وجهة نظر: الإعلام المدمج في خدمة القضيّة الفلسطينية

24 سبتمبر، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

حقوق الصورة @سوا

إن الصورة النمطية التي ننقلها باستمرار عن الأحداث الفلسطينية أوقعتنا في فخ تعوّد المتابع العربي والغربي على نمط الانتهاكات المتكررة، والتي باتت صوراً عادية لا تخدم القضية الفلسطينية. فكلها مشاهد أضحت بتكرارها لا تهزّ مشاعر الرأي العام العالمي، بل هي صور يراها نمطية عادية من الواقع المعيش الفلسطيني والسؤال هنا: كيف نبني إستراتيجية إعلامية فلسطينية لنصرة القضية الوطنية ونؤسس لتناول يؤثر ويتفاعل وينتشر في عصر تحوَل فيه جمهور الإعلام الجماهيري إلى الإعلام الرقمي الجديد؟

شهدت المرحلة الحالية نهاية عصر احتكار وسائل الإعلام التقليدية لمنابع المعلومات الخبرية، وتميز إعلام العصر الجديد بتعدد الوسائط وعرض المعلومات عبر مزج النص والصورة والفيديو والصوت مع إتاحة إمكانية التخزين والنقل الإلكتروني. فأصبح من المهمّ وضع أسس صلبة ومتينة لاندماج إعلامي حتى لا يذوب كل شكل من أشكال الإعلام في الآخر فلا الإعلام التقليدي سيصبح جديداً ولا الإعلام الجديد سيصبح تقليديا والمقصود هنا بالاندماج أن تصبح وسائل الإعلام التقليديّة والمواقع الاجتماعية فاعلا رئيسيا على الساحة الإعلامية ومصدراً للمعلومةً ً ويقود الاندماج حتما إلى مرحلة التكامل بين الشكلين.

ويتلخص الإعلام المندمج في تحويل وسائل الاتصال التقليدية كالإذاعة والتلفزيون التي تبث المضامين عبر الموجات التناظرية أو الرقمية الأرضية منها أو الفضائية، إلى وسائل إعلام مدمج توزع المضامين من خلال شبكات توصيل المحتويات Content Delivery Networks سواء عبر القنوات التقليدية أو القنوات الجديدة المدعومة بتطبيقات المحمول (اللوحات الرقمية Tablets والهواتف الذكية Smart Phone) أو أجهزة الحاسوب أو البث الحي المتدفق Live Streaming أو المحتويات حسب الطلب، دون أن نغفل عن المحتويات التي ننتجها  ونوزعها عبر منصات الإعلام الاجتماعي بلغات مختلفة، لتصبح من أكثر الوسائل تأثيرا في الجمهور بفضل خط إنتاج Workflow تتقاسم فيه الأدوار بشكل انسيابي وتثمّن فيه طاقات منتجي المضامين الإبداعية وهو ما يحتم تبّني هذا النمط الإنتاجي والانتقال من البثّ إلى توزيع المضامين عبر غرف إخبارية ذكية.

الحرب الميدانيّة تحوّلت بفضل التطور التكنولوجي وتنامي استعمال الإعلام الجديد إلى حرب منصّات إلكترونية. فأصبح واجبٌ تطوير التعاون الإعلامي الفلسطيني العربي لنصرة القضيّة وبلوغ أعلى درجات المردودية من خلال استغلال إمكانات الإعلام التقليدي والإعلام الجديد والجمع بينها فيما يسمى بالإعلام المدمج Integrated Media  للوصول إلى الجمهور حيثما كان بشكل فاعل والحفاظ على ثقته وتثبيت آلية دائمة ونشطة داخل المؤسسات الإعلامية الفلسطينية لرصد إعلام الاحتلال وقياس تأثيره ووضع استراتيجيات المواجهة ودعم الإعلام الفلسطيني و جعله أكثر مواكبة  للتطورات التكنولوجية وتوظيفها لتوزيع المضامين على مختلف المحامل والمنصات السمعية والبصرية حتى يتمّ تأسيس مشهد إعلامي متطور تكون فيه الصحافة الفلسطينية حاضرة دائماً لتخلق قوى ضغط مؤثرة ومساندة Lobbying تدعم أهدافنا الفلسطينية .

ونرى بأن الفكرة تكتمل صورتها وتبلغ أعلى درجات مردوديتها في تحويل مؤسساتنا الإعلاميّة الفلسطينية إلى مؤسسات للإعلام المندمج قادرة على التفاعل الآني مع جمهورها، وإنتاج محتويات قريبة منه تكون حاضرة في جميع الوسائل التقنية التي يستعملها في تلقي المضامين، وتأسيس وكالة أنباء غير تقليدية تخدم وسائل الإعلام المحلية في تقصي المعلومة المدققة من وسائل الإعلام الاجتماعي لكشف الزيف والتعديل ونشر الحقيقية ووضع نماذج عملية لنظم عمل وحلقات إنتاج” Work flow الإعلام المدمج” للاستئناس بها في وسائل الإعلام المختلفة ودعم برنامج أكاديمية التدريب الإعلامي في المؤسسات الفلسطينية ببرامج تأهيل لمنتجي المضامين المختلفة والتي من شأنها أن تؤثر وتكسب الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية في إطار الأدوار الجديدة للإعلام المدمج وتمكينهم من مختلف المهارات للاضطلاع بتلك الأدوار والمهام. ونتحدث هنا عن التكامل الإعلامي مع ولادة جيل جديد من الصحفيين ونشأة ثقافة تكنولوجية أكثر تقدماً وعصرية للعمل الصحفي بعد المرور من مجرد الحديث عن وسيلة إعلامية إلى الحديث عن فضاء إعلامي مشترك وفي ظل تطور الوسائل الاتصالية الرقمية التي جعلت المواطن حلقة فاعلة كشاهد على الحدث يختار ما يبث ويعبر عن رأيه دون شرط أو قيد.

فكل هذا يمكن تحقيقه وإثراؤه باستغلال التطورات التكنولوجية والحرص على دمجها مع ما هو متوفر من قنوات اتصالية مختلفة. ولكن بعد دراسة مستفيضة للجماهير برؤى واضحة لأنّ النجاح هنا هو مبني على المعلوم وليس على المجهول حتى نكون فاعلين وداعمين لنصرة القضايا المجتمعية الفلسطينية. فدور وصوت الإعلام المدمج مهم لإنقاذ الأرواح والمتظاهرين وتمكنهم من حقوقهم وعلى رأسها الحق في تقرير المصير والعودة ووقف تهويد مدينة القدس وعزلها وحماية المواطنين الأبرياء .. ويجب التحرك لاستثمار التطورات الإعلامية وعلى كافة الأصعدة الدولية لرفض الجرائم وللحماية الشعبية الدولية للفلسطينيين ودعم نضالاتهم من اجل انتزاع حقوقهم التي كفلتها لهم كافة المواثيق والقرارات الدولية.

وسوم:

Share This