سلطنة عمان : الإعلام المُستقل ضحية لتضييق مجال المشاركة

4 نوفمبر، 2016 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسةالرقابةحرية الصحافة • المحرر(ة)

1_1054942_1_34

بعض الصحف العمانية

من المقرر أن تُصدر محكمة الإستئناف العُمانية يوم 7 نوفمبر المقبل حكما قضائيا نهائيا على ثلاثة صحفيين، بعدما قررت محكمة الدرجة الأولى في 26 سبتمبر الماضي حبسهم، ثم أفرج عنهم مؤقتا في العاشر من أكتوبر الجاري. وشكل حبس الصحفيين الثلاثة وغلق صحيفتهم مؤشريْن بارزيْن على تدهور أوضاع الحريات في السلطنة، التي يلفّ الغموض الحالة الصحية لحاكمها قابوس بن سعيد، وهو أقدم زعيم عربي ما زال يعتلي سدة الحكم منذ 1970.

وكانت السلطات اعتقلت في شهر يوليو الماضي رئيس تحرير صحيفة “الزمن” المستقلة ابراهيم المعمري ومدير تحريرها يوسف الحاج ومسؤول قسم الأخبار المحلية فيها زاهر العبري، بتهمة “نشر معلومات حول قضية فساد داخل جهاز القضاء”.

ثم أصدرت محكمة مسقط الإبتدائية حكما بالسجن ثلاث سنوات على كل من المعمري والحاج مع غرامة كبيرة، إضافة إلى منعهما من ممارسة مهنة الصحافة لمدة عام، فيما نال العبري حكما بالسجن عاما واحدا مع غرامة مالية.

ثم عادت المحكمة وأفرجت عنهم بكفالة وخفضت قيمة الكفالة من 50 ألف ريال عُماني (117500 يورو) إلى ألفي ريال (4700 يورو) لكل من المعمري والحاج. إلا أن الأخطر من ذلك أن قرار المحكمة قضى أيضا بإغلاق الصحيفة نهائيا.

وقبل انتظار صدور الأحكام في قضية “الزمن”، تم الإفراج مؤقتا عن الكاتب العُماني حمود الشكيلي بعد أن قضت المحكمة الابتدائية بمسقط يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 بسجنه ثلاث سنوات، إضافة إلى غرامة مالية تقدر بـ 1000 ريال عماني.

واستند قرار المحكمة إلى اتهام الشكيلي بمخالفة المادة 19 من “قانون جرائم مكافحة تقنية المعلومات”، كما قضى القرار القضائي بمصادرة “الأجهزة المستخدمة في الجريمة” ودفع مبلغ 5000 ريال للكفالة. أما “الجريمة” فهي قصيدة نثرية نشرها الكاتب باعتبارها حلقة من كتاب يعتزم نشره، واعتقلته على إثرها السلطات الأمنية في 14 أغسطس 2016.

من جهة أخرى، أفرجت السلطات الأمنية عن الكاتب الدكتور سعود الزدجالي ظهر يوم الأربعاء 19 أكتوبر الجاري، بعد حوالي أسبوعين من احتجازه، دون توجيه أية تهمة، بحسب صحيفة “البلد” الألكترونية المستقلة.

كابوس 2011

في الواقع، تُعتبر سلطنة عُمان من أكثر بلدان مجلس التعاون الخليجي انغلاقا، فالإعلام فيها يخضع لسيطرة السلطات، التي تُراقب أيضا مختلف مظاهر العمل الأهلي ولا تسمح بانتقاد المسؤولين، وهو ما جعل منظمة “مراسلون بلا حدود” تُصنفها في المرتبة 125 على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة للعام الجاري، والذي يشمل 180 دولة.

وأشار إعلامي عُماني شاب اختار اسما مُستعارا له “منصور الزواوي”، إلى أن وسائل الإعلام العُمانية تلقت تعليمات بالإمتناع عن تغطية محاكمة صحافيي “الزمن” ومحاكمة الشكيلي أو التعليق عليهما. وطالب الزواوي في تصريح لـ “swissinfo” بالسماح للصحيفة بمعاودة الصدور وإسقاط التهم الموجهة للصحفيين الثلاثة وللشاعر الشكيلي.

ويدلُ التعاطي المتشدد مع الإعلام المستقل على مخاوف السلطات من تطوُر نفس احتجاجي جديد يُعيد البلد إلى أجواء المظاهرات التي اندلعت في ولاية صُحار (شمال) غير بعيد عن الحدود المشتركة مع دولة الإمارات العربية المتحدة في سياق الربيع العربي بين يومي 17 يناير و 6 مايو 2011، ثم انتقلت إلى صلالة عاصمة ولاية ظفار، حيث احتل المتظاهرون ساحة الولاية على مدى أشهر، وصولا إلى العاصمة مسقط.. وفي تصريح لـ”swissinfo”، ذكر باقيس بأن الحركة الإحتجاجية استندت على المادة 29 من النظام الأساسي للدولة التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير والمادة 32 المتعلقة بحق المواطنين في التجمّع ضمن إطار القانون. وأوضح أن مواقع التواصل الإجتماعي مثل تويتر وفايس بوك، لعبت دورا مهما في تعبئة الناس للمشاركة في المظاهرات، ومن بينها اعتصام شبابي في محافظة ظفار المُتاخمة لليمن، يوم 25 فبراير2011 للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.

استثناء يُؤكد القاعدة تُعتبر صحيفة البلد الإلكترونية المستقلة صوتا يحظى بالمصداقية في المشهد الإعلامي العُماني وتُصدرها “شركة البلد للحلول الرقمية” منذ 7 مايو 2012، بالإعتماد على فريق مهني متمرس. إلا أنها صوتٌ نشاز في ظل سطوة الإعلام الموالي، الذي اعتاد على إخفاء المعلومة أو تمويهها والركون إلى اللغة المتخشبة.

معضلة الخلافة

هناك من يعزو الحذر الشديد للسلطات العُمانية من توسيع دائرة المشاركة إلى طبيعة السياق الإقليمي المُتسم بحروب أهلية وصراعات عرقية في كل من اليمن المجاورة وسوريا والعراق، بما يعني الحرص على النأي بالبلد عن امتداد لهيب الحرائق المشتعلة في المنطقة إليه.

وما يزيد الوضع العُماني دقة أن مرحلة ما بعد السلطان قابوس بن سعيد (75 عاما) مازال يلفُها الضباب، إذ لا يوجد وريث للعرش فليس للسلطان أبناء ولا أشقاء، وأبناء عمومته هم الأقرب إليه، فيما وضعُه الصحي ما انفك يتدهور ما اضطره للتخفيف من أنشطته منذ إدخاله للمستشفى في ألمانيا عام 2014 للعلاج من سرطان القولون.

ومن هذا المنظور، تبدو إجراءات غلق صحيفة “الزمن” ومحاكمة مُحرريها الثلاثة يوم 7 نوفمبر المقبل مُندرجة في سياق محاولة تضييق مجالات المشاركة السياسية وإبقاء الوضع تحت السيطرة الكاملة خشية اندلاع اضطرابات على خلفية مرض السلطان والإستعداد لاحتمال رحيله.

ملاحظة: نشر هذا المقال بموقع Swissinfo

حقوق الصورة: موقع Turikitruth

وسوم:

Share This