إضاءات في السياسية والثقافة والإعلام

4 مايو، 2019 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام والسياسة • المحرر(ة)

هذه النّصوص تبدو في ظاهرها شذرات منتقاة من هنا وهناك كُتبت في أوقات متباعدة، لا شيء يجمع بينها سوى أنّ مؤلّفها واحد، تصيب شيئا من الأدب وشيئا من السياسة وبعضا من مشاغل الإعلام وغير ذلك من المسائل… غير أنّها في الواقع كلّ متكامل، تتقارب فيها السياقات ولعلّها تصبّ في مصبّ واحد يعبّر عن مشاغل مرحلة بأكملها…

حين بادرت جمعية ابن رشد للثقافة والإبداع بالقلعة الكبرى بإطلاق مجلّة “المنتدى” لتكون فضاء جامعا للمثقفين والراغبين في تأثيثها بكتاباتهم طُرحت علينا فكرة المساهمة بركن “إضاءات” وهي بطاقات تحتل الصفحة قبل الأخيرة من المجلّة التي تصدر فصليّا بانتظام منذ 2016، ولقد ساهمنا في جميع الأعداد الصادرة إلى حدّ نشر هذا الكتاب بهذه البطاقات القارّة.

ولمّا كانت المجلّة منفتحة على ألوان شتّى من الإبداع وعلى أقلام كثيرة وبدأ محتواها يتطوّر شيئا فشيئا ازدادت القريحة انفتاحا وصارت مساهماتنا تمسّ أيضا بعض الدّراسات التي أحسب أنّها لا ترتقي إلى البحوث الأكاديميّة الصّرفة وإنّما هي مقالات معمّقة تلامس في أحيان منها شكل التحليل الصحفي وتُصنّف في مواضع أخرى ضمن الدّراسات الأدبية أو الفنية التي تسلّط الضوء على أصناف أدبية محدّدة أو تطرح ظواهر في الممارسة الفنية وفي الفعل الثقافي عموما.

ولقد راعينا في بناء مختلف هذه النّصوص ضرورة تنزيلها في سياقها المعاصر، فالحديث عن أدب الطّفل ارتبط بمفهوم التربية الإبداعية، وهو مفهوم حديث وتقنية من تقنيات التعلّم التي تعتمدها المؤسسات التربوية أو مؤسسات ما قبل المدرسة، ولم يقتصر على سرد تاريخية نشأة هذا الصنف الأدبي وتعداد روّاده وخصائص الكتابة فيه… واستحضار أدب السجون إنّما كان من منطلق ما أتاحه الواقع السياسي والفكري في مرحلة ما بعد الثورات العربية من هوامش لاسترجاع ما عاشه مناضلون ضدّ الاستبداد والدكتاتورية من ويلات في سجون الأنظمة القمعية التي كانت قائمة على امتداد عقود، فاتّخذت من ثمّة مشروعية لها في الطرح في هذه المرحلة التاريخية التي نعيش… وقياسا على ذلك لم يكن تناول موضوع “أدب الرسائل” مُسقطا ولا مجرّد استحضار للماضي بل طُرح في سياق مقارنة وتناظر مع ما اصطُلح على تسميته اليوم “أدب المدوّنات”، فكانت المواضيع المطروحة وفقا لذاك مفعمة بروح الحاضر تحمل إشكالات بدأ النقّاد يطرحونها في أكثر من موضع وعلى أكثر من واجهة…

ولم تغب الملفّات السياسية عن هذه النّصوص، فنقرأ مثلا قراءة في مسار العدالة الانتقالية في تونس واستقراء للخطاب السياسي السائد ودعوة ملحّة إلى ضرورة ترشيده وعقلنته بعيدا عن التشنّج وتصفية الحسابات السياسية أو استغلال منابر إعلامية لهذا الغرض، ومن ثمّة لامس الموضوع أيضا قطاع الإعلام ونبّه إلى خطورته خصوصا في مراحل الانتقال الديمقراطي، ووضع الأصبع على مكامن الخلل فيه وهذا ما طُرح في مواضيع أخرى ذات علاقة بالإعلام وصناعة الرأي وقيادة الرأي العام يجدها القارئ بين دفّتي هذا الكتاب.

ولقد تمّ تصنيف هذه المقالات ضمن باب أوّل تضمّن البطاقات وباب ثان تضمّن التحاليل والدراسات فيما خُصّص باب ثالث للحوارات وهما في الحقيقة حواران قدّرنا أنّهما مشحونان بالمعاني والمواقف

والأفكار التي تمسّ جوانب فكرية وسياسية وأدبية واجتماعية وغيرها، وهما حوار مع المفكّر والجامعي التونسي عبد الجليل بوقرة والمفكر الأديب اللبناني محمّد إقبال حرب، وكان تقديرنا أنّ الحواريْن من أبرز ما نُشر لنا في المدّة الأخيرة ولم نشأ الإطالة في هذا الباب خاصة أنّ الحوارات المنشورة عادة ما تكون مرتبطة إلى حدّ ما بالآنية وبالتالي فإنّ عمرها الافتراضي لا يطول كثيرا…

إنّ من يقرأ هذه النّصوص يجد بينها خيوطا رابطة ومواضع للالتقاء وهمّا مشتركا سواء تعلّق الأمـر بالشأن الثقافي والفاعلين فيه أو بالشأن السّياسي على اختلاف أوجهه أو بقطاع الإعلام وما يعيشه من إشكالات وما يمرّ به من مخاض حتّى لا يكاد أمره يستقرّ على حال.

 

ملاحظة: هذا النص هو توطئة الكتاب. 

وسوم:

Share This