جمعيات الصحافة الاستقصائية تنتعش في ظلّ الثورات العربية

6 يناير، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةالصحافة المتخصصةبحثبحثحرية الصحافة • المحرر(ة)

images

في رحلة بحث عن المعلومة

ساهم اندلاع الثورات العربية وسقوط الأنظمة  الديكتاتورية في توفير مناخ ملائم لتطوير الصحافة الاستقصائية في دول الربيع العربي فبرزت تباعا في هذه الدول، جمعيات تعنى بالارتقاء بهذا النمط الصحفي.

فقد أحدث “الربيع العربي” مناخا يتّسم بحرية التعبير وتدعيم الوعي الجماهيري بأهمية وجود إعلام نزيه وذي مصداقية، بالإضافة إلى سن قوانين نفاذ إلى المعلومة في عدد من الدول مثل الأردن تونس واليمن.

ووفقا لهذه الظروف المستجدة أصبح تطوير الصحافة الاستقصائية أمرا ضروريا لتنمية القدرات المهنية للصحفيين والسماح لهم بأن يوفروا للجمهور مادة إعلامية جيدة، الى جانب دعم الحوكمة الرشيدة في بلدانهم التي تمرّ بمرحلة انتقال ديمقراطي. وكانت شبكة “أريج” (إعلاميون من اجل صحافة استقصائية عربية) http://arij.net/ ، وهي منظمة إقليمية بعثت قبل عشر سنوات من انطلاق الربيع العربي، قد مهّدت الطريق لذلك من خلال تطوير الصحافة الاستقصائية في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وقد نجحت بالفعل في تكوين جيل من الصحفيين العرب تدربوا على ممارسة صحافة قوامها التثبت من المعطيات المتاحة واعتماد مقاربة صحفية تقوم على توفير الإثباتات والبراهين. كما عملت أريج، وهي التي تكوّنت كشبكة لتوفير فرص اللقاء وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين العرب في مجال الصحافة الاستقصائية، على تشجيع بعث منظمات مماثلة لها، تشتغل على المستوى المحلي في كل بلد عربي، حيث برزت حاجة ماسة إلى تطوير المهارات على  المستوى الوطني في مجالات التكوين والتأطير وإنتاج التحقيقات الاستقصائية. علاوة على ذلك، كان لزاما على كل بلد من بلدان المنطقة أن يشكل منواله الخاص به في ميدان الصحافة الاستقصائية بما يلاءم حاجياته ومشاكله الخصوصية.

اللامركزية

على هذا الأساس، تكوّنت خلال السنوات الأخيرة جمعيات محلية للنهوض بالصحافة الاستقصائية في عديد الدول مثل المغرب وتونس واليمن والعراق وسوريا وفلسطين، وكان الهدف من إنشائها هو تدريب الصحفيين على تقنيات الصحافة الاستقصائية، ودعم ثقافة الاستقصاء في هذه البلدان. ففي المغرب مثلا تكونت عام 2009 “الجمعية المغربية من أجل صحافة الاستقصاء AMJI ”  ببادرة من المعطي منجب، أستاذ جامعي وناشط في مجال حقوق الإنسان، ومجموعة من الصحفيين الاستقصائيين الشبان مثل هشام منصوري الذي حكم عليه سنة 2015 بعشر سنوات سجن في قضية ملفقة افتعلها النظام في بلده.

كما بعثت سنة 2011 “شبكة الصحافة الاستقصائية العراقية (نيريج) NIRIJ ”  على يد مجموعة من الصحفيين العراقيين المختصين في المجال بهدف توفير الدعم التحريري واللوجستي والمالي لفائدة الصحفيين الراغبين في تطوير قدراتهم في هذا الاختصاص وإنتاج تحقيقات في الغرض، وقد توّجت بعض الأعمال التي أنتجها أعضاء هذه الجمعية بجوائز على المستويين العربي والدولي. ويعتبر العراق ما بعد صدام حسين أرضية خصبة للقيام بتحقيقات استقصائية حول مسائل تتعلق بالفساد وحقوق الإنسان والإرهاب.

وأنشأت في شهر ديسمبر سنة 2012 “رابطة الإعلاميين الاستقصائيين اليمنيين”  بالتنسيق مع نقابة الصحفيين اليمنيين، وهي جمعية حظيت بدعم من شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” أريج. ثم بعد ثلاثة سنوات، رأت النور في نفس السنة ثلاث جمعيات مختصة في مجال الصحافة الاستقصائية، وهي تباعا ” الجمعية التونسية للصحافة الاستقصائية ”  ( ماي 2016) و”شبكة المحققين الاستقصائيين في فلسطين” ( أكتوبر 2016) و”وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية ” (نوفمبر 2016)

“صحافة عابرة للحدود”

يعتبر ظهور جمعيات محلية مختصة في مجال الصحافة الاستقصائية دليلا على نمو الوعي بأهمية هذا النمط الصحفي في العالم العربي وضرورة تحسين قدرات الصحفيين المحليين على البحث عن المعلومة والتثبت من مصداقيتها قصد إنتاج مقالات تستند إلى معطيات دقيقة ويكون الهدف منها التنديد بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

ويطرح ظهور هذه الجمعيات تحديا كبيرا من حيث قدرتها على العمل مع بعضها لخلق شبكة قوية تسمح بتبادل التجارب وإنتاج تحقيقات استقصائية مشتركة، يساهم فيها عديد الصحفيين من دول عربية مختلفة، فضلا عن توفير الدعم للصحفيين الذين يتعرضون للاعتداءات بسبب نشر تحقيقاتهم الاستقصائية. ويتيح مثل هذا التعاون بين الصحفيين إمكانيات كبيرة لتطوير ما أصبح يعرف اليوم ب”الصحافة العابرة للحدود”، حيث يتجاوز البحث عن الحقيقة الحدود بين الدول ويفتح المجال لإنتاج أعمال استقصائية أكثر شمولا وقدرة على التأثير في المتلقي، بما يساهم في فضح كبرى شبكات المافيا المتعددة الجنسيات وقضايا الفساد، على غرار ما حصل مع “وثائق بنما” و”سويسليكس” .

Encadré

حقوق الصورة @imh-org

Share This