تضخم نسب مشاهدة المسلسلات الرمضانية عبر الإنترنت بتونس

27 مايو، 2019 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

لا أحد يستطيع أن ينكر في الوقت الحاضر وجود جمهور للقنوات التلفزية بالعالم الافتراضي. هذا هو حال القنوات التلفزية التونسية خلال شهر رمضان حيث لم تكتف هذه القنوات بالجمهور الذي يتابعها في الوقت الآني بل سعت أيضًا إلى جذب جمهور الإنترنت.

و أصبح بالتالي غالبًا ما يتم الإعلان عبر صفحات الفايسبوك لهذه القنوات التلفزية عن عدد الأفراد الذين تابعوا حلقات المسلسل التلفزيوني عبر اليوتوب ، خاصة أن النسب التي تقدّمها مكاتب استطلاعات الرأي بما في ذلك ” سيغما كونساي” غير موثوق بها من قبل العديد من التونسيين. من ناحية أخرى، يتم عرض عدد مرات مشاهدة مقطع فيديو على اليوتوب للجمهور بكل شفافية ودون وجود أي وسيط.

علاوة على ذلك، أصبحت متابعة الجماهير لمواقع يوتوب القنوات التلفزية ممارسة عاديّة لأسباب عديدة، أهمّها: القدرة على مشاهدة المحتوى التلفزيوني في أي وقت وفي أي مكان  وغياب الإعلانات التجارية.

ويعتبر شهر رمضان هو الوقت الذي تقوم خلاله الشركات الاقتصاديّة بالترويج لمنتجاتها من خلال الإعلانات التجارية التي يتم إطلاقها خلال  بث المسلسلات التلفزية. علاوة على ذلك ، تعتبر المسلسلات التلفزية الإنتاج الأولي لأي قناة تلفزيونية خلال هذا الشهر. هذا هو السبب الذي دفع  قناة “الحوار التونسي” إلى اشتراء  حقوق  بث مسلسل “مشاعر” وهو إنتاج مشترك تونسي وجزائري، حين منعتها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصريHAICA من بث مسلسلها “أولاد مفيدة” في وقت الذروة لأنه يتضمن العديد من مشاهد العنف.

ويضطر المشاهد بالتالي إلى متابعة المساحات الإعلانية كاملة لمشاهدة مسلسلهم المفضل. في المقابل، لا يخضع مشاهد المسلسلات عبر الانترنت لأي عامل بل هو الذي المحتوى الذي يريد مشاهدته. ويمكنه أيضا تجاوز لقطات المسلسل التلفزي إذا وجد أنه من غير المجدي مشاهدتها.

ولقد لاحظنا أن العديد من المشاهدين التونسيين قد تركوا الشاشة التقليدية وأصبحوا يفضلون متابعة المسلسلات عبر الإنترنت لتجنب القيود. فقد أصبحنا غالبا ما نجتمع أمام التلفزة فقط لتناول الإفطار برفقة أفراد الأسرة، فيما أصبحت مشاهدة المسلسلات التلفزية عبر الانترنت محبذة لدى أغلب المشاهدين لاسيما لدى الشباب.

وتم هذه السنة تسجيل أول تجربة لمسلسل تونسي عبر الإنترنت، بعنوان “نقطة تحول” تمّ إطلاقه من قبل ممثلين شباب هواة. وتدوم  الحلقة الواحدة من المسلسل في أقصاها 20 دقيقة . وليست هذه هي التجربة الأولى لصانعي العمل عبر الانترنت بل إن لديهم أكثر من 700 ألف مشترك بقناة اليوتوب الخاصّة بهم. وقد نجح مسلسل رمضان في تسجيل أكثر من 190 ألف مشاهدة للحلقة الواحدة، علما بأنّ الإعلانات لم تكن غائبة عن فيديو المسلسل ولكن تمّ بث الومضة الإعلانية فقط في بداية الحلقة لأنهم يعلمون أن المشاهد يملّ الإعلانات.

وهكذا يبدو من الواضع أنّ ممارسات مشاهدي التلفزيون قد تطورت ممّا دفع مهيني قطاع الإعلام بتونس إلى التكيف مع هذه الممارسات الحديثة واستمروا في خلق محتوى إعلامي عبر قناواتهم باليوتوب، فبمجرد بث حلقة من المسلسل عبر الشاشة التقليدية، يتم نشرها فيما بعد عبر قناة اليوتوب. ولكن إذا ما كان الاطلاع على المسلسل التلفزيوني في تونس لا يزال مجانا، فإنّ قناة MBC4  قررت هذه السنة أنّ تجعل موقع “شاهد” الذي تعيد من خلاله عرض مسلسلاتها أن يكون مسبق الدفع. ونتساءل إذا ما تمّ تغيير النموذج الاقتصادي للقنوات التلفزية التونسية عبر الإنترنت في المستقبل، هل سيكون المشاهد التونسي مستعدًا للدفع مقابل مشاهدة المحتوى التلفزيوني عبر الإنترنت؟

ملاحظة: يمكن الاطلاع على النسخة الفرنسية لهذا المقال بالنسخة الفرنسية للمرصد العربي للصحافة

وسوم:

Share This