هل تسعى السلطة في تونس إلى احتواء الصحافة عبر الملف الاجتماعي؟

31 أكتوبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةحرية الصحافة • المحرر(ة)

رئيس الحكومة يوسف الشاهذ في لقاء مع أعضاء المكتب النتنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين سنة 2017

زيارة رئيس الحكومة التونيسة يوسف الشاهد لمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم 14 جانفي 2017 (عيد الثورة) كأول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس حكومة لمقر نقابة الصحفيين، حملت دلالة رمزية عميقة خاصة وأن العلاقة بين الصحافة والسلطة في تونس ومنذ الاستقلال لم تكن بالطبيعة المطلوبة في الدول الطامحة للديمقراطية. ثم إن نقابة الصحفيين أكدت بتلك الزيارة لجميع المراقبين أنها قادرة على لفت انتباه رئيس الحكومة وتشريكه في احتفال رمزي كعيد الثورة في مقر النقابة.

وقد ألقى يوسف الشاهد خلال تلك الزيارة خطابا أكد فيه على أنّ حرية الإعلام والصحافة تعد أحد أركان الديمقراطية وحصنا لها وأنه على ”الحكومة دعم القطاع ومرافقته“.

والمفارقة في هذه المسألة تتمثّل في مشروعيّة دعم الحكومة لقطاع الإعلام ومرافقتها له والحال أن أساس الإعلام الحر والناقد والفعال وصاحب السلطة يفترض الاستقلالية وأخذ المسافة الكافية من جميع الأطراف حتى يتمكن الصحفي من أداء عمله بالطريقة المطلوبة وتقديم إفادة للجماهير. وبعيد تلك الزيارة، التأم اجتماع بمقر نقابة الصحفيين يوم 10 فيفري 2017 ضمّ ممثلين عن الحكومة والهيئة العليا للطلب العمومي وممثلين عن الجامعة التونسية لمديري الصحف والنقابة العامة للإعلام للتباحث في معايير إسناد الإشهار العمومي والتي تعدّ نقطة حساسة بالنسبة لتمويل وسائل الإعلام (المكتوبة خاصة) والتّي كانت في عهد نظام بن علي تسند حسب الولاءات، أما اليوم فيجب أن تتغير المعايير. وبالرغم من إقرار الحكومة بدعمها للإعلام إلا أن ذلك الدعم قد يكون مهددا أيضا بمسألة الإشهار العمومي وضمان الولاءات.

لقاء آخر جمع نقيب الصحفيين ناجي البغوري بوزير العلاقة مع مجلس نواب الشعب والهيئات الدستورية وحقوق الانسان مهدي بن غربية، وإياد الدهماني الناطق الرسمي باسم الحكومة يوم 8 ماي 2017، وقد تمحور الاجتماع مع بن غربية حول مشاريع القوانين المنظمة للصحافة والإعلام وأساسا مشروع القانون الأساسي المتعلق بحرية التعبير والصحافة والطباعة والنشر والذي سيعوّض المرسوم 115، والقانون الأساسي المتعلق بحرية الإتصال السمعي البصري وإحداث الهيئة التعديلية والذي سيعوض المرسوم 116 .وقدم بن غربية وجهة نظر وزارته في هذا الصدد معبّرا عن انفتاحه على ملاحظات الهيئات المهنية والهيئة التعديلية الحالية ومنظمات المجتمع المدني.

أما مع أياد الدهماني فقد دار اللقاء حول تعطّل تطبيق قرارات اجتماع مجلس الوزراء المضيق حول الإعلام التي أعلنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمقر نقابة الصحفيين يوم 14 جانفي 2017، ولاسيما فيما يتعلّق بتسوية وضعيات الصحفيين الهشة في وسائل الإعلام العمومي حيث تمّ الاتفاق على آليات لحلّ هذه الإشكالية وتنظيم لقاء ثاني مع نهاية الأسبوع للنظر في مدى تقدّم هذا الملف.

عادت اللقاءات المباشرة مرة أخرى بين أعضاء النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ويوسف الشاهد في غرة أوت 2017، حيث التقى الطرفان في قصر الضيافة بقرطاج لنقاش الملف الاجتماعي للصحفيين وسبل دعمهم وضعيتهم وتحسينها على المستوى المادي والاجتماعي.

وقد أفضى ذلك الاجتماع إلى لقاء آخر جمع وفدا عن نقابة الصحفيين بكل من مستشار رئيس الجمهورية رضا شلغوم للحديث عن كيفية الحصول على نسبة الـ5 بالمئة للإشهار العمومي لفائدة الصحفيين، ومبروك كرشيد كاتب الدولة المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية للنظر في مشروع الأرض السكنية لفائدة الصحفيين، وقد حدث اللقاءان يوم 8 أوت 2017.

سبقت هذه اللقاءات التي جمعت أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وأعضاء الحكومة جملة من التحركات والبيانات التي تدين تعامل الحكومة التونسية مع الوضعية الهشة للصحفيين في الجانب الاجتماعي وأيضا حرية التعبير وظروف العمل الميدانية. فقد صرح نقيب الصحفيين ناجي البغوري بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 ماي 2017 أنه ”لا يمكن للصًحافة الحُرًة أن تنبت في تٌربة الفقر التي تعمق من هشاشة الوضعية الاجتماعية للصحفيين، كما انَ الخطابات الرَنانة للمسؤولين بخصوص حرية الصَحافة لم تعد تكف لحماية القطاع من المتداخلين فيه والسَاعين لتهميشه واختراقه“.

وإثر التطورات التي عرفتها التلفزة الوطنية في شهر جوان الماضي، بعد إقالة مديرها العام إلياس الغربي بشكل مفاجئ، أصدر المكتب التنفيذي للنقابة بيانا بعنوان حكومة الشاهد تضع يدها على الإعلام العمومي“، أدان فيه “التعامل المزاجي للحكومة مع المؤسسات الإعلامية” وأشارت فيه النقابة إلى أن “التعيين والعزل لمديري وسائل الإعلام العمومية وعلى رأسها التلفزة الوطنية بشكل اعتباطي يعد تهديدا لاستقلاليتها”.

وبالنظر إلى طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بين الصحفيين والسلطة السياسية والمبنية على الاستقلالية والموضوعية وأخذ المسافة، فإن مقولة ”الدعم الحكومي لقطاع الصحافة والإعلام ومرافقته“ تعد محاولة واضحة لاحتواء القطاع وتكييفه وفق توجهات الحكومة، وهذا ما يطرح على الممثلين النقابيين الدقة في التعامل مع السلطة والمشي بحذر في مسار المفاوضات.

وسوم:

Share This