هل يمكن للمشاريع الجديدة إنقاذ الصحافة ؟

11 أكتوبر، 2017 • آخر المقالاتأبرز المواضيعاقتصاد الإعلامنماذج اقتصاديّة • المحرر(ة)

حقوق الصورة @Project_R

تعتبر المشاريع الصحفية الجديدة Media startups بما فيها المنصات الإخبارية المتمركزة على غرار Buzzfeed، في الولايات المتحدة الأمريكية وMediapart الفرنسية ومشروع ”R“ السويسري، نماذج للابتكار والإلهام ولأفكار جذرية جديدة للتمويل، إلى جانب أنها تمثّل الأمل في مستقبل الصحافة. غير أن الأبحاث الألمانية التي نشرت مؤخرا تشير إلى أن المشاريع الجديدة نادرا ما تحقق هذه الوعود.
في دراسة ”إعادة تنظيم الصحافة، دراسة عن تشكيل وسائل الإعلام الجديدة“ (Re-organising journalism. A study on the formation of new media organizations)، اعتمدت عيّنة مكونة من 15 مؤسسة إعلامية ألمانية مبتدئة. أشارت النتائج إلى أن أصحاب المشاريع في مجال الصحافة عادة ما يبدون التفاؤل والطاقة، ويسعون إلى تشجيع الخطاب الديمقراطي المستقل، ولكن الكثيرين منهم يستخفون بالتحديات التي سيواجهونها عند بعث مشاريعهم.

النتائج الرئيسية

* تنطلق المؤسسات الإعلامية الجديدة أساسا من منظور “الروّاد”. ومن غير المرجح أن تكون مرتكزة على الابتكار، بل تسعى لنقل المعايير المهنية المعتمدة في الصحافة إلى محيط الوسائط الرقمية. وغالبا ما يكون هدف هذه الشركات الجديدة startups عند انطلاق الإنتاج هو تقديم محتوى عالي الجودة (ويعدّ هذا الأمر نادرا جدا في قاعات التحرير المهووسة بخفض التكاليف وتقليص الإنتاج) دون التركيز على الربح المادي والنمو.

* انتهجت بعض هذه الشركات نفس ”نموذج المكافئات“ للصحف اليومية. ومع ذلك، تجد أنفسها تواجه بسرعة نفس المشاكل التي تعاني منها المؤسسات الإعلامية القائمة: فالقرّاء غير مستعدّون عموما بدفع مقابل للحصول على مضامين عبر الإنترنت، زيادة على ذلك أصبح المعلنون مترددين في الإعلان في الصحف الإلكترونية باعتبار أنهم وجدوا طرقا أكثر فعالية للوصول إلى المستهلكين المستهدفين.

* تعتبر المؤسسات الإعلامية الناشئة التي تقدّم مواضيع متخصصة وتسعى للوصول إلى فئات محدّدة – مثل هوات الدراجات النارية أو الجيل الوظيفي للألفية السابقة – باعتبار أنه من السهل كسب المال. من خلال معرفة احتياجات المستخدمين يمكن لهذه المؤسسات استكشاف مصادر تمويل جديدة، مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات الاستشارية أو الدورات التدريبية. ويتبيّن أنّ المؤسسات الجديدة التي تركّز على القضايا الاجتماعية أو السياسية العامة تواجه صعوبات أكبر. وتشير الدراسة إلى أنه كلما كانت التغطية الإعلامية موجّهة نحو الجمهور العريض، كلما كان من الصعب تحقيق موارد مالية.

* وفقا لبحث حول التكوين المؤسساتي ترتفع احتمالية الابتكار وتقديم الحلول الجديدة عند اجتماع اوساط مهنية مختلفة. ومع ذلك، فقد أثبتت هذه الدراسة أن المجموعات التي تقف وراء بعث start-ups الألمانية كانت في العموم متجانسة: حيث أنّ العديد من المؤسسين متأتيين من مجال المهن التقليدية – معاهد الصحافة، والتدريب في غرف الأخبار، والمشاركين في الصحف أو المذيعين. في حين انه من النادر إن يكونوا خريجي اختصاصات أخرى. ولمعالجة هذا البرنامج Project R، أطلقت الشركة السويسرية مؤخرا حملة تمويل جماعية ناجحة، كما ستطلق العام المقبل مجلتها الإلكترونية، ريبوبليك، والتي ستمثّل مقاربة مختلفة. وشكلت فريقا متنوعا يتألف من خبراء اقتصاديين وصحفيين وتقنيين ورجال أعمال ناشئين.

* غالبا ما يسيء مؤسسو الصحافة تقدير دورهم المزدوج والذي يتسمّ بالتعقيد : فهم لم يعدوا صحفيين لكن مسؤولين في مؤسسات إعلامية، ومسؤولين عن التسويق، وإدارة التكنولوجيا، ونماذج الإيرادات. وعادة ما تكون هذه المهام غير المتوافقة والمتنافسة – الموازنة بين العمليات الصحفية والاقتصادية – في نفس الوقت. ففي نهاية الأمر، ترتبط نسبة كبيرة من وقت عملهم بالمهام الإدارية البيروقراطية.

يشير البحث إلى أن الشركات المبتدئة لا يمكن أن تعدّ حلا لمشاكل الصحافة، خلافا للتوقعات. ومع ذلك، هناك دليل على أن الشركات المبتدئة الجديدة تحاول أن تتعلم من أخطاء ونجاحات سابقاتها.

كيفية دعم المؤسسات الإعلامية المبتدئة

يمكن للتغييرات التنظيمية أن تساعد على تهيئة ظروف أكثر للمبادرين في وسائل الإعلام، على سبيل المثال: تمويل أولي يعدّ أكثر أهمية وأكثر ذكاء للتجارب الصحفية؛ وزيادة الوعي بريادة الأعمال في مجال التدريب الصحفي؛ وأقل عدد من المطالب البيروقراطية. ولعل مثل هذه التغييرات يمكن أن تساعد الشركات الناشئة في مجال الإعلام على إعادة اختراع الإعلام في المستقبل.
شملت الدراسة التي أجريت في السوق الألمانية 15 مشروعا إعلاميا جديدا. وقد طبق البحث التجريبي لدراسة الحالة الذي أجرى مقابلات منهجية مع خبراء من المؤسسين المبتدئين، وتحليل الوثائق، و-إن أمكن- ملاحظات ميدانية موجزة. كما اهتمّت بالمشاريع التي بدأت بشكل مستقل عن المؤسسات الإعلامية القائمة – وبالتالي، لم يتم إحداث أي وحدة أعمال جديدة للناشرين التقليديين أو هيئات البث – وركزت الدراسة بالدرجة الأولى على إنتاج المحتوى الصحفي، لا على نشره أو توزيعه.

ملاحظة: نشر هذا المقال بالنسخة الانقليزية للمرصد الأوروبي للصحافة وتم ترجمته من قبل وداد حمدي.

وسوم:

Share This