفع اغتيال الصحفيين هذه المرة في دول الاتحاد الأوروبي خاصة العاملين في الصحافة الاستقصائية أو على ملفّات تكشف الفساد في دولهم.

من بين الصحفيين الذين قتلوا عقب عملهم للكشف عن ملفات فساد يان كويساك Ján Kuciak  وهو صحفي سلوفاكي قتل بالرصاص إلى جانب صديقته في 25 شباط فبراير 2018، وحسب معطيات عن سبب تصفيته فإنها مرتبطة بتحقيقاته حول عمليات التزوير المتصلة برجال أعمال وسياسيين. وكان يان كوسياك، متخصص في قضايا الفساد، وفي الصلات المحتملة بين عالم الأعمال والحزب الحاكم. واخر مقال نشر له قبل اغتياله كان حول علاقات سياسية محتملة لرجال أعمال إيطاليين مشبوهين لارتباطاتهم بالمافيا الكالابرية التي تنشط في سلوفاكيا.

صحفية أخرى تنضاف لقائمة ضحايا العمل الاستقصائي وهي الصحفية البلغارية، فيكتوريا مارينوفا Victoria Marinova ، البالغة من العمر 30 عاما، والتي تعمل في قناة “تى فى إن” البلغارية وتقدم برنامجا تحت اسم “الكاشف”، استعرضت في برنامجها حوارات بشأن تورط شركات خاصة في قضايا فساد مرتبطة بسوء إنفاق أموال الاتحاد الأوروبي، وقتلت مارينوفا بطريقة وحشية، وتم العثور على جثتها في حديقة بمدينة روزا البلغارية.

وكانت الصحفية قد أطلقت مشروع عمل خاص وتحديدا في سبتمبر/أيلول، من أجل التقصي وجمع الحقائق وتم إيقاف ضيوف احدى الحلقات والتحقيق معهم على خلفية حضورهم في برنامجها.

آخر قضايا الاغتيال التي استهدفت الصحفيين والتي لم تحلّ كل خيوطها بعد هي قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي المعروف بانتقاداته لحكومة بلاده بعد وصول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للحكم بعد ان كان من الصحفيين الداعمين لسياسة آل سلمان لسنوات طويلة.

وانقطعت اخبار خاشقجي بعد دخوله إلى القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2018.  وبعد أسبوعين من اختفاء خاشقجي أكد مسؤولون أتراك أن بحسب عناصر التحقيق الأولية إنّ خاشقجي قُتل داخل القنصلية على أيدي 15 عميلاً سعودياً وصلوا على متن رحلتي طيران، نفس اليوم الذي اختفى فيه خاشقجي ليغادروا كلهم بعد ساعات قليلة فقط.

بعد نحو ثلاثة أسابيع على اختفائه ونفي السعودية ضلوعها في اختفائه وتأكيدها ان جمال غادر القنصلية بعد وقت قصير من دخوله، أكدت الرياض فجر 21 أكتوبر 2018 للمرة الأولى مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصليتها بإسطنبول وقالت ان الموت كان جراء “شجار وتشابك بالأيدي” مع عدد من الأشخاص داخلها.

ولم يتضح من البيانات السعودية الرسمية مصير جثة خاشقجي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويكتب مقالات في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية ينتقد فيها سياسات ولي العهد.

وبالتزامن مع هذا الإعلان وفي إطار التحقيقات، ذكرت النيابة العامة السعودية أنها أوقفت 18 سعوديا على ذمة القضية.

قد تمر سنوات قبل ان تكشف كل خيوط جريمة الاغتيال التي استهدفت جمال خشاقجي أو مرينوفا أو يان كويساك، وقد لا تكشف ولا يعرف الفاعل كما هو الحال في قضية اغتيال المدونة المالطية دافني كاروانا غاليزيا Daphne Caruana  Galizia  بتفجير سيارة كانت تقودها في ضواحي العاصمة فاليتا في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

ودافني هي صحفية ومدونة مالطية معروفة اشتهرت بتحقيقاتها الصحفية ومقالاتها التي كشفت فيها عن فضائح الفساد والمتورطين من المسؤولين والمقربين من رئيس وزراء مالطا، وقادت تحقيق الفساد في فضيحة “وثائق بنما” الشهيرة ورغم ان الشكوك كانت تحوم حول رئيس الوزراء بضلوعه في قضايا فساد الا ان التحقيقات الى اليوم وبعد مرور سنة من اغتيالها لم تحدد حتى المشتبه فيهم.

ضريبة باهضه يدفعها الصحفي جراء الكلمة الحرة ومواقفه او عمله الاستقصائي، فثمن هذه الضريبية أصبح في السنوات الأخيرة وفي كل دول العالم حياته ليس فقط في مناطق النزاع والحروب بل حتى في دول أعظم الديمقراطيات.

وسوم:

Share This