توظيف بيانات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية: “كامبريدج أناليتيكا” نموذجا

29 مارس، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

حقوق الصورة @Betanews

كيف يمكن تطويع الإعلام الجديد في مجال الدعاية السياسية؟ صحيح أن منصات ضخمة مثل فيسبوك وتويتر أصبحت اليوم مجالا لإنفاذ الرسائل السياسية، وقد أصبح ذلك طبيعيا اليوم خاصة في ظل تكاثر المستخدمين في هذين الموقعين، إلا أن تلك المنصات وعبر خصائصها المستحدثة، أصبحت تمثل مجالا خصبا للصراع السياسي عبر آليات ومضامين مختلفة.

من مظاهر تداخل السياسي ـ المبني على الصراع بطبيعته ـ مع الإعلامي، نذكر محاولات تطويع الجمهور المتابع لقناة التواصل. وقد شهدت كل من شركتي “كامبريدج أناليتيكا” وموقع فيسبوك في الفترة الأخيرة قضية تمثل نموذجا لتداخل السياسي مع الإعلامي بمناسبة الانتخابات. إذ يواجه موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مؤخرا تحقيقات على عدة جبهات بعد الكشف عن بيانات 50 مليون مستخدم كانت قد جمعتها شركة التحليلات البريطانية كامبريدج أناليتيكا بشكل غير صحيح، وتم استخدامها في حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتخابات 2016 الرئاسية.

صحيح أن وسائل الإعلام الكلاسيكية كانت بدورها قابلة للخضوع إلى التوظيف السياسي، وقد شهدت العديد من الدول في العالم نماذج عن ذلك التوظيف، كما ظهرت نظريات اتصالية حللت هذه الظاهرة وفق نموذج اتصالي أحادي من الباث إلى المتقبل مع مراقبة المحتويات الإعلامية التي تمر إلى الجمهور في إطار ما اصطلح عليه بـ”حارس البوابة”. لكن توظيف بيانات المستخدمين في حملة انتخابية مثل الذي حدث مع كامبريدج أناليتيكا يعد سابقة من نوعها.

سبق وأن كان لموقع فيسبوك إشكالات في تأمين المعطيات الشخصية لمستخدميه خاصة في السنوات العشر الأخيرة، لكن الأمر كان مقتصرا على كيفية الاستخدام وحماية المعطيات من شركات الإعلانات والمتخصصين في تحليل البيانات لأغراض التسويق والتجارة. وكان فيسبوك قد قام بتسوية بينه وبين لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية وتم غلق الملف على أساس أن تعمل إدارة فيسبوك على مزيد تأمين معطيات المستخدمين لكن الأمر لم يتم، بعد أن تم اختراق معطيات وبيانات مستخدمي الفضاء التواصلي الافتراضي لأغراض سياسية هذه المرة.

وقد فتش محققون من الهيئة التنظيمية المعنية بحماية البيانات في بريطانيا الأسبوع الماضي مقر شركة كمبردج أناليتيكا. وكانت إليزابيث دنهام مديرة مكتب مفوض المعلومات قد سعت لاستصدار مذكرة تفتيش لمقر كمبردج أناليتيكا بعدما كشف مصدر مطلع سرب معلومات أن الشركة جمعت معلومات خاصة عن 50 مليونا من مستخدمي فيسبوك لدعم الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2016. وتحقق بريطانيا لمعرفة ما إذا كانت شركة فيسبوك، أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم، قامت بما يكفي لحماية البيانات.

لم يقتصر الأمر على بريطانيا فقط، فقد أثرت “الفضيحة” على المؤسسات الأمريكية في أعلى درجاتها، إذ طلب مشرعون أمريكيون من الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربرغ أن يأتي إلى الكونجرس لتوضيح كيفية وصول البيانات إلى شركة كمبردج أناليتيكا.

وعلى نحو منفصل، ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية إن مستشارة سياسية سابقة في كمبردج أناليتيكا اتهمت الشركة بتضليل الرأي العام البريطاني بشأن عملها لصالح مجموعة مؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل التصويت على الانسحاب. وقالت بريتاني كايزر، مديرة تطوير الأعمال في الشركة من 2014 حتى أوائل هذا العام، للصحيفة إن كمبردج أناليتيكا نفذت أعمال تحليل وتقييم بيانات للمجموعة المؤيدة لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بينما نفت علنا أنها قامت بذلك.

ومن جهته اعترف زوكربرغ أن شركته ارتكبت أخطاء فيما يتعلق بالتعامل مع بيانات 50 مليونا من مستخدمي فايسبوك وتعهد باتخاذ خطوات أكثر صرامة لتقييد وصول مطوري الخدمة لمثل هذه المعلومات.

لم يعد استعمال وسائل التواصل الاجتماعي مقتصرا فقط على المستخدمين الكلاسيكيين لهذه المواقع، بل إن الفضاء الافتراضي اليوم هو أحد الحقول الأولى والرئيسية للتعاطي مع الشأن العام سواء من خلال حملات التنديد والمعارضة أوالحشد والمناصرة من خلال رسائل الدعاية لهذا الحزب أو لتلك الشخصية. ولعل الأحداث الأخيرة التي وقعت في إيران مطلع هذا العام تؤكد دخول مواقع التواصل الاجتماعي ضمن دائرة التحكم السلطوي.

فقد سبق أن صرح مؤسس موقع تلغرام، بافيل دوروف، بأن “السلطات الإيرانية قد حجبت موقعي تلغرام وإنستاغرام” وذلك بعد ورود تشكيات من مستخدمين إيرانيين تفيد بأنه من المستحيل الولوج إلى الموقعين. وفي المقابل نفى مسؤولون إيرانيون أن تكون مصالح الدولة الإيرانية قد أغلقت الموقعين، وقال وزير الاتصالات محمد جواد آذري هجرمي أن الغرض من ذلك هو “نشر الإشاعات التي تؤدي إلى إحداث البلبلة في المجتمع وتصعيد الغضب والتشاؤم”، كما أشار الوزير إلى أن “الدعوات على تلغرام تعد تحريضا على العنف والفوضى وحان الوقت لإيقاف هذا”.

 

 

وسوم:

Share This