اعتماد تويتر من طرف السياسيين اللبنانيين: اتصال أم تسويق سياسي

28 أكتوبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالإعلام الرقميالتغطية الإعلاميّة • المحرر(ة)

 

حقوق الصورة @clickhowto

نشرت الأستاذة في كلية الإعلام اللبنانية الدكتورة مهى زراقط بحثا بعنوان ”الاتصال السياسي في لبنان عبر ”تويتر“: ماذا غيّر الوسيط الجديد؟“ قدّمته خلال المؤتمر الذي نظمته كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية في ماي 2016، الذي نشرت أعماله في كتاب ”الإعلام العربي ورهانات التغيير في ظل التحولات“ الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت في ماي 2017.

مع ظهور وسائط الإعلام الجديدة مثل مواقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“ و”فيسبوك“، عرف الاتصال السياسي عدة تغيّرات من خلال خروجه من إطار الإعلام التقليدي الذي كان منحصرا بين التصريحات التلفزية أو الإذاعية أو المكتوبة والتي كانت تربطه بالشخصنة، أو اعتماد إستراتجية المدى القصير والتي تكون مرتبطة بكثرة المعلومات مقابل ضيق الوقت في المحامل الإعلامية التقليدية.

بينت الكاتبة في هذا المقال التغيّرات التي طرأت على الاتصال السياسي اللبناني نتيجة لجوء السياسيين اللبنانيين إلى إنشاء صفحات خاصة بهم على ”تويتر“ للإعلان عن الأخبار دون الحاجة إلى الإعلاميين أو الإعلام التقليدي لإعلان القرارات المتعلقة بوزاراتهم أو أحزابهم أو بإعطاء وجه نظرهم في قضايا معينة.

حسب نتائج الرصد الذي شمل أعضاء الحكومة وسياسيين طيلة شهر أفريل 2016، يعتبر الرئيس سعد الحريري من أكثر السياسيين تفاعلا على موقع تويتر، في حين يعدّ النائب وليد جمبلاط الأقل تفاعلا، باعتبار أنّ آخر تغريدة نشرها كانت سنة 2014. بينما اقتصر حضور وزراء الحكومة اللبنانية خلال فترة البحث على 10 وزراء من أصل 24 وزيرا وهم رئيس الحكومة تمام سلام، وزير الخارجية جبران باسيل، وزير الثقافة روني عريجي، وزير التربية الياس بو صعب، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير المالية علي حسن خليل، وزير العدل أشرف الريفي، وزير البيئة محمد المشنوق، وزير الاتصالات بطرس حرب، وزير الاقتصاد ألان حكيم، في حين غاب 14 وزيرا من بينهم وزير الاتصال.

بين المقال أن من بين وزراء الحكومة الحالية من ارتبط حضوره السياسي بالتزامن مع تسلمه للمنصب إذ انشأ كل من الوزيرين بطرس حرب و الآن حكيم صفحة على تويتر حال تسلمهما الوزارة.

اعتمد المقال على دراسة رصد امتدت لمدة شهر لتفاعلات السياسيين من وزراء الحكومة والزعماء السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع ”تويتر“، بهدف الإجابة على ”ما هي التغييرات التي أتاحها ”تويتر“ بوصفه أداة توسط جديدة، إلى آليات الاتصال السياسي التقليدية ؟“.

من بين النتائج التي قدمها المقال وجود تفاوت في اعتماد الوزراء اللبنانيين للاتصال السياسي عن طريق ”تويتر“، حيث انّ هناك ثلاث وزراء فقط حاضرون عل الموقع من خلال تغريدات غالبا ما يعتمدون فيها الأدوات التي يوفرها ”تويتر“ لجعل التغريدة متاحة الظهور في أماكن مختلفة في الموقع ومرتبطة بخبر أو حدث ما، لكن في المقابل وحسب نتائج الرصد لمضمون التغريدات اتضح أن إدارة هذه الحسابات الثلاث كانت موكولة إلى أشخاص آخرين.

تحليل مضمون تغريدات السياسيين اللبنانيين: غياب للاتصال السياسي

بينت الكاتبة إغفال رئيس الحكومة اللبنانية ”تمام سلام“ أن التغريدات التي نشرها كانت عبارة عن صور من لقاءاته في الخارج مع غياب التصريحات التي أدلى بها خلال هذه اللقاءات، فسلام لم يستفد من تويتر في توجيه رسالة لها مضمون مرتبط بالصور لمتابعي حسابه أو لتقديم خبر حول أهم القرارات التي تمّ التوصّل إليها.
من الملاحظات الأخرى التي تم رصدها، أن الوزراء عند توجّههم بالكلام أو التغريدات إلى بعضهم البعض لم يعتمدوا على أهم تقنيات الموقع التي تتيح التفاعل والنقاش وهي ”@“ وبالتالي لن يتمكّن الوزير من متابعة الرد أو الإجابة عن التساؤل الذي طرحه وزير آخر.
من بين عشرة وزراء الذين يملكون حسابات على موقع ”تويتر“ يتابع وزيران فقط احدهما الأخر، وهما ”وزير التربية ووزير المالية“ إلا أنهما عند التواصل فيما بينهما لا يعتمدان الوسم أو ”@“، كما أن كل منهما لا يتفاعل مع المتابعين إذ يكتفيان بنشر التغريدة دون الإجابة على تساؤلات أو انتقادات أو حتى الإطراء الذي يكتبه المغردون.
تجاهل جلّ الوزراء الاستفادة من ميزة التفاعل والنقاش التي يتيحها الموقع إمّا عن جهل بعدم إدراج ”@“ أو الوسم الذي يتيح التواصل، أو عن اختيار كما هو الحال بالنسبة لوزير الاقتصاد الذي أحال تغريدة لرئيس حزبه (حزب الطلائع)، من خلال مفتاح ”@“ لكنه في المقابل لم يحظ برد أو أي تفاعل مع التغريدة.

في المقابل اختار بعض الوزراء اعتماد لغة رفضها المغردون حيث علّق بعضهم بالرفض على كلمة ”انتزاع“ التي أوردها وزير الخارجية جبران باسيل ”انتزعت من مجلس الوزراء إجراء الانتخابات الفرعية في جزين… عقبال الانتخابات النيابية العامة“ واعتبر المغردون التغريدة مستفزة ”فالانتزاع“ يعني السيطرة بالقوة من غير حق في حين أن هذا الأمر يعدّ من الحقوق الأساسية للمواطن.

اعتبر الرصد أن بعض الوزراء الذين يجيدون التعامل مع أدوات موقع ”تويتر“، من خلال التغريدات التي ينشرونها والتي لا تقدّم معلومة أو خبر للمواطنين بقدر ما تمثل وجهة نظر شخصية ورأي في الخصوم السياسيين إذ جعلوا من أنفسهم عماد العملية الاتصالية، إلى جانب سعي بعض الوزراء نشر تغريدات بهدف جمع مزيد من ”الاعجابات“ وإعادة التغريد بهدف رفع الشعبية على الموقع.

خاصية موقع ”تويتر“ والتي تحدد عدد الحروف ب 140 حرفا عند كتابة التغريدة جعلت هدف أعضاء الحكومة اللبنانية صياغة جمل تكون في شكل هتافات أو باعتماد قوالب جاهزة وهو ما يحيد بالتصريح عن وظيفة الاتصال السياسي الأساسية المتمثلة في الإبلاغ، لتصبّ التغريدة في خانة الإثارة.

البعض الأخر من الوزراء اللبنانيين اضطر إلى القيام بحملة حظر لمتابعيه بعد بعض حملات الانتقادات والشتائم التي طالتهم، ومنهم وزير البيئة محمد المشنوق الذي تعرّض لحملة سخرية بسبب تغريدة نشرها ونبّه فيها من خطورة ابتلاع بعض الحشرات من طرف الأطفال، مطالبا الأولياء بالحذر، التغريدة مثلت مصدر سخرية للمغردين وهو ما دفع الوزير في مرحلة أولى إلى اعتبار تحديد عدد الحروف هو ما منعه من كتابة تغريدته بوضوح اكبر، لكنه مع تواصل حملات السخرية التجأ إلى خاصية الحظر”إلغاء الصداقة والمتابعة من الحساب“.

خلص البحث إلى أن وزراء الحكومة اللبنانية اعتبروا ”تويتر“ منصة إعلانية وأداة استطلاع للرأي مما جعلهم يفشلون في الاستفادة من جدوى الموقع في مجال الاتصال، محولين إياه ”لتسويق سياسي“ بسبب غياب نشر معلومة شفافة للمواطنين تعيد الثقة بهم وبشرعيتهم واعتمادهم على التسويق الذاتي، إلى جانب عدم إتقانهم للآليات الموقع التي تتيح فتح نقاشات مع الوزراء فيما بينهم أو بين الوزراء والمواطنين، لتصبح تغريدات بعض الوزراء مادة للسخرية من قبل المواطنين.

 

وسوم:

Share This