بعد مؤتمر تونس 2019: اختبار جدي للرئاسة العربية للاتحاد الدولي للصحفيين

21 يونيو، 2019 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةحرية الصحافة • المحرر(ة)

جانب من المؤتمر المنعقد بتونس – حقوق الصورة @موزاييك

التقى في تونس لأول مرة في المنطقة العربية أكثر من 300 صحفي قيادي من مختلف دول العالم ضمن أشغال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين. ويعدّ هذا الاتحاد أكبر منظمة عالمية للصحفيين انطلق عملها الفعلي في الدفاع عن حرية الصحافة و العمل النقابي مع بداية الخمسينات من القرن الماضي بعد ن عرفت محاولات تأسيس متعثرة  منذ سنة 1926 .

و انتهى المؤتمر الى رئاسة عربية للهيئة التنفيذية للاتحاد يمثلها المغربي يونس مجاهد بعد أن ناقش المؤتمرون خلال ثلاثة أيام بالعاصمة التونسية عدّة مواضيع منها ما يتصل بواقع الحريات الإعلامية ومستقبل الصحافة في المنطقة العربيّة بعد التحولات السياسيّة العميقة التي شهدتها  خلال السنوات الماضية .

و يمثل السبق الذي حققته “نقابة الصحفيين التونسيين ” بان تكون أول اتحاد مهني في المنطقة يحتضن اكبر تجمع عالمي للقيادات النقابية الصحفية اعترافا  بسقف عال من حرية الإعلام في تونس كان نتيجة تحولات عميقة شهدتها الساحة السياسية منذ 2011 تاريخ الاطاحة بنظام بن علي و توّج مسارا نضاليا داخل هياكل المهنة و منظمات المجتمع المدني بدا منذ ستينات القرن الماضي  أهّل تونس لتكون في المرتبة 72 من بين 180 دولة  في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أصدرته  منظمة مراسلون بلا حدود سنة 2019 .

 جدل حول الرئيس و مسؤولية الرئاسة العربية  

رغم خبرته في إدارة المؤتمرات الانتخابية لم تكن الطريق سالكة للمغربي يونس مجاهد لحسم رئاسة الاتحاد الدولي للصحفيين لصالحه على أرض تونس كأول عربيّ يتولى هذا المنصب حيث ارتبط في ذاكرة عموم الصحفيين التونسيين اسم مجاهد بما يعرف بالانقلاب الذي قاده سنة 2009 التجمع الدستوري الديموقراطي الحزب الحاكم آن ذاك على المكتب الشرعي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين رغم مبادرة “الفيج” و التي أفضت الى “اتفاق كاديس” باسبانيا في ماي /ايار2010 وهو  اتفاق على عقد مؤتمر وفاقي بين مكتب نقابة الصحفيين التونسيين الذي انتخب سنة 2008 و مكتب مؤتمر 15 اوت 2009 .

ترشح مجاهد لمنصب الرئيس ترافق مع جدل بين الصحفيين التونسيين حول مدى أهلية التاريخ النضالي للصحفي المغربي لتولي منصب رئيس  اكبر منظمة عالمية تدافع عن حرية الاعلام , جدل حسمته نتائج الاقتراع ليكون مجاهد اول عربي على راس “الفيج”.

“يونس مجاهد” الرئيس المنتخب للاتحاد الدولي للصحفيين  و رئيس “المجلس الوطني للصحافة المغربية ” و الذي اثار إحداثه جدلا داخل الأوساط الصحفية المغربية أكد بعد فوزه في انتخابات المؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين ان الاتحاد سيعمل على” تقوية العمل النقابي و تعزيزه في المنطقة العربية ” . مهمة قد تكون من أولويات الرئاسة العربية في ظل تراجع الحريات في اغلب بلدان المنطقة وضعف الدور النقابي لأغلب الاتحادات العربية المعنية بالصحافة .

اتحادات عربية على رمال متحركة

لم تشارك نقابة الصحفيين المصريين في هذا المؤتمر الثلاثين لتعطل أو تعطيل إجراءات انضمام النقابة للاتحاد. كما لم تتجاوز مشاركة بعض المنظمات الصحفيّة العربيّة الاخرى حدود السياحة النقابية بسبب بعدها عن الفعل النقابي المحلي والاقليمي و العالمي لاوضاع داخلية مختلفة منها خاصة مصادرة أنظمة الحكم في بلدانها للعمل النقابي الحر (دول الخليج العربي).  كما تركّز اهتمام اتحاد الصحفيين العرب الذي لا يضمّ من بين أعضاء أمانته العامة أي امرأة  على دعم المرشح العربي للرئاسة وفق قرار اتخذه في اجتماع القاهرة في 24 ماي / أيار الماضي دون العمل على الاستفادة من الحضور الاستثنائي لأكبر القيادات النقابية في العالم ضمن لقاء تونس 2019 للفت الانتباه لاوضاع الصحفيين المهنية والاجتماعية المتردية في عدد من الدول العربية .

وعليه كان طرح مواضيع تتصل بمستقبل الحريات الصحفية و العمل النقابي في المنطقة العربية و الانتهاكات في حق الصحفيين خلال مؤتمر تونس 2019محرجا لبعض الوفود المرتبطة بالسلطات السياسية في بلدانها .

و أمام انحسار الفعل النقابي العربي و غياب التشريعات و المواثيق المنسجمة مع المعايير الدولية و سلطة المال و السياسة و الطائفية على المشهد الاعلامي العربي تجد الرئاسة العربية نفسها خلال المدة النيابية الحالية  أمام اختبار جدي للوفاء بما تعهدت به من عمل على دعم و حماية حرية الإعلام و تقوية العمل النقابي في الأقطار العربية التي تحتل باستثناء تونس مراتب متدنية في مختلف التصنيفات الدولية المعنية بمراقبة الحريات الصحفية .

مؤتمر تونس و القضايا الاعلامية العربية العاجلة

من جملة ثلاثة عشر قرارا عاجلا تبناه المؤتمرون المجتمعون بتونس ايام 11 و 12 و 13 و 14 جوان /يونيو 2019 تعلق قرار وحيد بالقضايا الاعلامية التي تهم المنطقة العربية حيث طالب مؤتمر تونس برفع القيود التقنية التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية و دول الاتحاد الأوروبي على بث القنوات التلفزية الحكومية السورية .و كلف المؤتمر اللجنة التنفيذية للاتحاد بالتواصل مع المنظمات الإقليمية و الدولية لرفع هذه العقوبات .

هذه المطالب قدمها اتحاد الصحفيين السوريين الموالي لنظام بشار الأسد بدعم من اتحاد الصحفيين العرب الذي شكل في مايو/ايار الماضي لجنة بقيادة الرئيس الحالي للفيج ” يونس مجاهد ” لطرح الإثارة خلال أشغال المؤتمر في تونس.

و لم تحظ مسائل إعلامية ملحة تهم بعض الأقطار العربية مثل الجزائر و السودان و ليبيا  و اليمن باهتمام المؤتمرين رغم التحولات العميقة للمشهد الإعلامي في هذه البلدان التي تعرف أوضاعا سياسية مضطربة تهدد امن الصحفيين.

لقد نجح مؤتمر تونس للفيج 2019 في كسر الصورة النمطية للأقطار العربية المعادية لحرية التعبير وقدم نموذجا لدولة عربية نجحت نسبيا في التأسيس لمشهد إعلامي متنوع و حر, على علاته , قابل للتطور و الريادة وسط محيط اقليمي مكبل بقيود سياسية وامنية و اجتماعية تحاصر الصحفيين من كل الاتجاهات . و لعل التحدي الابرز للرئاسة العربية للاتحاد الدولي للصحفيين  خلال الفترة النيابية الحالية هو مرافقة  هذه التجربة لضمان نجاحها و اشعاعها .

وسوم:

Share This