الكتابة الصحفية عن الإرهاب: يمكن للإعلام أن يروي القصة دون استهداف المسلمين

24 يونيو، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعإدارة قاعة الأخبارالأخلاقيات والجودةالإعلام والسياسةالتغطية الإعلاميّةالصحافة المتخصصةحرية الصحافة • المحرر(ة)

عقب عملية لندن الإرهابية

عقب عمليّة لندن الإرهابيةـ ماي/ مايو 2013

وضعت الحكومة البريطانية كل من قضية الإرهاب وحرية الإنترنت وخطاب الكراهية في محور اهتمامها إثر الهجوم الذي وقع في لندن في نهاية الأسبوع قبل الماضي. وقد أعلنت الحكومة في غضون ساعات عن إجراءات تجبر شركات الإنترنت على غلق المواقع التي ترى أنها متطرفة وتقوم بنشر الكراهية وتوحي بأعمال إرهابية.

وقد أسفر الهجوم عن عدة ضحايا وهو الهجوم الثالث من نوعه في غضون شهرين فقط داخل المملكة المتحدة، متسببا بذلك في قتل 34 شخصا وإصابة مئات آخرين مما أدى إلى زيادة المخاوف العامة من العنف المتطرف، وقد أدت هذه المخاوف إلى تشديد الضغط على الصحفيين والإعلاميين.

ويمكن أن تؤدي التقارير الصحفية التي تتحدث عن القتلة بأنهم شاهرين سكاكينهم وهم يصرخون “هذا من أجل الله” بينما كانوا يطعنون ضحاياهم إلى رفع مخاوف جديدة من موجة سياسية ورسائل إعلامية موجهة للمسلمين ككل. ويتمثل الرهان العاجل بالنسبة للصحفيين في تحدي الغموض السياسي الذي من شأنه زيادة الذعر والتحريض على مزيد الكراهية الذي يستهدف هذه المرة الأقليات الدينية.

وقد انضمت شبكة الصحافة الإخبارية لاجتماع انقعد في بروكسل شمل صانعي القرار في أوروبا بالقادة المسلمين ونشطاء المجتمع المدني على المستوى الأوروبي لنقاش العلاقة المتوترة غالبا بين وسائل الإعلام والمسلمين. فقد اتسعت أصداء التهديد وارتفاع في جرائم الكراهية ضد المسلمين عقب أعمال العنف الإرهابية الأخيرة. وقد قامت شبكة الصحافة الإخبارية بنقاش شديد اللهجة من أجل تقارير تكون حذرة بشأن مسألة الإرهاب التي تكون غالبا مرتبطة بالتطرف الإسلامي، إلا أن الشبكة أشارت في ذات الحين إلى أنها ضد قوانين الرقابة الذاتية التي من شأنها أن تضعف “حق الشعوب معرفة ظروف الإرهاب عندما تكون مستوحاة من قبل أقلية صغيرة متطرفة دينيا”.

وكجزء من عملها، قامت شبكة الصحافة الأخلاقية بوضع معايير تضم خمس نقاط لمساعدة الصحفيين على تحديد خطاب الكراهية لتجنب الانحياز والتمييز. وقد شجعت شبكة الصحافة الأخلاقية الصحافة البريطانية على تسليطها الضوء على المسلمين وكيف أنهم اعتنوا بضحايا الإرهاب خصوصا إثر عملية القتل الجماعي في حفل موسيقى البوب بمانشستر.

ومع ذلك لا يعتبر هذا التشجيع تحديا بريطانيا فقط، فردا على الهجمات التي حدثت في لندن وباريس وبرلين وستوكهولم تقوم شبكة الصحافة الأخلاقية حاليا بالعمل على وضع مخططات بدافع مد وتطوير جسور جديدة عابرة للحدود والتي ستساعد جميع وسائل الإعلام على فهم ظاهرة الإرهاب من وجهة نظر شاملة.

وقد قام مكتب حقوق الإنسان لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بطلب المساعدة من شبكة الصحافة الأخلاقية من أجل تطوير برنامج حوارات جديدة بين كل وسائل الإعلام والمسلمين. وقد اقترحت شبكة الصحافة الأخلاقية عددا من النقاط في الاجتماعات التي انعقدت بالبرلمان الأوروبي وبعثة الحكومة الكندية، وهي:

ـ تنظيم ورشة نموذجيّة تجمع ممثلين عن عمل جماعات إسلامية وقيادات إعلاميّة وتتناول تحديات الكتابة الصحفية حول الإرهاب.

ـ يجب أن تستهدف النقاشات بخصوص التقارير الصحفية المكتوبة النساء المسلمات والشباب المسلم.

ـ جمع ونشر المعلومات بخصوص الممارسات الإعلامية السليمة التي تعنى بمجال الإرهاب.

ـ تعزيز النقاشات حول مكافحة خطاب الكراهية بين الناشرين والصحافيين العاملين بوسائط إعلامية دينية.

وتتوازى دعوات الحكومة البريطانية المنادية بمقاومة خطاب الكراهية والعنف في الإنترنت مع نداءات متزايدة لشركات ومواقع الإنترنت مثل غوغل وفايسبوك لكي تدرك تلك المواقع والشركات حجم مسؤولية الناشر لديها وبأن عليها التصرف بسرعة والتعامل مع التدوينات التي تضمن تجاوزات.

ومثلما قامت شبكة الصحافة الأخلاقية في السابق بالتنبيه إليه، فإن مسؤولية شركات الإنترنت يجب أن تكون تطوعية وتلقائية عوض أن تكون مفروضة بالقانون. وستكون جلّ الأدبيّات السياسيّة داعية إلى الموازنة بين حرية التعبير وحماية الأمن العام، إلا أنّه هناك مخاطر في حالة اعتماد فوانين جديدة لإجبار شركات الانترنت على الإنضباط  لأنّ ذلك سيفرض ضغوطات جديدة على الصحفيين.

ومثلما يعتبر عدم قيام الصحفيين بأي رد فعل متشدد تجاه المسلمين أمرا أساسيا فإنه من المهم أيضا أن تكون وسائل الإعلام حرة في تقديم التقارير الصحفية دون التضييق عليها بمسألة الوقاية من خطاب الكراهية الذي يندرج ضمن تشريعات مكافحة الإرهاب. ولبريطانيا تاريخ في هذا المجال عندما أخضعت الدولة الجالية الإيرلنديّة خلال السبعينات إلى رقابة مشددة بسبب الحملة الإرهابية التي قام بها الجيش الجمهوري الأيرلندي بالمملكة المتحدة، وقد تم وضع أحكام صارمة من قبل الحكومة لكتم أصوات التطرف، لكن ثبت بعد ذلك عدم جدوى هذه الإجراءات وتسببها في امتعاض واسع النطاق، والآن وبعد أكثر من أربعين عاما فإنه على الحكومة البريطانيّة أن تفكر مرتين قبل الاندفاع نحو اعتماد قوانين تحت تأثير الغضب.

ندوة حول دور وسائل الإعلام في مجابهة الإرهاب

تشارك شبكة الصحافة الأخلاقية “EJN” يوم الـ19 من جوان/حزيران الجاري في ندوة عن دور الجهات الفاعلة في مجابهة الإرهاب وعلاقتها بالإعلام، ويينظمها المجلس الأوروبي بسترازبورغ هذه الندوة التي ستضم وسائل الإعلام وباقي المتدخلين مثل الهيئات التعديلية السمعية البصرية وهيئات الرقابة الذاتية لوسائل الإعلام وممثلي المجتمع المدني واكاديميين للنظر في الإشكالات والتحديات التي تواجه المهنيين في قطاع الإعلام المهتمين بتغطية الأحداث الإرهابية.

كذلك النظر في كيفية استخدام وسائل الإعلام الرقمية ودور ممثلي الإنترنت في مكافحة الإرهاب. وكذلك التركيز في التعديل والتعديل الذاتي المشترك الذي يساعد على تحديد المسافة بين الحريات الإعلامية والحقوق الأساسية.

وستشارك شبكة الصحافة الأخلاقية في الندوة عبر مساهمة “توم لاو” مدير قسم الاتصال والحملات لشبكة الصحافة الأخلاقية مع اللجنة التي ستعنى باستخدام الوسائط الرقمية ومسؤوليات الجهات الفاعلة على الإنترنت. وسيشارك أيضا “كريس إليوت” المحرر السابق في صحفية الغارديان وعضو مجلس إدارة الشبكة في لجنة “الإبلاغ عن أعمال الإرهاب والعنف: المعضلات والتحديات”، ويشتغل كريس خبرته في هذا المجال منذ أن كان محررا في الغارديان.

**

في مطلع هذه السنة اصدرت اليونسكو كتيبا في خصوص الارهاب والصحافة. هذا الكتاب لصاحبه “جون بول مارتوز” وهو المستشار لدى شبكة الصحافة الأخلاقية، ويسلط مارتوز فيه الضوء على الصحفيين و علاقتهم بامكانية اعلام الجمهور وفي نفس الوقت تجنب تعزيز غاية الارهابيين في خلق الفرقة بين الناس.

وتقول اليونسكو إن هذا المنشور يهدف الى ضرورة التدقيق من صحة المعلومات و أخذ الحذر قبل اقتباس أية اخبار أو رسائل وكذلك كيفية تأطيرها بغض النظر عن الضغوطات التي يخضع لها الصحفيين لاستقطاب القراء أو المشاهدين و كذلك المستمعين.

ويحتوي هذا التقرير على 110 صفحات وهو متوفر باللغتين الفرنسية والإنجليزية. ويشرح هذا الكتيب التحديات التي يواجهها الصحفيين من أجل الحصول على تقارير متوازنة بخصوص الإرهاب كموضوع في غاية الحساسية و مشحون بالعاطفة.

وعلى حد قول مساعد المدير العام للاتصالات والمعلومات في اليونسكو “فرانك لا رو” فإن الهدف النهائي للإرهابيين هو “التحول إلى مركز اهتمام المجتمع، وتحويل الناس إلى أعداء لبعضهم البعض، عن طريق إثارة القمع والتمييز بين الناس وإثارة الخلافات. وهي تهدف إلى إثبات صحتها في الوقت الذي يروج فيه الإرهابيون لأفكار وادعاءات متعلقة بالاضطهاد واسع النطاق لاجتذاب أتباع جدد لأفكارهم العنيفة، إنهم يسعون إلى خلق مزاج من الهزيمة في مواجهة الجهود الرامية لمجابهة الإرهاب”.

ومع العديد من الأمثلة المأخوذة من الأحداث الأخيرة، يتناول الكتيب أيضا قضايا تتعلق بالطريقة التي يقدم بها الصحفيون تقارير عن ضحايا الإرهاب، والتعامل مع الشائعات، والإبلاغ عن تحقيقات السلطات، وإجراء مقابلات مع الإرهابيين والإبلاغ عن محاكماتهم. ويخصص فصل منفصل للمسائل المتعلقة بسلامة الصحفيين، بما في ذلك عمليات الاختطاف والصدمات التي قد يتكبدها الصحفيون.

ملاحظة: نشر هذا المقال بموقع Ethical Journalism Network وترجم من قبل سيف الدين العامري

حقوق الصورة @FranceInfo

وسوم:

Share This