تغطية الأحداث الإرهابية: دليل المصطلحات الموحّد للإعلام العربي

22 نوفمبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالتغطية الإعلاميّة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @rotana

مع انتشار ظاهرة الإرهاب وتباين الاستراتجيات المعتمدة من طرف مختلف وسائل الإعلام العربية في تغطيتها دون الوقوع في الدعاية الموجهة التي تخدم هذه التنظيمات أصبح من الضروري الاتفّاق حول دليل موحّد للمصطلحات المتعلقة بالتغطية الإعلامية لهذه الظاهرة.

وفي هذا الإطار نشرت مجلة اتحاد إذاعات الدول العربية في عددها الرابع لسنة 2016 وثيقة بعنوان “الإعلام والإرهاب دليل المصطلحات الموحّد في تغطية ظاهرة الإرهاب”. وهي عبارة عن تقرير تأليفي تحت إشراف الدكتور فتحي بوعجيلة. وتعدّ الوثيقة نتاج عدّة ورشات انتظمت بين أفريل 2015 ونوفمبر 2016 وتوّجت باعتماد دليل موحّد للمصطلحات المتعلّقة بالتغطية الإعلامية للأعمال الإرهابية، يوضع على ذمّة الصحفي باعتباره فاعلا رئيسيا في مواجهة الإرهاب.

وحسب الدليل فإنّ توحيد المصطلحات المتعلّقة بالتغطية الإعلامية للأحداث الإرهابية يمكّن من الحدّ من هذه الظاهرة، حيث أن اعتماد مصطلح غير دقيق يمكن أن يخدم هذه الجماعات الإرهابية ويقدمّ لها إشهارا غير مقصود لأعمالها. فمثالا على ذلك يفضّل اعتماد مصطلح «العصابات الارهابة» عوض اعتماد مصطلح «الدولة الإسلامية» أو «تنظيم الدولة الإسلامية» أو «تنظيم أنصار الشريعة» أو «تنظيم جبهة النصرة» فهذه المصطلحات تدخل هذه التنظيمات في مصاف الدول رغم أنها لا تتوّفر فيها مقوّمات الدولة.

كما أن اعتماد مصطلح جهادي في تعريف القائمين بالعمليات الإرهابية يجب تلافيه وتعويضه بمصطلح «الإرهابي» لأنّ كلمة الجهاد في الإسلام تحمل دلالة ايجابية وهو« الجهاد في سبيل الله» يعني جميع الأفعال أو الأقوال التي تتم لنشر الإسلام أو لصد عدو يستهدف المسلمين أو لتحرير أرض مسلمة أو لمساعدة مسلم ما. وحسب التقرير التأليفي لندوة الإعلام والإرهاب «جاء هذا المصطلح في فجر الإسلام عندما ذكرت معركة بدر الكبرى في القرآن ثم تم تعميم هذا المصطلح ليشمل أي فعل أو قول يصب في مصلحة الإسلام لصد عدو ما يستهدف الإسلام فعلاً أو قولاً» وإسقاط هذا المصطلح على الإرهابيين قد يمنحهم شرعية لدى المتلقّي وبأنهم في حالة دفاع عن أنفسهم من العدو الذي أغتصب أرضهم.

تأسيس إستراتيجية إعلامية تكون بمثابة الخطّ المشترك في التغطية الإعلامية المتعلّقة بأي عمل إرهابي قد تحدّ من تقدّم الميداني لهذه الجماعات الإرهابية، فاعتماد عنوان مثل « معركة تحرير الموصل يمنح هالة لتلك العصابات وهو ترويج غير مقصود لجرائمها». واعتماد قاعات التحرير في القنوات التلفزية والإذاعية العربية لمصطلحات موحّدة يجنّبها المساعدة في تضخيم قوّة الجماعات الإرهابية وتقدمهم دون قصد في صورة المجرمين العتاة الذين يثيرون الرعب، ويصبح استرجاع الأراضي التي استولوا عليها «معركة تحرير».

ومن المصطلحات الأخرى التي دعا الدليل إلى عدم اعتمادها مصطلح «فرض الجزية على السكان» لأنّه «مصطلح فقهي إسلامي يقصد به كلّ من النصارى واليهود أهل الكتاب وأصحاب الديانات الأخرى الذين يعيشون تحت الحكم الإسلامي أو في البلاد ذات الأغلبية المسلمة» واعتماد هذا المصطلح يراد به التأكيد على أن غير المسلمين اللذين يقطنون في أماكن تسيطر عليها تنظيمات إرهابية مثل «داعش» هم تحت الحماية الإسلامية ومسؤولية «هذه الدولة» و بالتالي هو يؤكّد فكرة أن داعش هو دولة لها قوانينها وتشريعاتها و يمنح الشرعيّة لسلب غير المسلمين أموالهم وممتلكاتهم مقابل توفير الحماية لهم وعدم ترحيلهم و تهجيرهم من أراضي هم في الواقع سكانها الأصليون، واقترح الدليل اعتماد مصطلح «سرقة أموالهم، افتكاكها بمبررات دينية واهية» لتكون الصورة واضحة وهي أن هؤلاء السكّان الأصليون يتعرضون للسرقة تحت ما «تسمى براية داعش» على سبيل المثال.

من الأخطاء الأخرى التي تقع فيها وسائل الإعلام أثناء تغطية الأعمال الإرهابية هي وصف هذه التنظيمات التي تستعمل السلاح «بتنظيمات مسلحة » وهو بمثابة اعتراف رسمي وإعلامي بوجودهم وبأنّ لهذه الجماعات تنظيم عسكري الذي هو اصطلاحا «طريقة تنظيم القوات المسلحة أو القوات الشبه عسكرية لدولة ما».

إضافة إلى أنّ التغطية الإعلامية هي الأخرى تقع في أحيان كثيرة في فخّي التهوين أو التهويل فتقديم بعض المعلومات عن نوعية الأسلحة المستخدمة، وقدراتها التدميرية وخصائصها الفنية، والتكتيكات الإرهابية، هو إشهار لقوة هذه الجماعات المسلحة لذلك وجب الاتفاق أيضا على «المباحات والمحظورات» في التغطية الإعلامية للأعمال الإرهابية التي تنفذها هذه الجماعات المسلّحة .
تنسيق السياسات الإعلامية بين وسائل الإعلام المختلفة فيما يتعلق بالقضايا الإرهابية والأمن قد يخدم العالم العربي في التصدّي إلى انتشار هذه الظاهرة، فحسب الدليل تفتقر الممارسة الإعلامية العربية إلى وجود أي قدر من التعاون والتنسيق من أجل تقديم تغطية ذات طابع عربي موّحد ومشترك لهذه الظاهرة. فتوحيد المصطلحات إضافة إلى انه قد يساهم في القضاء على هذه الظاهرة هو أيضا يحسّن صورة الإسلام عند الغرب، فوسائل الإعلام الغربية وحدّت مصطلحاتها في هذا المجال فهي تصف كل القائمين بالعمليات الإرهابية بالجهاديين وهذا إلى جانب إلى انه يشوّه صورة الإسلام فهو يربطه بالإرهاب و يشوّه صورة سكان المنطقة التي أصبحوا هم أيضا يوصفون بالإرهابيين.

وسوم:

Share This