الإعلام في مصر: نحو عسكرة تنهي حرية الإعلام والصحافة

22 فبراير، 2018 • آخر المقالاتالإعلام والسياسةالرقابةحرية الصحافة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @العربية_نت

أثار اعتقال السلطات المصرية للفريق سامي عنان إثر إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مارس القادم ضد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، موجة كبيرة من الانتقادات الموجهة لطبيعة النظام الذي يحكم به السيسي مصر الآن. إذ أشارت تقارير عديدة إلى أن الرئيس الحالي يتجه نحو حكم مطلق بإرهاب خصومه. ولعل أداة الإعلام الجماهيري التي سيطر عليها عبد الفتاح السيسي تعد إحدى أهم علامات طريق المشير السيسي نحو الاستحواذ على الكرسي.

للإعلام المصري تاريخ طويل مع الرؤساء وأجهزة الاستخبارات، حتى أصبح أداة طيعة لتلك الأجهزة التي تحيط بالرئيس كلما كانت رغبته أكبر في البقاء في السلطة، وهذا أمر متوارث منذ أيام جمال عبد الناصر بعد ثورة يوليو/ جويلية 1952 وتأسيس الجمهورية وإنهاء الحكم الملكي.

تصنف مصر حاليا في المرتبة 161 من بين 180 دولة في سلم احترام حرية التعبير والصحافة حسب منظمة مراسلون بلا حدود، كما وصل عدد المواقع الإعلامية المحجوبة في مصر إلى حد الآن حوالي 424 موقعا حسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية. وتشير تقارير المؤسسة نفسها إلى أن عدد الصحفيين الذي أحيلوا إلى المحاكمة بسبب عملهم الصحفي وصل إلى 10 صحفيين بينما أحيل الصحفي المصري إسماعيل الإسكندراني إلى القضاء العسكري بتهمة “إشاعة أخبار كاذبة” وتهم أخرى إثر كتابته تحقيق عن حياة المصريين في سيناء وقد تمت إحالته بتهم جنائية حتى يتم الالتفاف على الدستور الذي يمنع حبس الصحفيين تحفظيا في قضايا النشر، وهذا يؤكد تناقض ممارسات السلطة مع الحقوق والقوانين المعلنة في الدستور.

هذه بعض القضايا التي تخفي وراءها العديد من القضايا الأخرى في خصوص ملف حرية الإعلام والصحافة في مصر بعد 7 سنوات عن ثورة يناير. ولعل أهم تلك القضايا يتمثل اليوم في التشابك العميق والمعقد بين الأجهزة الاستخبارية التابعة للجيش المصري والمحطات التلفزيونية وشركات الإنتاج والصحافة.

وتحت شعار “إعادة هيبة الدولة والجيش” صرح عبد الفتاح السيسي في اجتماع له مع الصحفيين أن تحقيق تلك الهيبة مرة أخرى “يتطلب أذرعا إعلامية تقوم بها مؤسسات الدولة”، وقد تم ذلك بالفعل عبر التداخل بين الأجهزة العسكرية والإستخبارية من جهة والقنوات الفضائية وشركات الإنتاج من جهة أخرى.

فقد تمكن رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة من شراء شركة “إعلام المصريين” التي تدير 17 وسيلة إعلام من بينها “أون تي في” و”دوت مصر” و”اليوم السابع”. ومن المعروف عن أحمد أبو هشيمة أنه مقرب من المخابرات المصرية حسب مصادر لقناة دوتشي فيله الألمانية. كما تمكن أبو هشيمة من شراء 51 بالمئة من أسهم شركة “بريزينيتش سبورت” التي لها حق بث مباريات الدوري المصري، وشراء 50 بالمئة من أسهم شركة “مصر للسينما” التي لها نصيب الأسد في الإنتاج السينمائي في مصر.

ونشرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرا مفصلا عن دور رجال الأعمال في إخضاع عدد من المحطات التلفزيونية والصحف لسلطة المخابرات العامة. وكشف التقرير عن صفقة جرت بين شركة “إيجال كابيتال للاستثمارات المالية” وهي صندوق استثماري مملوك بشكل مباشر من قبل المخابرات العامة المصرية وبين رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة الذي أصبح مالكا لأسهم قليلة في هذه الشركة كي يتسنى له التحدث باسمها والتوقيع وإبرام العقود عنها. وبالفعل تم بعد ذلك توقيع العديد من العقود باسم الشركة لشراء عدد من وسائل الإعلام المتنوعة بين صحف كاليوم السابع والعين وصوت الأمة ودوت مصر  وغيرها وذلك حسب موقع إعلام المصريين.

أوكلت إدارة بعض القنوات الفضائية المصرية لرجال مخابرات مصريين سابقين، مثل قناة “الحياة” التي اشترتها شركة “فالكون” وهي من الشركات الأمنية الكبرى في مصر ومؤسسها ضابط المخابرات العامة السابق اللواء سامح سيف اليزل، ويدير القناة الآن ضابط المخابرات السابق ياسر سليم الذي يملك بدوره شركة “بلاك أند وايت” للإنتاج الفني والمالك السابق لموقع “دوت مصر” قبل بيعها لأبو هشيمة.

طبعا أثرت هذه الصفقات والتغيرات على عمل الصحفيين داخل وسائلهم الإعلامية، وقد ظهر ذلك جليا من خلال الصحفيين الذين أطردوا من عملهم نتيجة مواقفهم المنتقدة للحكومة أو للرئاسة. وقد كتب الصحفي مدحت صفوت تدوينة على صفحته بالفيسبوك يؤكد فيها أن رئيس تحريره في “اليوم السابع” قال له حرفيا “الآن أصبح عبد الفتاح السيسي مالك الصحيفة ولن يكون لإدارة التحرير أي إمكانية في إبقاء أصوات ناقدة للرئيس”.

ويقول تقرير لمراسلون بلا حدود التي أصبح موقعها ممنوعا في مصر منذ أوت 2017 إنه بالإضافة إلى وقوع عدد من وسائل الإعلام بشكل متزايد في أيدي رجال معروفين بصلاتهم الوثيقة مع النظام وأجهزة مخابراته، تمكنت أيادي السلطة الحاكمة من بسط سيطرتها وزيادة نفوذها داخل المشهد الإعلامي المصري في عام 2016 من خلال ظهور شبكة DMC وباقة قنواتها (الأخبار، والترفيه، والرياضة …)، علما أن هذه المؤسسة الإعلامية – التي يصفها بعض الصحفيين بأنها صوت المخابرات – تحصل من السلطات الأمنية على تصاريح التصوير في أماكن وأحداث حيث تُواجَه طلبات وسائل الإعلام الخاصة الأخرى بالرفض. كما تُعرف قنوات هذه الشبكة ببثها مقابلات تُقدَّم على أنها حصرية بينما لا تنطوي في الواقع إلا على تكرار للخطاب الأمني الذي يتبناه النظام في محاربة خصومه.

وسوم:

Share This