الهرسلة الالكترونية: تهديد جديد يستهدف الصحفيين

29 سبتمبر، 2018 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالإعلام والسياسةالرقابةالصحافة المتخصصةحرية الصحافة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @تونس الرقمية

إضافة إلى المخاطر التي تعترض الصحفيين وتهدّد سلامتهم، برزت مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي الهرسلة الإلكترونية كنوع جديد من التهديد  الذي أصبح سياسة ممنهجة.  وهو ما دفع منظمة مراسلون بلا حدود لإصدار تقرير سلّط الضوء على التهديدات التي يتعرض لها الصحفيون بهدف ترهيبهم ودفعهم للصمت بعنوان “مضايقة الصحفيين على الإنترنت: هجوم المتصيدون”.

حسب التقرير تنقسم مصادر التهديدات  إلى عمليات فردية  يقوم بها “قراصنة” وهم  أفراد عاديون، إلى جانب عمليات الترهيب الممنهجة التي عادة ما تقوم بها “كتائب الإنترنت” المرتزقة الذين يتمّ توظيفهم من طرف الأنظمة الاستبدادية لقمع حرية الصحافة.

اعتمدت مراسلون بلا حدود لإنجاز هذا التقرير شهادات  تحصلت عليها من 12 مكتبا تابعا لها في مختلف أنحاء العالم، وأكّد المستجوبون تفشي ظاهرة التهديد السيبرني ضدّ الصحفيين في كل أنحاء العالم وغالبا تنتهي بطريقة مأساوية.

من الدول التي ترتفع فيها درجات التهديد الالكتروني والتي أصبحت فيما بعد تهديد للسلامة البدنية نجد الهند، وحسب تقرير مراسلون بلا حدود تصل نسبة تعرّض الصحفيات  للهجمات الإلكترونية في الهند إلى الثلث بتأكيد 25% منهنّ لتعرضهن للهرسلة عبر الشبكة الإلكترونية.

من الصحفيين الذين تمّ استهدافهم الصحفيّة رنا أيوب والتي كانت هدفا لمساندي النظام من “اليوداها Yoddhas” الهندية  وذلك على خلفية تحقيق استقصائي فضح كيفية وصول الوزير الأوّل الهندي إلى الحكم، وعقب صدور التحقيق انطلقت ضدّها حملة ممنهجة منها وصفها بـ”المومس”، ووضع صورها الشخصية على صور أجساد معدلة بالفوتوشوب، وشملت الهرسلات تهديدات لعائلاتها  أيضا.

المكسيك هي أيضا من بين البلدان التي تصنّف الأكثر خطرا على الصحفيين ورغم أنها ليست في حالة حرب إلا أنها الأكثر دموية بالنسبة لهم، وحسب تقرير مراسلون بلا حدود لسنة 2017 قتل في المكسيك 11 صحفيا وهي حصيلة ” تكاد تضاهي الحصيلة المسجلة في سوريا، التي  نجدها في صدارة البلدان الأكثر فتكاً بالصحفيين (12 قتيلاً)” حسب نفس المصدر.

تعد المكسيك من أكثر الدول التي تقود حملات تضليل عبر الإنترنت من خلال استخدام الحسابات المزيفة والروبوتات التي وصلت لمستوى غير مسبوق خاصة مع تحول الشبكات الاجتماعية إلى ساحة معركة انتخابية جديدة بمناسبة الانتخابات الأخيرة، حيث ينشأ كل مرشح جيشا الكترونيا لدعمه على المواقع الاجتماعية.

ومن الطرق المعتمدة إنشاء حسابات تهدف من رفع المتابعات لبعض الصحف والمواقع التابعة للسياسيين إضافة إلى زيادة عدد المشاهدات، ما يجعل مهمة البحث عن معلومة صحيحة ودقيقة أكثر صعوبة على المكسيكيين، فالتمييز بين المحتوى الصحفي والمحتوى الترويجي أمر صعب جدا خاصة وان نسبة حسابات تويتر المزيفة مرتفعة حيث يتم إنشاء ما يقدر بـ 18٪ من حسابات تويتر بواسطة برامج الروبوت.

تأثير هذه السياسة الإعلامية المضللة تحول ليصبح تهديدا للسلامة البدنية للصحفيين كما هو الحال مع ألبيرتو اريسكوريكا، الصحفي المختصّ في التحقيقات المتعلّقة بتغطية الدعاية الآلية عبر الإنترنت،  والذي توصّل لكشف عدد مهول من  حسابات تويتر مقرها في المكسيك لكن “تمّ استخدام هذه الحسابات الزائفة للترويج للمحتوى معارضة استقلال الكاتالونيا في أكتوبر 2017 “.

حسب اريسكوريكا فان هذه الحملات الالكترونية تكون بشكل منظّم ومدبرة على نطاق واسع ويتم تنظيمها في بعض الأحيان بهدف الهجوم على الصحفيين ويقدر عددهم ب 75000 روبوت عرفت أوج نشاطها خلال الاحتجاجات المتعلقة باختفاء 43 طالبًا في ولاية غيريرو عام 2014 ونفس هذه الحسابات تم إعادة تنشيطها في الحملة الانتخابية الأخيرة من طرف المرشّح ألفريدو ديل مازو Alfredo del Mazo ونتيجة لهذه الحقائق تلقى تهديدات متكررة بالقتل دفعته في النهاية إلى الفرار من البلاد لحماية نفسه.

في الفلبين لا يختلف الأمر كثيرا حيث، تم استهداف الصحفية ماريا روسا من قبل الجيوش الإلكترونية، وتعرض موقع “تذكّر Rappler” الذي تديره إلى العديد من المضايقات القضائيّة وحسب التقرير ارتفعت وتيرة مضايقات الصحفيين عقب انتخاب رودريغو دوترت رئيساً في 2016، وانطلقت حملة ممنهجة لاستهداف الصحافيين الذين ينجزون تحقيقات حول قضايا فساد في الدولة أو تجاوزات في النظام.

حسب مراسلون بلا حدود شهدت فرنسا أمثلة عديدة عن الهرسلة الالكترونية لكن السلطات اتخذت إجراءات ردعية ضدّ من حاولوا تهديد امن وسلامة الصحفيين، وحكم على شخصين بستة أشهر سجناً مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 يورو، وعلى شخص ثالث ستة أشهر مع وقف التنفيذ بعد تعزّض الصحفية نادية دام، التي واجهت تهديدات خطيرة على الإنترنت عقب تقرير لها بُث على إذاعة أوروبا1.

اختتمت مراسلون بلا حدود هذا التقرير بتقديم 25 توصية للتوقّي من هذه التهديدات الجديدة:

  • 1-تعزيز الإطار القانوني الذي يسمح بقمع التحرش ضدّ الصحفيين عبر الإنترنت، وتطبيقه بدقة
  • 2-التحقيق المنتظم في حالات التحرش مع محاكمة وإدانة مرتكبيها
  • 3-تعزيز مساءلة الأنظمة الأساسية للمحتوى الذي يتم مشاركته عبر الإنترنت، دون الوقوع في الرقابة
  • 4-تعزيز الالتزامات المفروضة على المنصات، من حيث شفافية خوارزميات التنظيم، والامتثال لمبادئ حرية التعبير والمعلومات
  • 5-إعداد آليات التحذير والتدخل بسرعة في حالة التحرش
  • 6-التأكد من أن قواعد مكافحة محتوى الكراهية وحسن تطبيقها، بحيث لا تحدّ من حرية التعبير. مع وضع إجراءات للحماية من فرض الرقابة على الصحفيين أو قمعهم
  • 7-وضع آليات للتعويض عن العنف الذي تعرض له ضحايا التسلط عبر الإنترنت (مساعدة طبية ونفسية ومالية…)
  • 8-الامتناع عن استخدام عوامل التأثير بهدف التلاعب بآراء جمهور، مع إنشاء آلية لرصد امتثال الدول لها
  • 9-التوقيع والتصديق على البروتوكول الإضافي لاتفاقية Cybercrime التابعة لمجلس أوروبا
  • 10-على الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي المصادقة على اتفاقية الأمن السيبرني وحماية البيانات الشخصية. الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية، الاتحاد الأفريقي عليهم العمل على تطوير اتفاقيات مماثلة
  • 11-التشجيع على البحوث والمؤتمرات الدولية حول تقنيات الرقابة وإجراءات السيطرة الإلكترونية
  • 12-تعزيز التعليم الرقمي للتعريف بتأثير التحرش عبر الإنترنت والعواقب الجزائية المنجرّة عنه
  • 13-السعي للحد من عنف الإنترنت الذي يستهدف النساء الصحفيات
  • 14-مزيد العمل على ضمان حرية التعبير على الانترنيت
  • 15-المشاركة في تمويل البحوث وتقديم توصيات للدول في مكافحة الهرسلة الالكترونية
  • 16-إدراج قضيّة المضايقة على الانترنت ضمن الانتهاكات ضدّ الصحفيين
  • 17-تعميم الشفافية بشأن قواعد الإشراف على المحتوى ووضع آليات للإبلاغ عن خطاب الكراهية
  • 18-كل تقارير المحتوى غير المشروع يجب أن تخضع لفحص دقيق، ويجب أن تكون المنصات قادرة على تمييز التقارير المسيئة
  • 19-تسهيل الإبلاغ عن العنف في حالات الطوارئ للصحفيين الذين يخضعون لتهديدات
  • 20-التعاون مع السلطات القضائية في تحقيقات العنف السيبرني ضد الصحفيين
  • 21-مكافحة حملات التحرش عبر الإنترنت
  • 22-تطوير حملات التوعية حول العنف عبر الإنترنت الذي يستهدف الصحفيين
  • 23-تناول موضوع المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون عبر الإنترنت في المواد الإعلامية
  • 24-الإمتناع عن نشر الإعلانات على المواقع التي تحرّض على الكراهية
  • 25-تطوير المواثيق الأخلاقية على الإنترنت، بالتعاون مع المجتمع المدني.

وسوم:

Share This