قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري: “إنجاز تاريخي”أم “إعدام للصحافة”؟

23 يوليو، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةالصحافة المتخصصةحرية الصحافة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @قناة البرنامج

وافق مجلس النواب المصري في 16 يوليو/ جويلية 2018 بأغلبية ثلثي الأعضاء على مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعد ان استغرقت مداولات القانون قرابة العامين وبعد أن تمّ تقسيمه إلى ثلاثة قوانين . ويتعلّق مشروع القانون الأول بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والثاني بإصدار قانون الهيئة الوطنية للصحافة، والثالث بالهيئة الوطنية للإعلام.

لم تمض ساعات بعد الموافقة على قوانين تنظيم الصحافة والإعلام لتتباين ردود أفعال الصحفيين والإعلاميين المصريين، الأمر الذي أحدث انقساما داخل مجلس نقابة الصحفيين. فرئيس النقابة عبد المحسن سلامة ومعه عدد من أعضاء مجلس النقابة اعتبروا انّ القانون في نسخته النهائية هو مكسب للصحافة وحرية التعبير.

و اعتبر نقيب الصحفيين في تصريح لبرنامج “بالورقة والقلم” على قناةTeN TV أنّه “تم الأخذ بأكثر من 80% من تعديلاتنا … وهذا مكسب كبير… البرلمان استجاب لمطالبنا وألغى الحبس الاحتياطي نهائياً في قضايا النشر، كما سمح بحرية العمل الصحفي دون اشتراط الحصول على تصريح بالعمل إلا في المناطق المحظورة كالمنشآت العسكرية، فضلا عن الاستجابة لمطلبنا بإزالة كل الألفاظ المطاطة، وهو ما يعد إنجازا كبيرا…”

وفقا للمادة الثالثة من الفصل الأوّل لقانون تنظيم الصحافة والإعلام ، “يحظر، بأي وجه، فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية، ويحظر مصادرتها، أو وقفها، أو إغلاقها.”

كما أنّه وفقا للمادة الثامنة من نفس الفصل “لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو الإعلامي.. سببًا لمساءلته، كما لا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته.” إلى جانب تجريم الاعتداءات على الصحفيين والتي تصل فيها عقوبات المعتدين إلى السجن وغرامة مالية تصل لأكثر من 20 ألف جنيه”.

وبموجب نصّ هذا القانون، يحق للمجلس الأعلى لتنظيم الاعلام متابعة “كل موقع الكتروني شخصي او مدونة الكترونية شخصية او حساب الكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف أو أكثر” كما انّه للمجلس الأعلى الحقّ في وقف أو حجب هذه الحسابات الشخصية في حال “نشر أو بثّ أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرّض على مخالفة القانون أو الى العنف أو الكراهية”.

ومن المواد التي وصفها نقيب الصحفيين “بالإنجاز التاريخي” تعديل المادة 29 من هذا القانون وحذف عبارة الحبس الاحتياطي لتكون المادة متوافقة في الصياغة مع نصّ المادة 71 من الدستور المصري، وحسب النصّ “لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد”.

في المقابل وصف الفريق الاخر من أعضاء مجلس النقابة (06 أعضاء) إلى جانب عدد من المهتمين بقوانين الصحافة والإعلام هذا القانون بـ “قانون إعدام الصحافة” فهو”يحتوي على مواد تفرض قيودا غير منطقية على الصحفيين والإعلاميين، واعتبروا أن البرلمان تجاهل ملاحظات مجلس الدولة على عدد من المواد، خاصة وأنّ القانون أبقى على جوهر المواد المقيدة لحرية الصحافة والتي تشكّل خطرا على حرية التعبير والتي تعتبر مخالفة لنصوص الدستور”.

 

وفي بيان أصدره أعضاء النقابة الرافضين لهذا القانون اعتبروا أنّ المواد التي صادق عليها البرلمان هي ” استمرارا لمحاولات تقييد استقلال الصحافة والإعلام وحصار حرية الرأي والتعبير”، معتبرين أنّه وقع تجاهل معظم ملاحظات النقابة وانّ التعديلات التي أحدثت كانت “صورية وأبقت على جوهر المواد المقيدة لحرية الصحافة والمخالفة لنصوص الدستور والمهددة لاستقلال وبقاء المؤسسات الصحافية القومية”.

ومن بين المواد التي لاقت اعتراضا، المادة 5 وخاصة صياغة البند 23 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي منح الهيئة الحق في إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحافية، وهو “ما يفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات القومية وتشريد المئات من العاملين فيها والتي يستهدف القانون إلغاءها”.

وشمل النقد البند 17 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي منح الهيئة صلاحيات التمديد في السّن العمل بالنسبة للصحافيين وهو ما “يفتح الباب للمحاباة ويهدر كفاءات حقيقية بهذه المؤسسات”.

وحسب نفس البيان فإنّه ووفقا للمواد 4، 5، 19 المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ، يحقّ للمجلس منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، وهو ما من شأنّه أن يؤثّر على حرية التعبير.

واقترحت لجنة الإعلام بالبرلمان صيغة جديدة للمادة 12 والتي تلزم الصحافي ب “الحصول على التصاريح اللازمة” قبل حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات واللقاءات في الأماكن غير المحظور تصويرها، “في الأحوال التي تتطلب ذلك”، وهو ما يعني “أنه ترك تحديد الأماكن لجهة مجهولة”، وهو ما قد يدخل في أطار تقييد مهمة الصحافي بما يستحيل معه ممارسة المهنة عمليا”.

وفيما يتعلّق بالمادة 29 الخاصة بالحبس الاحتياطي والتي لاقت ترحيبا من نقيب الصحفيين، أعتبر المعارضون أنّ لجنة الإعلام بالبرلمان التي أوكل لها المجلس التدقيق في مواد مشروع القانون، “حذفت كلمة الاحتياطي، وتركت نص المادة بشكل مطاط ويحتمل التأويل من جهات التحقيق، وهو ما يعد ردة عما جاء في قانون 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة الذي حظر الحبس الاحتياطي في قضايا النشر بشكل نهائي”.

رفض نصف أعضاء مجلس نقابة الصحفيين المصريين لبعض مواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام وصل حدود التهديد بالاستقالة من عضوية المجلس والدعوة للاحتجاج أمام البرلمان في خطوة تنبأ بظهور بوادر صدام بين الصحفيين والسلطة، لكنّ قبل هذا تأكّدت بوادر الصدام صلب نقابة الصحفيين التي انقسم مجلسها إلى مرحبين بهذا القانون مع وصفه ب “الانجاز التاريخي” بقيادة النقيب والنصف الاخر الرافض له واعتباره “إعدام للصحافة”، من خلال سنّ “مواد تنسف استقلال المهنة وتقيد حرية الرأي والتعبير وتجعل من السلطة التنفيذية رقيبا على المؤسسات الصحفية”.

وسوم:

Share This