ما ينتظره الجمهور التونسي من التلفزة

10 يونيو، 2017 • آخر المقالاتاقتصاد الإعلامالإعلام الرقمينماذج اقتصاديّة • المحرر(ة)

TV

يعتقد الجمهور التونسي أن وسائل الإعلام مؤهّلة أكثر من القضاء لمحاسبة المسؤولين، هذا ما كشفته دراسة أجرتها  في جوان 2013  BBC Media Action  وشملت عينة من 1000 تونسي أعمارهم بين 15 سنة  وأكثر حول استخداماتهم لوسائل الإعلام، بما في ذلك التلفزة الوطنية، ووجهات نظرهم بشأن الحكم في تونس.

مكّن تحليل هذه البيانات من تقديم لمحة عامة عن اتجاهات الجمهور وأنماط الاستهلاك الإعلامي لدى التونسيين. وكشفت هذه الدراسة أنّ أكثر من ثلثي العيّنة يرغبون في أن يتمّ استجواب  المسؤولين الحكوميين من قبل الجمهور  لكن من دون كشف هويّتهم  في وسائل الإعلام.

نصف التونسيين لا يثقون في التلفزة

أكثر من نصف  التونسيين (54.7٪)  يرون أن وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون والإذاعة والصحف) تلعب دورا هاما في تقييم القيادة السياسية. وصنّف المواطنون وسائل الإعلام في هذه  المرتبة المتقدمة مقارنة بالمؤسسات الأخرى، بما في ذلك القضاء، الذي احتل المرتبة الثانية بنسبة 49.9٪.

وتبيّن الدراسة أيضا أنّ 17٪ فقط من التونسيين راضون عن تصرفات المسؤولين الحكوميين. في حين أكّد  68٪ أنه إذا كانت لديهم فرصة لاستجواب مسؤولين حكوميين، فإنهم سيثيرون  قضية كانت مهمة بالنسبة لهم. وذلك بالرغم من أنّ معظم المواطنين ليس لديهم اتصال مع وسائل الإعلام.

وحسب 83٪  من المستجوبين ما تزال التلفزة هي المصدر الرئيسي للمعلومات في تونس خاصة بالنسبة للقضايا السياسية و الأخبار اليومية . في حين يمثّل الأصدقاء المصدر الثاني الأكثر شعبية (50٪) تليه الأسرة (43٪). ومع ذلك، فإنّ  51 ٪ فقط من الناس لديهم الثقة في التلفزة كمصدر  مقابل 77٪ يثقون في الأهل والأصدقاء.

فيما يتعلق بالمعيار الرئيسي لاختيار برنامج تلفزيوني، فإنّ “فائدة للمجتمع” كانت الإجابة الغالبة ب 42٪.

كما كشفت الدراسة بيانات جديدة عن النفاذ إلى وسائل الإعلام واستهلاكها في تونس. في الواقع، 95٪ من الأسر لديهم تلفزيون واحد على الأقل و 88٪ منهم يشاهدون  التلفزيون مرة واحدة على الأقل في اليوم.

وفيما يتعلق بالإعلام الجديد، وجدت الدراسة أن 92٪ من الأسر التونسية يملكون هاتف محمول واحد على الأقل و 86٪ يستخدمون هواتفهم النقالة مرة واحدة على الأقل في اليوم. 29٪ من الأسر التونسية لهم إمكانية استعمال   جهاز كمبيوتر مكتبي و 34 ٪على الأقل إلى جهاز كمبيوتر محمول. 60٪ من التونسيين يتمكنون من الارتباط بالانترنيت مرة واحدة على الأقل في اليوم.

وتبرز نتائج الاستطلاع  قدرة التلفزة على التأثير على الواقع  كما تبيّن أن التلفزة لا يزال أهم مصدر للمعلومات السياسية وللأخبار عند التونسيين، ولكن الثقة فيها منخفضة.

ويبين البحث، علاوة على ذلك، أن هناك طلب حقيقي للإنتاج الذي يتعامل مع المشاكل الاجتماعية. “وعندما سئل الجمهور  ما هي أنواع البرامج التي يريد أن يشاهدها  على التلفزة الوطنية، صرّحت الأغلبية  أنها توّد مشاهدة  المزيد من الإنتاج ذو التوجّه الاجتماعي”. لكن يجب أن يكون البرنامج “مفيدا للمجتمع” وهو معيار مهمّ ليعتبر برنامج مهمّا حسب الجمهور.

حسب الدراسة فإن الغالبية الساحقة من التونسيين (93.5٪) لا تتواصل مع وسائل الإعلام حول القضايا التي تهمهم. وكان السبب الرئيسي لذلك، حسب  ما يقارب ثلث المستجوبين (32.9٪) أن الاتصال مع وسائل الإعلام “لن يحدث فرقا.”

ومع ذلك اعتبر الجمهور أن وسائل الإعلام كانت أفضل من أي مؤسسة أخرى لتولّي مساءلة السياسيين. ولا يزال مستوى رضا التونسيين تجاه قادتهم منخفض. إذ صرّح  أكثر من ثلثي الجمهور أنه إذا كان لديهم وسيلة لاستجواب مسؤولين حكوميين، فإنهم سيفعلون ذلك .

ودعت الدراسة أخيرا وسائل الإعلام لاستغلال هذه الرغبة الجماعية لإيجاد وسيلة لزيادة رغبة الجمهور التونسي للتواصل معهم. كما يمكن، “لوسائل الإعلام في تونس الاستمرار في محاسبة الحكومة ومساءلتها وتزويد الجمهور بما يريد. ”

أنجزت هذه الدراسة بتمويل من الشراكة الإعلامية العربية البريطانية وشؤون الكومنولث. وهو مشروع انطلقت بي بي سي Media Action في العمل عليه منذ عام 2013 مع التلفزيون الوطني التونسي في عملية انتقالها من تلفزة حكومية إلى  تلفزة ذات خدمة عامة.

 

صدر هذا المقال بالنسخة الفرنسية للمرصد العربي للصحافة وتمّ ترجمته من قبل وداد حامدي

حقوق الصورة @lareviewbooks

وسوم:

Share This