مؤتمر فلسطين الدولي للإعلام : رهانات الحاضر وتحديات المستقبل

6 نوفمبر، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالإعلام والسياسةحرية الصحافة • المحرر(ة)

انتظمت يومي 15 و16 أكتوبر 2018،  فعاليات مؤتمرفلسطين الدولي للإعلام  الذي اهتمّ برصد  المشهد الفلسطيني كما يعكسه الإعلام المحلي والعربي والدولي. وقد حمل هذا المؤتمر العديد من الرؤى الإعلامية للارتقاء بالخطاب الإعلامي الفلسطيني.

ومن بين النقاط التي تطّرق إليها هذا المؤتمر هي معايير تغطية الأخبار حيث أشارت الأستاذة غادة عويس المذيعة في قناة الجزيرة في حديثها حول معايير تغطية الأخبار الفلسطينية في شبكة الجزيرة، : “إننا في قناة الجزيرة ننحاز للأخبار الفلسطينية وندعم هذه القضية، لأنه على الإعلام أن يكون موضوعياً وينحاز للحقيقة مهما تكن”.

وأضاف الأستاذ أشرف أبو الهول، نائب رئيس تحرير في جريدة الأهرام المصرية أنّ جميع المؤسسات الإعلامية العربية تتبع ممّا لاشكّ فيه أجندة الجهة الممولة وهذا واقع أغلب وسائل الإعلام في جميع الدول العربية.

أمّا عن التغطية الإعلامية لأخبار فلسطين في الإعلام الدولي، أكدّ الصحفي دونالد ماكنتاير من صحيفة “اندبندنت” البريطانية، عدم تحيّز الإعلام الأجنبي للجانب الإسرائيلي على حساب الجانب الفلسطيني، مضيفا : “في الواقع نحن نقف دائماً إلى جانب الحقيقة. فعلى سبيل المثال،  خلال العديد من الصراعات والحروب التي حدثت في فلسطين، اعتمدنا نقل الوقائع للإعلام الدولي عبر مداخلات لعدد من الصحفيين الفلسطينيين كالصحفي سعود أبو رمضان”.

الإعلام الفلسطيني والمعايير الأخلاقيّة

وفي سياق الحديث عن المعايير الأخلاقيّة للإعلام الفلسطيني، تطرّقت الصحفية الفلسطينية عبير أيوب إلى قيام العديد من المواقع الدولية والفلسطينية بنقل الأخبار عن وسائل إعلامية إسرائيلية  في ظلّ افتقاد الصحفيين لعديد من الضوابط. وذكّرت بمجموعة من الضوابط التي على الصحفيين التحليّ بها على غرار:

  1. اكتفاء الصحفي العربيّ بنقل الخبر عن موقع إسرائيلي فقط عند استحالة الوصول إليه
  2. ضرورة إتقان الصحفي للغة العبرية في حالة الاقتباس
  3. ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الإعلام الإسرائيلي الذي يعتبر مُسيّسا
  4. عدم اعتماد عبارة “نقلاً عن الإعلام العبري” بل يجب الإشارة إلى اسم الموقع المقتبس منه
  5. عدم الانحياز لبعض الأخبار أثناء عمليّة الاقتباس من الإعلام الإسرائيليّ

من جانبها، أكدّت الأستاذة وفاء عبد الرحمن، مديرة مؤسسة “فلسطينيات” ورئيسة تحرير شبكة “نوى” النسوية : “الإعلام الفلسطيني للأسف ليس مهنياً بما يكفي، فهو حزبي ومنحاز، يُروج في معظمه لخطاب الكراهية، وذكوري في الهياكل التي تصنع الخطاب، وذكوري في اللغة وذكوري في التنميط ليس فقط في التعاطي مع مواضيع النساء بل مع  كل المواضيع التّي تخصّ الفئات الضعيفة من ذوي الإعاقة والأطفال والفقراء”.

من جهة أخرى، ترى الأستاذة وفاء عبد الرحمن أنّه على العمل الصحفي أن يخدم الأهداف الوطنية  وكي نُعيد للإعلام الفلسطيني طابعه المهنيّ، يتعيّن حسب رأيها احترام القواعد التالية:

  • لا يجب أن نطبّع مع صور الدم والقتل لدرجة الاعتياد والتقبل وكأنها أمر عاديّ، بل على صور الأشلاء أن توثّق. أمّا عمليّة النشر فتعدّ مسؤولية مختلفة، حيث لا يجب على المصور/ة في الميدان أن يوقف عدسة الكاميرا أبداً، بل مسؤولية المحرر في غرفة التحرير أن يختار ما ينشر وما يحفظ في الأرشيف لصالح لجان التحقيق المستقبلية وللتأريخ.
  • عدم نشر أسماء الضحايا قبل إبلاغ أهاليهم، وعدم نشر أرقام بلا مصدر موثوق.
  • قيام الصحفي في أماكن الصراع بنقل الحقيقة، وليس الإسعاف لأنّ هناك من يقوم بهذه المهمة. في حالة غياب المسعفين، تتحول مهمة إنقاذ شخص إلى أولوية.

أزمة الإعلام الفلسطيني والواقع السياسيّ

وفقا  للأستاذ سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يعيش الإعلام الفلسطيني أزمة لاسيّما مع ما يتعرّض إليه الصحفيون الفلسطينيون من انتهاكات، سواء بسبب الصراع مع إسرائيل أو من قبل الحكومة. وتكمن هذه الأزمة الإعلاميّة في النقاط التاليّة :

  1. غياب الاستراتيجية الوطنية الموحّدة والرؤية المتفق عليها إعلاميا.
  2. غياب التخطيط الهادف المبني على أسس علمية، وندرة الحملات المنظمة والمبادرة وغلبة التعامل بردة الفعل.
  3. حالة الشرذمة والتشتت التّي تعاني منها المؤسسات الإعلاميّة وعدم التنسيق والتضاد أحيانا على صعيد المواقف
  4. عدم وجود قواسم سياسة إعلامية متفق عليها وفق الحدود الوطنية وغياب قاموس المصطلحات الموحد.
  5. الارتهان للأجندة الحزبية والفئوية وتوجيهاتها على حساب القواعد والأخلاق المهنية.
  6. الانحدار في المستوى المهني وغياب الموضوعية حتى وصلت حد الردح الإعلامي.
  7. الخلل البنيوي في المؤسسات الإعلامية الرسمية والحزبية والخاصة، على مستوى مراكز اتخاذ القرار، وأهدافها ومحتواها.

ثمان توصيات لإنقاذ الإعلام الفلسطيني

في ختام المؤتمر،قدّمت اللجنة الإعلاميّة التوصيات التالية:

  1. الدعوة إلى أعتبار 2019 سنة إنقاذ القدس إعلاميا، عبر دعوة كافة وسائل الإعلام لتكثيف الجهود من أجل وضع استراتيجية موحدة.
  2. التواصل مع وسائل الإعلام العربية لإعادة القضية الفلسطينية لصدارة المشهد الإعلامي العربيّ.
  3. تبني سياسات إعلامية تجسّد الوحدة الوطنية وتعُزز الرؤية الوحدوية عبر تقديم رسالة تستند إلى المسؤولية الاجتماعية والوطنية وأخلاقيات العمل الصحفي.
  4. الاهتمام بفئة الإعلاميين والإعلاميات الشباب والعمل على توظيف طاقاتهم بعيداً عن الاستغلال مع ضمان حقوقهم المهنية، ودعم جهد نقابة الصحفيين في السعي لتحقيق اتفاقية العمل الجماعي التي تضمن كرامة الصحفي الفلسطيني.
  5. تعزيز وجود الصحفيات داخل نقابة الصحفيين وتمثيلهن بما لا يقل عن 30% في كافة هيئاتها.
  6. الوقوف في وجه القوانين والتشريعات والممارسات المقيدة لحريات الرأي والتعبير، ومواجهة الانتهاكات الداخلية بحق الصحفيين.
  7. العمل على إصدار دليل تطبيقي لأخلاقيات النشر لا يستهدف فقط الصحفيين والصحافيات بل ويمتد لنشطاء الإعلام الجديد.
  8. تعيين ناطقين رسميين بلغات مختلفة للتواصل مع الإعلام الغربي وفق ثقافته ولغته.

 

المصدر: عن موقع شبكة الصحفيين الدوليين بتصرّف

 

وسوم:

Share This