واقع الإعلام الليبي: أرقام مخيفة ومنظمات ضعيفة ومستقبل غامض

27 أكتوبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالتغطية الإعلاميّةالصحافة المتخصصةحرية الصحافة • المحرر(ة)

كشف تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لسنة 2017 حول تصنيف حرية الصحافة في العالم أن ليبيا تحتل المركز 164 من أصل 180 دولة في ترتيب حرية الصحافة في العالم، كما شهدت ليبيا هروب ما يقرب الخمسين صحفيا إلى دول أخرى بسبب التهديدات التي تطال سلامتهم البدنية وسلامة عائلاتهم.

كما أشار التقرير إلى أن عدد الانتهاكات في حق الصحفيين يتزايد باطراد ”وسط إفلات تام من العقاب في سياق حرب لا تتردد أطرافها المتناحرة في استهداف الأصوات الحرة“. وهو ما يدفع إلى إلقاء نظرة على واقع الصحافة في ليبيا وتأثير الصراع الأهلي المسلح على المشهد الإعلامي.

تشهد الساحة السياسية في ليبيا صراعا محتدما بين ثلاثة أطراف تزعم أنها الطرف الشرعي الذي يجب أن يحكم البلاد، الأمر الذي جعل الصراع المسلح بين الميليشيات متواصل منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011. وهذه الحكومات الثلاثة هي حكومة طبرق في الشرق والمنبثقة عن البرلمان الليبي وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام ومقرها طرابلس وأخيرا حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السرّاج والتي تراهن عليها الأمم المتحدة.

هذا التعدد في الأطراف التي تتشبث بنفوذها يغذي الصراع بين الميليشيات المسلحة في ليبيا، ولا يتوقف تأثير هذا الصراع فقط على السلم الأهلية والأمن العام، بل يعدّ العامل الأساسي والرئيسي في المسّ من الحريات العامة في البلاد وخاصة حرية الصحافة والإعلام باعتباره القطاع الأكثر حساسية من أية اضطرابات سياسية أو أمنية، خاصة وأن كل تلك الحكومات لا تملك تصورا واضحا حول المؤسسات التي يمكن أن تنظّم قطاع الإعلام والصحافة، ولا يوجد في الوقت الحالي أي جهة قادرة على تعديل القطاع وحماية الصحفيين وضمان حريتهم.

أرقام مخيفة

يشير تقرير الباحث والكاتب الليبي عبد الواحد حركات بعنوان ”التقرير السنوي لحرية الإعلام والصحافة والتعبير للعام 2017… عام قتل آخر“ إلى أن الواقع الإعلامي الليبي اليوم يعد ”إعلاما مترنّحا وذو لغة بذيئة ويتعمد القائمون عليه الاستخفاف بالمبادئ المهنية، ويصر على التخلي عن الموضوعية والحياد وينتهج سبيل التحريض وانتهاك الحريات“. ويأتي هذا التقييم من خلال رصد لأهم الاعتداءات والجرائم التي طالت الصحفيين في ليبيا (سواء ليبيين أو أجانب) منذ سنة 2011 إلى اليوم.

وأفاد الباحث الليبي عبد الواحد حركات في تقريره أن 11 صحفيا ليبيا وأجنبيا تم اغتيالهم في ليبيا في الستة سنوات الأخيرة، 3 منهم سنة 2016 وصحفي سنة 2015 وصحفي سنة 2014 وصحفي سنة 2013 و5 صحفيين سنة 2011، وذلك في مناطق متفرقة من ليبيا بين طرابلس وبنغازي وسرت ومصراتة والبريقة. ومن بين الصحفيين اللذين تم اغتيالهم يوجد 4 صحفيين غربيين و6 ليبيين وصحفي عربي واحد. كما ندّدت منظمة مراسلون بلا حدود في هذا السياق باغتيال ثلاثة صحفيين بين سنتي 2016 و2017 من بينهم صحفي هولندي، وذكّرت المنظمة بالصحفي الليبي ”ونام بن زابية“ الذي تم اختطافه في جانفي الماضي، كما ندّدت بحرق إحدى الميليشيات لمقر قناة النبأ التلفزيونية وتسريب قائمة بأسماء 80 صحفيا على نحو يعرّض حياتهم للخطر.

كما أشار تقرير حركات إلى أن المناطق الأكثر خطرا على الصحفيين في ليبيا هي منطقة بنغازي حيث تصل نسبة الخطر فيها إلى 54,54 بالمائة وتليها منطقتي مسراطة وسرت بـ18 بالمائة ثم طرابلس والمرج بـ9 بالمائة.

منظمات غير مؤثرة

أشار نفس التقرير إلى أن المنظمات المهتمة بالشأن الإعلامي في ليبيا لا تملك أي تأثير يذكرعلى واقع الصحافة المتأخر في البلاد. مؤكدا أن رابطة الصحفيين الليبيين مثلا، لم تقم بانتخاب قيادة لها منذ ما يناهز السبع سنوات، أما اتحاد الصحفيين الليبيين المستقلين بالخارج لم تتشكل له إدارة بعد، واقتصر الانضمام له على أعضائه المؤسسين فقط ويتخذون من مصر مقرا لهم، في حين بقي نشاط المركز الليبي لحرية الصحافة مقتصرا على البيانات والمتابعات الميدانية للوضع دون تأثير يذكر.

ولم تتمكن هذه المنظمات من منع الميليشات من ارتكاب اعتداءات على وسائل الإعلام في الجهات أو تلك التي تتبع السلطات الحكومية المختلفة غربا أو شرقا. فقد تم بين سنتي 2016 و2017 إلحاق الضرر بـست مقرات لوسائل إعلام مختلفة وإتلاف 4 أدوات صحفية بين آلات تصوير ولاقطات الصوت وميكروفونات. كما تم إغلاق إذاعة خاصة في مدينة بنغازي وإغلاق راديو الوسط ومصادرة معداته في مدينة طبرق وحرق مقر قناة النبأ والاعتداء على راديو الأولى في مدينة الصرمان واقتحام مقر قناة 218 في مدينة طرابلس كما تم حجز 10 آلاف نسخة من جريدة الوسط الليبية.

ودعا ضعف المنظمات المحلية، منظمة مراسلون بلا حدود إلى مطالبة السلطات الليبية بتنفيذ تدابير لحماية الصحفيين وإجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة وفعّالة في حالات الصحفيين القتلى والمعذبين والمختفين من أجل محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم وتعزيز سلامة الصحفيين وذلك طبقاً للقرار 2222 الصادر سنة 2015 عن مجلس الأمن بشأن حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. كذلك توفير إمكانية تقديم المساعدة المباشرة للصحفيين والمنظمات التي تدعمهم، كما طالبت مراسلون بلا حدود بدعم النداء العالمي الذي أطلقته مجموعة من وسائل الإعلام والصحفيين والمنظمات غير الحكومية لتعيين ممثل خاص لدى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين، والذي من شأنه أن يضمن التنفيذ العملي للالتزامات الدولية على صعيد حماية الصحفيين.

 

وسوم:

Share This