الإعلام في مصر: صحفيون تحت تهديد قوانين مكافحة الإرهاب والخيانة العظمى

19 أبريل، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةحرية الصحافة • المحرر(ة)

بعض الصحف المصرية @AlQudspress

بعد إسدال الستار على الانتخابات الرئاسية المصرية التي أجريت بين 26 إلى 28 مارس/آذار والتي  حسمت نتيجتها مسبقا بعد انسحاب جل المنافسين للرئيس عبد الفتاح السيسي والتي فاز فيها بنسبة 92 بالمائة، يتبيّن أنّ ولاية السيسي الثانية  قد لا تختلف كثيرا عن سابقتها فيما يتعلق بحرية التعبير والإعلام والتي عرفت تراجعا كبيرا بارتفاع عدد الصحفيين الذين تعرضوا للاعتقال وعدد المواقع الالكترونية التي وقع حجبها.

مع غياب أي حكم قضائي أو تفسير رسمي تواصل حجب العديد من المواقع الاخبارية والتي بلغت حوالي 500 موقع خلال الثلاثي الأول من 2018، بما في ذلك مواقع “مراسلون بلا حدود” و”هيومن رايتس ووتش” و”الشبكة العربية لحقوق الإنسان”، إلى جانب عدد من الصحف المصرية اليسارية، مثل “بداية” و”مدى مصر”، البعيدة كل البعد عن أي تعاطف مع الإسلاميين حسب ما صرحت به مؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية.

هذه الإجراءات التعسفية في حق الإعلام والصحفيين جعلت مصر تحتل المرتبة 161 من مجموع 180 دولة في مؤشّر احترام حرية التعبير والصحافة الذي تضعه منظمة مراسلون بلا حدود التي تعتبر مصر “من أكبر السجون بالنسبة للصحفيين والإعلاميين على الصعيد العالمي”.

حسب مراسلون بلا حدود: “لقد بلغ التوجس والعداء حيال وسائل الإعلام مستويات مفرطة في مصر، حيث العواقب مأساوية”، بعد “تزايد أعداد الصحفيين المحتجزين أو المتهمين بالإرهاب لمجرد محاولة جمع معلومات مستقلة”.

بينما لم يتجاوزعدد الموقوفين سنة 2012 من الصحفيين والمدونين والناشطين  مدوّن واحد فقط، ارتفع عدد الموقوفين سنة 2018 إلى 40  صحفياً مصرياً على الأقل تم حبسهم بسبب عملهم الإعلامي وبتهم متعلقة بالإرهاب. منهم صحفي قناة الجزيرة محمود حسين جمعة الذي يتواصل إيقافه منذ أواخر 2016، عند عودته إلى مصر لزيارة عائلته في القاهرة. وفي ماي/أيار 2016 حكمت محكمة عسكرية بالسجن المؤبد على الصحفيين عمر إبراهيم محمد علي وصهيب سعد لتعاونهما مع قناة الجزيرة أيضا  وبعد حبس إنفرادي لمدة شهر قبل محاكمتهما. من بين الموقوفين أيضا الناشط المصري علاء عبد الفتاح والذي يتواصل احتجازه منذ ثلاث سنوات.

وقد تصل العقوبات التي تطالب بها النيابة العمومية في حق الصحفيين حدود الإعدام، حيث طلبت النيابة العامة المصرية في 3 مارس/آذار 2018 بفرض “أقوى عقوبة ” أي عقوبة الإعدام شنقا على المصور الصحفي محمود أبو زيد، المعروف باسمه المستعار “شوكان”، الذي اعتُقل بتاريخ 14 أوت /أغسطس 2013 أثناء تغطيته التدخل الأمني لتفرقة المتظاهرين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة، ورغم استظهاره بما يفيد عمله لحساب وكالة “ديموتيكس” البريطانية  لكن رغم ذلك يخضع لمحاكمة سياسية جماعية إلى جانب من 700 متهم في ما يُسمى بقضية فضّ رابعة، والتي لا يُحاكم فيها أي من المتهمين بشكل فردي، علماً أنهم يواجهون جميعاً عدة تهم من بينها القتل ومحاولة الاغتيال والانتماء لجماعة محظورة (الإخوان المسلمين). ويتواصل اعتقال “شوكان” رغم اعتبار مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في تقرير صادر عام 2016 أن احتجاز هذا المصور الصحفي المصري يدخل في عداد الاعتقالات التعسفية.

العمل على قضايا حساسة مثل الجيش والشرطة والإرهاب مواضيع أصبحت  تعتبر من المحرمات فإسماعيل الاسكندراني، الصحفي والخبير في شؤون منطقة سيناء والجماعات المتطرفة موقوف منذ أكثر من عامين في انتظار المحاكمة  بسبب عمله الإعلامي ، أما الصحفي معتز ودنان، فقد اعتُقل منذ شهر عقب  إجراء حوارا صحفيا مع رئيس جهاز المحاسبات السابق هشام جنينة والقائمة تطول لتشمل عدد من الصحفيين الموقوفين بتهم  متعددة بينها “تهديد الأمن القومي” أو “الانتماء إلى جماعة إرهابية” أو “نشر معلومات كاذبة” أو حتى “محاولة الاغتيال”.

قائمة الصحفيين المعتقلين شملت صحفيين وهم بصدد إعداد تقارير لا تمت للأمن أو الجيش بصلة، حيث  اعتقلت الصحفية مي الصباغ  والمصور الصحفي أحمد مصطفى أثناء إعدادهما تقرير بالإسكندرية عن وسائل المواصلات الشعبية و اعتُقل الصحفيان في شهر فيفري / لمدة 15 يوماً بتهمة  الإرهاب وتهمة حيازة  “معدات فوتوغرافية” اعتبرتها السلطات ضمن وسائل نشر “أخبار كاذبة”.

الحد من حرية التعبير والإعلام في مصر لم تقف عند حدود إيقاف الصحفيين والمدونين بتهم كيدية مختلفة، بل وصلت حدّ التجاهر بهذا الحظر خاصة مع التهديد بملاحقة الحكومة لكل من ينتقد قوات الأمن حتى لو كان من مؤيدي النظام، فالرئيس عبد القتاح  السيسي حذّر في الأول من  مارس/آذار، بصريح العبارة  من أي محاولات لتشويه الجيش أو الشرطة حيث قال أن “نشر أخبار من شأنها أن تُعتبر مسيئة للجيش والشرطة هو”خيانة عظمى”وليست  “حرية تعبير”. تصريح الرئيس المصري عقبه بيان للنائب العام المصري يطالب فيه بمتابعة ورصد وسائل الإعلام التي تبث الأكاذيب باعتبارها مؤسسات إعلامية تابعة لـ”قوى الشر”، وأصدرت أمراً إلى جميع المدّعين العامين في البلاد لتدقيق محتويات وسائل الإعلام من أجل تعقب “الأخبار الزائفة”.

من الإجراءات التي اعتمدتها السلطة المصرية  والتي تهدّد حرية  التعبير هو إضافة بعض المواد المتعلقة بنشر المعلومات في قانون مكافحة الإرهاب، حيث فرضت هذه المواد رقابة ذاتية من طرف المؤسسات الإعلامية والصحفيين خوفا من العقوبات المسلطة عليهم إذا ما نشروا أي معلومات تتعلق بالحرب على الإرهاب.

غياب حماية الصحفيين أثناء قيامهم بواجبهم المهني، حجب مواقع الإلكترونية، محاكمات تعسفية بتهم الإرهاب والخيانة العظمى، محاكمات عسكرية، وسجن انفرادي وتعذيب…هكذا أصبح واقع الإعلام المصري في عهد حكم السيسي أين أصبح الصحفيون غير الموالين ووسائل الإعلام المستقلة أعداء الدولة الجدد.

وسوم:

Share This