تقرير مراسلون بلا حدود حول الإعلام الجزائري: تعدّد في انتظار التعدّدية

8 يناير، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةالصحافة المتخصصةحرية الصحافة • المحرر(ة)

المشهد السمعي البصري الجزائري

المشهد السمعي البصري الجزائري

يعتبر المشهد الإعلامي الجزائري مشهدا متنوعا بوجود أكثر من 50 قناة تلفزية بينها قنوات متخصصة في الأخبار مثل “النهار” و”الشروق” و”الخبر” أو الموسيقى أو موجهة للنساء مثل “النهار لك” أو في الطبخ “سميرة تيفي” او قنوات عامة, كما إن هذه القنوات تبث إلى جانب اللغة العربية باللغة الامازيغية “قنوات بربر..” و اللغة الفرنسية “بور تيفي..” . إضافة إلى عدد كبير من الإذاعات باعتبار أن الإذاعة الجزائرية العمومية وحدها تضم 42 قناة، لكن مع هذا التنوع الإعلامي ما تزال الصحافة الجزائرية تعاني من غياب لحرية التعبير والإعلام خاصة مع الصنصرة التي تمارسها السلطة على وسائل الإعلام المعارضة حسب تقرير لمراسلون بلا حدود نشر يوم 22 ديسمبر2016 بالعربية والفرنسية والإنكليزية تحت عنوان “الجزائر: اليد الخفية للسلطة في وسائل الإعلام”.

وحسب هذا التقرير “فان وضع الإعلام والصحافة في الجزائر لا يعتبر جيدا ” خاصة منذ إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة سنة 2014. ذلك أنّ إعادة ترشّح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة التي وجدت معارضة كبيرة في المجتمع، ومارست السلطة ضغوطات على وسائل الإعلام من اجل التعتيم على هذه المعارضة، و أضيفت مواضيع جديدة إلى قائمة المحظورات الإعلامية تتعلق (بصحة رئيس الدولة، ممتلكات القادة الجزائريين، قضايا الفساد، وما إلى ذلك) إضافة إلى المحظورات السابقة والمتعلقة (بالأمن القومي وهيبة الدولة).
رغم الكمّ الهائل من القنوات الخاصة في الجزائر إلاّ انه أكثر من خمسين قناة لم تحصل على تراخيص من السلطات الجزائرية، التي وجهت ما اعتبرته “إنذار أخير” إلى هذه القنوات إما بتسوية وضعها أو الإغلاق كما حدث مع قناتي “الأطلس” و”الوطن” اللّتين وقع إغلاقهما. وحسب وزارة الاتصال الجزائرية فان خمس قنوات فقط استوفت الشروط القانونية لتتمكن من الحصول على إجازة العمل القانونية وهي “الشروق” و”النهار” و”الجزائرية” و”الجزائر” و”هوغار”. وقد سبق للمرصد العربي للصحافة أن نشر مقالا بعنوان: (الجزائر: محاولات للسيطرة على وسائل الإعلام المستقلة)
وبيّن كيف أنّ الإجازة القانونية تعتبر وسيلة للتحكّم في الإعلام .
القانون الجنائي للزجّ بالصحفيين في السجون
حسب تقرير “مراسلون بلا حدود” فإن عدم منح التراخيص لا يعتبر الآلية الوحيدة التي تعتمدها السلطة للتحكّم في القطاع الإعلامي فالإيقافات التعسفية في حق الصحفيين و التتبّعات العدلية والمحاكمات طبقا للقانون الجزائي هي أكثر الآليات اعتمادا للتحكّم في قطاع الإعلام من خلال إقصاء المعارضين للنظام أو الناقدين للمتحكمين في السلطة. آخر الإيقافات التي شملت الصحفيين كانت في شهر جوان 2016 حيث تّم احتجاز مسئولين من قناة كاي بي سي/ الخبرKBC لأكثر من عشرين يوما بتهمة الإدلاء “بإقرارات خاطئة” وهو ما يتعارض مع القانون الجزائري الذي يؤطّره، فحسب الباب السابع من قانون الإجراءات الجزائيـة التي تمّت مراجعته في جويلية 2016 ينصّ على أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي يعتمد فقط إذا لم توجد ضمانات لمثول المتّهم أمام القضاء إضافة إلى أنه لا يمكن أن يُسجن المتهم احتياطيا، إذا ما كانت عقوبة الجنحة المرتكبة أقل أو مساوية لثلاثة سنوات سجنا، إلا في حالة ارتكاب المتهم مخالفات أو جرائم سابقة مثل القتل أو الإخلال بالنظام العام لكن مع هذا نجد الصحفي عبد السميع عبد الحي على ذّمة الحبس الاحتياطي منذ 24 شهرا.
حسان بوراس هو صحفي آخر سجن استنادا لقانون العقوبات من اجل عدة تهم من بينها “إهانة قوة عمومية” وذلك بعد نشره فيديو يظهر فيه تورّط مسئولين قضائيين وأمنيين في قضيّة رشوة .
إيقافات ومحاكمات طبقا للقانون الجزائي قد تعدّ تجاوزات هيّنة مقارنة مع وفاة الصحفي الجزائري-البريطاني محمد تامالت بالسجن يوم 11 ديسمبر 2016 بعد الدخول في إضراب جوع منذ 27جوان 2016 احتجاجا على الحكم عليه بالسجن لمدة سنتين من اجل “إهانة قوة عمومية” و”الإساءة لرئيس الجمهورية” بعد نشره تدوينات على الفايسبوك.

Md

الضغط الاقتصادي والسياسي ضد القنوات المعارضة للنظام
و يضيف التقرير أنّه إلى جانب الضغط القضائي والمحاكمات الجائرة تلجأ السلطات العمومية إلى الضغط الاقتصادي على القنوات المعارضة “بالأخص المؤسسات التي عارضت العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة” أو “التي تتساءل عن مدى قدرته على أداء مهامه الرئاسية بسبب وضعه الصحي” ويتمثّل الضغط في منع الإشهار العمومي عن هذه المؤسسات الإعلامية خاصة منها للجرائد، أو من خلال إيقاف الشركة الجزائرية للطباعة التعامل مع بعض الصحف بتعلة كثرة الديون المتخلّدة بالذّمة مما يضطرّها لدفع الديون والتي عادة ما تكون كبيرة أو وقف السحب وبالتالي إيقاف الجريدة مثل ما حدث مع جريدة “الفجر الجزائرية”.
أماّ بالنسبة للضغط السياسي فيتمثّل في إغلاق مقرّات القنوات المعارضة مثل ما حدث مع قناة “الوطن” بالقّوة العامة التي أغلقت استوديوهاتها بالشمع الأحمر بين عشية وضحاها، دون أية إمكانية للطعن، بسبب أقوال صرّح بها أحد ضيوف برنامج من برامجها “مدني مرزاق” علما أن السلطات لم توجّه أي تهمة بالثلب أو الشتم للضيف.
كما تلجأ السلطة إلى إلغاء صفقات بيع مؤسسات إعلامية، و التي يبقى أهمّها قرار القضاء الإداري إلغاء صفقة بيع مجمّع “الخبر” لرجل الأعمال إسعد ربراب، بعد قرار وزارة الإعلام الطعن في الصفقة بدعوى مخالفتها لقانون الإعلام، الذي يمنع احتكار وسائل الإعلام من طرف أشخاص معنويين أو طبيعيين.
لكن في المقابل يملك رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حدّاد العديد قناتين تلفزيونيتين وهما “دزاير” و”دزاير نيوز” كما يمتلك اليوميتين “وقت الجزائر” بالعربية و”le Temps d’Algérie ” بالفرنسية، في حين اشترى محي الدين طحكوت رئيس مجمّع صناعي سنة 2015 “نوميديا نيوز”.
المتأمل في المشهد الإعلامي الجزائر يخيل له للوهلة الأولى انه أمام مشهد تعدّدي ومستقلّ لكنّ المتأمّل في حقيقة أوضاعه يكتشف أن هذا الكمّ الهائل من القنوات التلفزية والإذاعية وعناوين الصحافة المكتوبة تتحكّم فيه السلطة بأكثر من وسيلة أو طريقة أهمّها رفض تسوية الوضع القانوني ورفض تمتيع الصحفيين ببطاقات الاحتراف، ومحاكمات طبقا للقانون الجزائي وإيقافات تتجاوز المدة القانونية ، وإغلاق مؤسسات إعلامية بالشمع الأحمر. وكل هذه الممارسات تؤكد بصمة “اليد الخفية للسلطة في وسائل الإعلام”على حد تعبير تقرير مراسلون بلا حدود.

 

حقوق الصورة @djazairess

وسوم:

Share This