شبكات التواصل الاجتماعي في مصر: أخلاقيات الاستخدام وتأثيراتها ما بعد ثورة 25 يناير

15 يناير، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالإعلام الرقمي • المحرر(ة)

حقوق الصورة @24com

نشرت وحدة البحث في الاتّصال بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار (تونس) والجمعية العربية الأوروبية لباحثي الإعلام AREACORE، مؤّلف أشغال الملتقى الدولي يحمل عنوان “شبكات التواصل الاجتماعي في بيئة إعلامية متغيرة، دروس من العالم العربي “. وهو مجموعة من البحوث من بلدان عربية وأوروبية حول تأثير وسائل الإعلام الجديدة في تحريك الشارع العربي وفي التأثير على ما يعرف بالثورات العربية. وفي هذا الإطار جاءت مداخلة أستاذ الإعلام بجامعتي القاهرة وقطر د.أشرف جلال بعنوان “أخلاقيات استخدام الجمهور المصري للشبكات الاجتماعية بعد ثورة يناير وأثرها على اتجاهاتها نحو هذه الشبكات، دراسة حالة التجربة المصرية في إطار نموذج الحوكمة الإعلامية بالتطبيق على الفيسبوك”.

حسب الباحث، لعبت الشبكات الاجتماعية دورا مؤثرا في تشكيل وعي الجماهير واتجاهاتها نحو الثورات العربية بخلق رأي عام نوعي واعي بهذه الثروات بالدول العربية التي عرفت تحركات اجتماعية انتهت في بعضها بتغيير رموز الحكم. ففي مصر مثلا ،  ساهمت شبكات التواصل الاجتماعيخلال ثورة 25 يناير2011 ، في “إحداث حالة من النقاش والتفاعل الاجتماعي بين أفراد الجمهور سواء بالسخرية أو بالانتقاد الحاد أو البحث عن حلول للازمات المختلفة التي يعيشها أفراد المجتمع”.

وتناولت هذه الدراسة أخلاقيات استخدام الجمهور المصري بعد ثورة 25 يناير2011 لهذه الشبكات وأثرها على اتجاهاته للوصول إلى هدف نهائي وهو “ترشيد استخدام الشبكات الاجتماعية من خلال محاولة وضع كود (ميثاق) أخلاقي يلتزم به مستخدمو الشبكة بما يسمح بتفعيل دورها البنّاء في استكمال تحقيق أهداف ومكتسبات الثورة”.

من بين الأسباب التي دفعت الباحث للقيام بهذه الدراسة هو ارتفاع معدلات التحريض الإعلامي من خلال هذه الشبكات والتي اعتبر أنها وصلت لأعلى درجاتها عقب عزل الرئيس محمد مرسي وعدم الاستقرار السياسي الذي عاشت فيه مصر عقب هذا العزل، إلى جانب انتهاك خصوصيات الأفراد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي من قبل كل التيارات السياسية.

كما شجعت بعض القرارات التي اتخذتها السلطات المصرية على مزيد الإقبال على هذه الوسائط، ممّا نتج عنه إيقاف نشاط بعض الجماعات على غرار جماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 أبريل والذين عبروا عن رفضهم لهذه القرارات والتجئوا للتعبئة من خلال هذه الشبكات.

و قد جعل الفراغ القانوني الذي يضبط هذه الشبكات والذي يقتصر على بعض الحالات الظاهرة والمعروفة والتي تعتبر غير كافية للضبط الأخلاقي، من مواقع التواصل الاجتماعي مجالا للتحريض والتعبئة.

للإجابة عن إشكالية البحث، اعتمد الباحث على المسح الكيفي لرسائل موقع الفيسبوك التي تتناول في محتواها الشأن المصري. وشملت عيّنة الدراسة أربع صفحات ذات توجها مختلفة، وهي صفحة جماعة الإخوان المسلمين وصفحة حركة تمرّد وصفحة المرشّح السياسي عبد الفتاح السيسي وصفحة المرشح السياسي حمدين صباحي .

وشملت الدراسة أيضا مسحا لعينة عشوائية من المصريين المقيمين في الدوحة (قطر) متكوّنة من 420 فردا، واعتمدت الدراسة إلى جانب هذا المسح على عدد من الدراسات السابقة والتي بلغ عددها 29 دراسة تمحورت أغلبها حول موضوع “أخلاقيات الشبكات الاجتماعية بصفة عامة وموقع الفيسبوك بصفة خاصة” والتي أيضا كان محورها تأثير هذه المواقع في مسار الثورة المصرية ودورها في الحشد السياسي الإعلامي من خلال تحليل المحتوى. لكنّ حسب الباحث فإنّ كل هذه الدراسات أغفلت تناول أخلاقيات هذه الشبكات رغم وجود بعض الدراسات التيّ تناولت الجمهور سواء العام أو الخاص  إلى جانب اهتمامها بالجانب الكمي على حساب الكيفي.

النتائج

خلصت الدراسة إلى عدة نتائج منها:

*تأكيد الانهيار الأخلاقي الذي ساد منشورات وتعليقات مستخدمي الشبكات الاجتماعية التي تحولت من شبكة تفاعل إلى تحريض على الغير في كل الحسابات التي شملتها الدراسة بدرجة عامة وفي صفحة حساب كل من الإخوان وتمرّد بشكل خاص.

*استعمال مستخدمي الشبكات الاجتماعية لكافة أساليب الدعاية السوداء والرمادية ومنها المبالغة والانتحال والتضليل والهجوم المباشر وغير المباشر.

*التزام الصفحات الخاصة بدعم المرشحين الرئاسيين نوعا ما بالضوابط الأخلاقية.

*انتشار الدعوات التي تبيح وتبرر العنف والإقصاء والأعمال التخريبية والدعوات للتجمهر والتي وصلت حدود التحريض على القتل “باعتباره محظورا فرضته الضرورة أو غاية تبررها الوسيلة” بالفايسبوك

*انتشار الخلايا الالكترونية التي تعمل على تأجيج الأوضاع الاجتماعية والتحريض على التظاهر والعنف.

*عدم وجود اختلافات معنوية من حيث الالتزام الأخلاقي لكل الحسابات السياسية على اختلاف توجهاتها.

*بداية عزوف عدد ممن شملهم المسح عن مواقع التواصل الاجتماعي بسبب التراجع الأخلاقي المتفشي فيها.

التوصيّات

وبناء على هذه النتائج، قدّم الدكتور أشرف جلال مجموعة من التوصيات منها:

*ضرورة وضع “كود (ميثاق) أخلاقي” لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي مع فرض حدّ أدنى من المعايير الأخلاقية التي على المستخدمين الالتزام بها.

*تحفيز المجتمع المدني بجمعياته ومؤسساته على وضع آليات توعية لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب التنصيص على أن الحق في التواصل غير مطلق ويجب أن يخضع لمعايير يحترم فيها كل شخص خصوصية الأخر وسمعته والتي يجب أن يضمنها لهم الدستور.

*استغلال الشبكات الاجتماعية في التعريف بالثورة المصرية والايجابيات التي أحرزتها الدولة إلى جانب العمل على تغيير بعض المفاهيم الخاطئة السائدة في البلاد منها الصورة النمطية للمرأة المصرية والعمل على مقاومة الفساد والعنف.

*أهميّة  الدور الذي تلعبه الشبكات الاجتماعية كرقيب سياسي واجتماعي على أداء الرئيس والحكومة والبرلمان لممارسة التعديل الذاتي أولا بأول وحتى تكتمل للعملية الديمقراطية مقوماتها الأساسية وخاصة في ظل حالة عدم الرؤية التي تجتاح المناخ السياسي والاجتماعي والأمني في مصر منذ قيام الثورة وحتى الآن.

 

 

وسوم:

Share This