برنامج تأهيلي نفسي حتّى يتكيّف الصحفيون مع مناطق النزاعات المسلحة

3 سبتمبر، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالتغطية الإعلاميّةالصحافة المتخصصة • المحرر(ة)

حقوق الصورة@avant_première

كشفت دراسة “العنف الجسدي ضد الصحفيين في مناطق النزاع” التّي قمنا بها أن العديد من الصحفيين أصيبوا بأمراض مزمنة مثل الاكتئاب وارتفاع في ضغط الدم والصرع. ويأتي هذا مع تزايد المخاطر التي يواجهها الصحفيون منذ ثورات الربيع العربي، كما يتعرض مئات الصحفيين في كل عام للاعتداء والتهديد والمضايقة والقتل والاختطاف للحصول على فدية أو احتجازهم كرهائن عند  تغطيتهم  للحروب في مناطق النزاعات المسلحة.

وقد أكدت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها الأخير، أنّ عام 2012 كان أكثر الأعوام دموية بالنسبة للصحفيين حيث قُتل 88 صحفياً، واعتقل 879 منهم .أما في عام 2017 فقد قتل ستة مساعدين إعلاميين و 47 صحفيا مواطناً، وتم اعتقال 144 من المدونين ومستخدمي الإنترنت. اضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 81 صحفياً أثناء آدائهم لمهامهم. وتمّ احتجاز أكثر من 250 صحفيا في عام 2018 ونجد أن الأرقام  تتزايد يوما بعد يوم نتيجة لحروب الشرق الأوسط.

مسعود عكو صحفي سوري كوري، خبير التوثيق الانتهاكات ضد الصحفيين

وأوضح مسعود عكو صحفي سوري أنّ تلك النسب هي مخاطر تهدد أمن الصحفيين خلال تغطيتهم لإخبار الحروب وإضافة علي ذلك يواجه الصحفيون العديد من المخاطر الصحيّة  والنفسيّة التي تسبّب الضغط العصبي وهناك العديد من الصحفيين تم تعرضهم لهذه المخاطر، قد يشعر الصحفيون بأنواع كثيرة من الأمراض عند سقوط ضحايا مواطنين  أو رؤية جثث مواطنين أو تألم عائلة ، قد يكون هذا صعب علي الصحفيين  القادمين من مؤسسات صحفية آمنة فلا بدّ للصحفيين ان يكونوا ملمين بواقع الحروب والنزاعات المسلحة.

ومن خلال دراستنا التي كان عنوانها “العنف الجسدي ضد الصحفيين في مناطق النزاع” اعتمدنا على  مقابلة مع الأستاذ الدكتور أحمد  جابر أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، الذي أضاف “الصحفيون الذين يغطون الحروب في مناطق النزاع يتعرضون لتأثيرات ضارة تؤثر على  سلامتهم العاطفية والجسدية وأن القشرة الحزامية الخلفية للدماغ التي يطلق عليها “Hippocampus” تلعب أدوارًا مهمة في دمج المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى مع الذاكرة طويلة الأمد، ويشترك هذا المنبّه في معالجة المنبّهات العاطفية، من خلال الدراسة الحالية يمكن استرجاع الذاكرة علي المدى الطويل عن طريق مشاهد العنف التي تعرّض لها الصحفيون من الممكن أن  تؤدي إلى العديد من الأمراض مثل  الزهايمر والتوهان وأمرض سرطان المخ.

الأستاذ الدكتور احمد جابر أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس

وأكد الدكتور أحمد جابر أيضا أن هناك أبحاث حديثة كشفت أن التعرّض للعنف قد يكون مرتبطا بانخفاض في نشاط هياكل الدماغ اللازمة لتنظيم السلوك العدواني والزيادات في نشاط الهياكل اللازمة لتنفيذ الخطط العدوانية. كل هذا نتيجة تعرض الصحفيين للصدمات العنيفة حيث أنّهم قادمون من بيئات مجتمعية خالية من الصراع فلا بدّ من تأهيل الصحفيين وإعدادهم النفسي لطبيعة مناطق النزاعات المسلحة .

وجاءت توصيات الدراسة حول أساليب تكيّف الصحفيين مع أماكن النزاعات المسلحة عن طريق وضع برنامج للتأهيل النفسي قبل الذهاب إلى الميدان، إذ لابدّ للمؤسسات الصحفيّة أن توّفر للصحفيين دورات تدريبيّة مستحدثة تتمثل في الآتي:

أولا: برنامج “التعرض للصدمة ” عن طريق تعرض الصحفيين لمشاهدة فيديوهات حيّة في غرف مغلقة رباعية الأبعاد سوف تؤهل الصحفيين للواقع الميداني وتجنّبهم العديد من المخاطر لأنّ التعرض للصدمة الأولي يعطي إشارات إلى المخ عن الحدث قبل وقوعه. وعند ذهاب الصحفيين إلى الميدان سوف تكون هذه الأحداث قد تمّت رؤيتها مسبقا، مما يفيد تجنّب الصدمات النفسيّة داخل الميدان .

ثانيا:عن طريق “البسيكودراما” أي مشاهدة مسرحية تمثيلية يعرضون من خلالها كافة أشكال العنف الموجة ضدّ الصحفيين مثل الاعتداء والتهديد والمضايقات وكيفية التعامل معها  والتصدي لها.

ثالثا: لابد من تواجد المساندة النفسيّة بالاستعانة بأخصائي نفسي مدرّب حتى يتمكّن من التعامل مع ضغوط الأفراد بطريقة حرفيّة ومهنيّة سليمة، وكذلك تدريب الصحفيين على تشخيص الاضطرابات المختلفة التي يشيع ظهورها في مثل هذه الحالات (كالقلق، والمخاوف والاكتئاب) لتجنّب الإصابة بها عند تغطية  الحروب.

بفضل هذا البرنامج سوف نتجنّب العديد من المخاطر النفسيّة والصحيّة التي تهدّد أمن الصحفيين في المستقبل .

وسوم:

Share This