الجزائر- ميثاق لتغطية إعلامية أخلاقية منصفة للانتخابات التشريعية 2017: تنظيم للعمل أم تضييق لحريّة الصحافة؟

30 أبريل، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعالأخلاقيات والجودةالإعلام والسياسةالتغطية الإعلاميّةحرية الصحافة • المحرر(ة)

images

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الجزائرية المقرّرة في الرابع من ماي 2017 وجهت وزارة الاتصال الجزائرية ، منشورا إلى مسؤولي وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية والخاصة الحاصلة على رخصة حكومية يتعلقّ بضرورة احترام  قواعد أخلاقيات المهنية في التغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية.

وتمثلّ المنشور في مذكرة لوسائل الإعلام العمومية والخاصة المرخصّ لها تذكّرهم بالأحكام التشريعية الجديدة المتعلقة بالانتخابات والتي تمّ إسناد تنظيمها للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات طبقا لدستور 2016.

وتمثلّت الوثيقة الثانية في ميثاق “لتغطية إعلامية أخلاقية منصفة للانتخابات التشريعية ” صدر في 28 مارس وتضمّن عدّة بنود منها “ضرورة اعتماد خط افتتاحي منصف ومحايد وموضوعي بالإضافة إلى التحلي بروح المسؤولية”.

وطالبت نفس الوثيقة وسائل الإعلام بالتعهد بالمسؤولية وعدم التأثير على الرأي العام إضافة إلى توعية الناخبين حول ممارسة حقهم في التصويت مع عدم العمل على تجريد الانتخابات من مصداقيتها أو إعطاء الكلمة لأحزاب تدعو إلى مقاطعة الانتخابات .

ومن البنود الواردة في الوثيقة المتعلّقة بالتوزيع الزمني لحضور ممثلي الأحزاب في وسائل الإعلام السمعية البصرية، “واجب التوازن” الذي يقتضي أن تستفيد الأحزاب أو المرشحون من تغطية إعلامية تتناسب مع أهميتها سواء على الصعيد السياسي أو أثناء الحملة.

كما  استعرضت الوثيقة ما يتعيّن على وسائل السمعي البصري الامتناع عنه، طيلة الحملة الانتخابية والتي تمّ تحديدها بعدم “استعمال أي  طريقة إشهارية تجارية لغرض الدعاية الانتخابية”.

ويجب على وسائل الإعلام منع بث سبر آراء المواطنين خلال فترة الحملة الانتخابية، باعتبارها “بعيدة عن المصداقية ومن شأنها أن تؤثّر على العملية الانتخابية من خلال عدم عكس صورة حقيقة عن موازين القوى السياسية”.

وحدّدت فترة الصمت الانتخابي بالنسبة لنشر وبثّ سبر الآراء واستطلاع نوايا الناخبين في التصويت و قياس شعبية المرشحين على المستوى الوطني، بـ 72 ساعة قبل تاريخ الاقتراع وخمسة أيام بالنسبة للجالية المقيمة بالخارج”.

ومن المحظورات التي تمّ إقرارها أيضا هي “الامتناع عن كل بثّ على المباشر لحوارات وتصريحات سياسية من شأنها المساس بالأمن العمومي وبالدولة و/أو تؤدي إلى انزلاق منافية للأخلاقيات الصحفية والسياسية. كما عليها السهر على حظر كل إهانة أو خطاب فيه إساءة أو شتم أو قذف ضدّ شخص رئيس الجمهورية و/أو الهيئة التي يمثلها رئيس الجمهورية”.

ولضمان تطبيق البنود الواردة في ميثاق التغطية الانتخابية  تمّ تكليف الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بإخطار سلطة الضبط السمعي البصري عن كل مخالفة تتّم معاينتها في هذا المجال قصد  اتخاذ الإجراءات المناسبة، كما “يتعيّن على مسؤولي خدمات الاتصال السمعي البصري إرسال كلّ وثيقة أو معلومة إلى سلطة ضبط السمعي البصري بناء على طلبها  لتمكينها من رقابة مدى احترام التزاماتهم”.

كما اعتبر هذا الميثاق التزام وسائل الإعلام ببنوده بالاختبار الذي يظهر قدرتها على الارتقاء إلى مستوى حرية التعبير التي تضمنها لها الديمقراطية.

لكنّ منظمة “مراسلون بلا حدود” ندّدت بشدة بصدور هذا الميثاق واعتبرت أنّه بمثابة “الانحراف الاستبدادي الجديد للحكومة الجزائرية إزاء الصحافة باقتراب الانتخابات“.

وحسب نفس المصدر فإنّ “توجه وزير الإعلام حميد قرين لوسائل الإعلام بوثيقتين اقلّ ما يمكن وصفهما به أنهما صادمتان. فزيادة على استعمال لهجة أبوية غير لائقة، يمنع الميثاق وسائل الإعلام من إعطاء الكلمة للداعين لمقاطعة الانتخابات ( الفصل 2 ) ومن إعطاء الكلمة مباشرة للمواطنين أثناء الحملة الانتخابية ( الفصل 7 ) أو من بث مناظرات و بيانات سياسية من الممكن أن تمسّ الأمن العام والدولة أو من الممكن أن تنتج عنها انزلاقات مخالفة للأخلاقيات الصحفية والسياسية ( الفصل10 ).

وحسب “مراسلون بلا حدود” فانّ دعوة  مسؤولي الإعلام السمعي البصري إلى السهر على منع كل إساءة، وإهانة أو قذف ضدّ شخص رئيس الدولة أو المؤسسة التي يمثّلها يعتبر الأكثر خطورة.

و اعتبرت فيرجيني دانغل، رئيسة التحرير في منظمة مراسلون بلا حدود، أنّ “نشر ميثاق يضيّق حرية الصحافة دون استشارة وسائل الإعلام والمجتمع المدني يبين بوضوح أن الحكومة الجزائرية تسعى باسم الأخلاقيات إلى تكميم الصحفيين عشية الانتخابات المقبلة”. ودعت الحكومة الجزائرية “لعدم إعاقة عمل الصحافة واحترام التزاماتها الوطنية والدولية”.

في المقابل صرّح وزير الاتصال الجزائري حميد قرين أن التغطية الخاصة بالانتخابات، بداية من الحملة الانتخابية مروراً بعملية التصويت وانتهاء بالإعلان عن النتائج، مسموح بها فقط لخمس قنوات خاصة تملك رخصة النشاط القانوني، بالإضافة إلى التلفزيون الحكومي الرسمي.

و اعتبر قرين أن غلق الباب أمام نداءات المقاطعة “ليس نوعا من أنواع الديكتاتورية حسب ما يريد البعض تسويقه لكنه في الناحية الأخرى يدخل ضمن برنامج عمل الوزارة ” مبرزا أن دولا معروفة بعراقتها في الممارسة الديمقراطية على غرار سويسرا وبلجيكا واستراليا تعتبر أن الانتخاب “واجب”.

وسمحت الحكومة الجزائرية لخمس قنوات خاصة بتغطية الانتخابات وهي “الشروق” و”النهار” و”دزاير”، و”الجزائرية” و”الهقار” تضاف إليها القنوات الحكومية، مانعة بذلك حوالى 45 قناة خاصة من التغطية. وحصلت هذه القنوات الخمسة على اعتماد من الحكومة يسمح لها بالعمل كمكاتب لقنوات أجنبية، في ظلّ غياب قانون يضبط عملها كقنوات جزائرية.

ويشارك في هذه الانتخابات 11 ألف مرشح، موزعين على 940 قائمة تعود إلى 57 حزبا سياسيا، زيادة على 1125 مرشحا مستقلا، ويصل عدد الناخبين المسجلين إلى 23 مليون شخص، ويتنافس المرشحون على 462 مقعدا بالمجلس الشعبي الوطني.

حقوق الصورة @rudway

 

 

وسوم:

Share This