مصر: المسلسلات الرمضانية تحت مراقبة النواب؟

24 مايو، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابة • المحرر(ة)

ajo moovie

يشهد قطاع الإعلام في مصر جدلا واسعا بعد قرار أعضاء في لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب متابعة جميع المسلسلات المقرر عرضها في شهر رمضان، و”فتح نقاش موسع بشأن أي مسلسل غير مناسب”، والمطالبة بوقفه إذا لزم الأمر.

يعتبر القرار غريبا نوعا ما، خاصة وأنّ قطاع الإعلام المصري ومع صدور دستور 2014 شهد إعادة هيكلة وإعادة تنظيم من خلال إنشاء ثلاث هيئات هي: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام.

ويعدّ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والذي تشكّل وفق قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 92 لسنة 2016 هو الوحيد الذي يحقّ له مراقبة المواد الإعلامية  وإيقاف البث لبعض المضامين سواء كانت تعرض في الإعلام العمومي أوفي الإعلام الخاص بالرغم من انّه وفقا لنص الدستور فإن هذا المجلس ليس من حقه إيقاف أو منع أي مادة  إعلامية إلاّ عند حالة الطوارئ، إذ يكتفي فقط بإصدار عقوبات متدرجة تصل إلى توقيف البث لمدة معينة.

كما أن المسلسلات قبل أن يتمّ عرضها في القنوات التلفزية  تخضع للعرض على الإدارة العامة للرقابة على المصنفات التابعة لوزارة الثقافة المصرية (هيئة حكومية) الرقابة على الأعمال المتعلقة بالمصنفات السمعية والسمعية البصرية ،والتي حسب بندها الثامن  يلتزم القائمون بالرقابة عند النظر في طلب الترخيص بأي مصنف “مراعاة ألا يتضمن المصنف أو ينطوي على ما يمس قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية أو الآداب العامة أو النظام العام.

ولا يجوز على وجه الخصوص الترخيص بأي مصنف إذا تضمن أمراً من الأمور الآتية:

  1. الدعوات الإلحادية والتعريض بالأديان السماوية.
  2. تصوير أو عرض أعمال الرذيلة أو تعاطي المخدرات على نحو يشجع على محاكاة فاعليها.
  3. المشاهد الجنسية المثيرة وما يخدش الحياء والعبارات والإشارات البذيئة”.

وبالتالي وحسب الإجراءات القانونية لا يحق لأيّ جهة من الجهات إيقاف بثّ مسلسل تحصّل على موافقة جهاز الرقابة على المصنفات الفنية.

لكن حسب البيان الذي صدر عن بعض نواب البرلمان المصري فإنّهم “يمتلكون رقابة حقيقية على المسلسلات الرمضانية وكل ما يعرض على شاشات التليفزيون بعكس الماضي”، تخوّل لهم وقف بثّ المسلسلات التي يرون انها تعترض مع تعاليم الشهر الكريم. ليضع هذا البيان صلاحيات المجلس محلّ تساؤل.

وحسب نفس البيان فإن هذه  الإيقافات ستتم من قبل المجلس الأعلى للإعلام الذي ” سيأمر بوقف بث وعرض الأعمال الدرامية والبرامج، حالة وجود خلل يهدد المجتمع، وتعد هذه ميزة كبيرة وليس لها أي علاقة من قريب أو بعيد بحرية الإبداع والفكر، خاصة أن الحرية مسؤولية”

ويعود سبب مطالبة النواب بمراقبة المسلسلات التلفزيونية بالاستناد إلى ما أسموه “الرغبة الجماهيرية” في ضرورة السيطرة على “التردي” الذي تشهده الساحة الفنية في مصر. كما فتحت اللجنة الباب أمام المواطنين للإبلاغ عن أي مسلسل يعتقدون أنه ينشر الشعوذة والكذب أو يضر بالآداب العامة للمجتمع، وذلك من خلال “خط ساخن” على الهاتف تخصصه اللجنة لاستقبال الشكاوى الرافضة لأي من المسلسلات التي تبلغ كلفتها الإنتاجية الملايين.

وقد سبقت هذا القرار حملة تهديد برفع دعاوى قضائية لوقف بثّ  مسلسلات بمجرد إطلاق إعلاناتها الترويجية قبل عرضها خلال شهر رمضان، معتبرين انّ المسلسلات تعرض صورا عارية وألفاظا “خادشة للحياء”، في تناقض مع ما أسموه “أخلاقيات رمضان”.

قرار لجنة الثقافة وجد معارضة من قبل نواب آخرون في البرلمان المصري إذ اعتبروا  “أنّ خطط البرلمان الجديدة تتعارض مع اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام “. وفي انتظار قدوم شهر رمضان يتواصل الجدل بين أعضاء مجلس النواب على بثّ مسلسلات هذا الشهر بين من ينادي بضرورة إيقاف كل عمل لا يتماشى مع هذا الشهر وبين من يعتبر هذا القرار هو تمهيد للحدّ من حرّية الإعلام.

حقوق الصورة @sharkiyatoday

وسوم:

Share This