ماذا لو أصبحنا ندرس الصحافة عن بعد؟

5 يناير، 2019 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

حقوق الصورة @Pubdecom

إن انتشار الدورات التكوينيّة عبر الإنترنت، سواء التيّ تنظمها الجامعات أو المنصات الالكترونية على الإنترنت في شكل MOOC ، يدفعنا للتفكير في التدريب الصحفي في العصر الرقمي. ونتساءل بالتالي ما إذا كان التعليم الجامعي في مجال الصحافة سيكون يوما ما متاحًا عبر الإنترنت، ممّا لا يستوجب الحضور الآني للطلبة لتعلّم كيفية إتقان الكاميرا أو إجراء تقرير تلفزيوني، بعد أن يصبح تنفيذ هذه المهام ممكنا عبر الإنترنت.

وبصرف النظر عن الجامعات التي اختارت التعليم عن بعد أو المختلط (الحضور المادي والحضورعن بعد)، توجد العديد من المنصّات التي تقدم دورات تدريبيّة عبر الإنترنت مجانًا أو مدفوعة. وتوفر هذه المنصات لمستخدمي الواب مجموعة متنوعة من البرامج التدريبيّة في مجالات متعددة على غرار البرمجة والتسويق والهندسة والكتابة والتصميم والاتصالات والصحافة وغيرها. ونذكر على سبيل المثال:

**Coursera: هي شركة رقمية تقدم دورات تدريبية على الإنترنت مفتوحة للجميع. تأسست من قبل أساتذة الكمبيوتر أندرو نغ ودافن كولر من جامعة ستانفورد، وتقع في ماونتن فيو (كاليفورنيا). ليس لمؤسسة Coursera في الوقت الحالي أي دخل، ولكن يدفع المستخدمون مقابل الحصول على خدمة متميزة. وفقاً لأرقام سنة 2012 ، التحق 1080.000 طالب من 196 دولة بدورة واحدة على الأقل من هذا الموقع.

**Udemy: هو سوق للتعلم والتعليم عبر الإنترنت حيث يوجد به أكثر من 80000 دورة متوفرة مجانيّا أو بمقابل ، ويبلغ عدد المتدربين 24 مليون. تتوفر دروس هذا الموقع أيضًا بلغات مختلفة ، بما في ذلك الفرنسية والإنجليزية والإسبانية وغيرها. ويمكن لأي شخص لديه كمّ من المعرفة للمشاركة، التسجيل في هذا الموقع.

**OpenClassrooms: تختلف دورات OpenClassrooms عن غيرها من مواقع التدريب عبر الإنترنت. إن المدربين ،مستخدمي الإنترنت ، هم الذين يقدمون الدورات الدراسية ولكن يرافقهم المحترفون في التعليم في هذا النظام الأساسي.

**إدراك: هو منصة إلكترونية تضمّ مجموعة من الأنساق. وقد أنشأت من قبل مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية. وتسعى هذه المؤسسة إلى بذل جهدها للرقيّ بالتعليم  في العالم العربي.

وعلى الرغم من أن هذه المنصات هي عامة وتقدم بعض الدورات في الصحافة مثل “إدراك” أو “coursera” ، إلا أن المنصات الأخرى مخصصة لمستخدمي الإنترنت الذين يرغبون في تطوير ممارساتهم الصحفية. ومن الأمثلة على ذلك مشروع “تعزيز الصحافة في أوروبا: الأدوات ، الشبكات ، التدريب” ، الذي يزود الصحفيين بالتدريب عبر الإنترنت. كذلك الأمر بالنسبة إلى مؤسسة طومسون رويترز من خلال مشروعها “الصحافة الآن” الذي يقدم لمستخدمي الإنترنت 17 دورة عبر الإنترنت ، بقيادة 50 خبيرا و 250 شريط فيديو. وقد سجل هذا المشروع أكثر من 5000 تسجيلا للتدريب. أما عن الدورات الأكثر شعبية فهي: صحافة الموبايل واستراتيجية وسائل الإعلام الاجتماعية والأعمال التجارية في عالم الصحافة.

تكوين جامعي في الصحافة متاح عبر الإنترنت

في هذه المرحلة من تطور التدريب عبر الإنترنت (التعليم الإلكتروني) ، يوجد عدد قليل جدًا بالعالم من الفرص المتاحة للطلاب المهتمين بمجال الصحافة. فرغم أن الكثير من الجامعات تبنّت مشروع التعلم عن بعد ، إلاّ أنّ عددا قليلا من الجامعات تقدم فرصا للحصول على شهادة جامعيّة في الصحافة عبر الإنترنت.

وفقًا لموقع “تحدي القيم الكبرى” ، تقدم 30 جامعة في الولايات المتحدة شهائد علميّة عبر الإنترنت: جامعة ماساتشوستس  وجامعة كينغز وجامعة أشفورد وجامعة كنساس وجامعة كلاريون وجامعة بلفيو وجامعة تكساس ومونتانا جامعة ولاية بيلنغز وجامعة فلوريدا وغيرها.

وكشفت أرقام المسح الإحصائي السنوي الثالث عشر للتعليم العالي الذي أجرته “مجموعة أبحاث مسح البابسون”سنة 2016 ، أن عدد الطلاب الذين يتابعون تعليما جامعيّا عن بعد قد بلغ 5.8 مليون. وعلى الصعيد الوطني ، تشير الأرقام إلى “تحول كبير في المشهد الأكاديمي الأمريكي ، حيث يسعى متعلمو هذا العصر إلى البحث عن خيارات للتعليم عبر الإنترنت” ، مثلما أكدّت كاثلين إس إيفز ، المديرة التنفيذية لاتحاد التعلم عن بعد.

في فرنسا أيضا، تقدم مدرسة ليل للصحافة شهادة عن بعد هي الإجازة المهنية في الصحافة متعددة الوسائط. ويهدف هذا الدبلوم إلى تدريب الطلاب الناطقين بالفرنسية على المبادئ الأساسية للصحافة، من خلال توفير تعليم يتلاءم مع السياق المهني لبلدهم. ويسمح للطلاب بالعمل كصحفيين في مؤسسات إعلاميّة.

في العالم العربي، لا توجد إلى حدود هذه اللحظة أي جامعة توفر تعليما جامعيّا عن بعد في الصحافة، ربما بسبب نقص الموارد أو المهارات. وعلى الرغم من أن الجامعات الافتراضية الموجودة في العالم العربي، تدرّب في مجالات أخرى (التسويق والإعلاميّة وعلم الاجتماع، إلخ)، لا تقدم أيّ جامعة فرصة من هذا النوع في مجال الصحافة.  وهكذا، فإن الوضع الحالي في عالم التعليم الجامعيّ، يدفعنا للتفكير في إمكانية تدريس الصحافة عن بعد، لنتجاوز مرحلة الأنساق ونعطي فرصة للمتدربين العرب لدراسة الصحافة كتكوين جامعيّ، عبر الإنترنت.

ملاحظة: نشر هذا المقال أيضا بالنسخة الفرنسية للمرصد العربي للصحافة

وسوم:

Share This